50:09

من برنامج: سيناريوهات

بعد معركة رئاسة البرلمان.. هل تنتهي مشاورات الحكومة التونسية بانفراج قريب أم بمزيد من التعقيد؟

بعدما اجتاز البرلمان التونسي امتحان سحب الثقة من رئيسه راشد الغنوشي، يأمل التونسيون أن تتوج مشاورات تشكيل حكومة جديدة بما يجنب بلادهم صيفا سياسيا ساخنا، ويضع حدا للخلافات بين الأطراف السياسية.

"لم تعرف البلاد أزمة أخطر وأكثر تعقيدا من وضعها الحالي"، هكذا شخّص الرئيس التونسي قيس سعيّد المشهد السياسي في بلاده.

هذا المشهد طغت عليه أجواء المشاحنات بين الكتل البرلمانية المتصارعة، وزادته حدة وغموضا تصريحات الرئيس الأخيرة حول ضرورة مراجعة الشرعية لتكون تعبيرا صادقا عن إرادة الأغلبية، وهو ما خشي البعض من أن يكون استغلالا من الرئيس للأزمة ولغياب المحكمة الدستورية، من أجل توسيع صلاحياته وفرض واقع سياسي جديد.

واعتبر رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية حول المغرب العربي عدنان منصّر -في تصريحات لحلقة (30/7/2020) من برنامج "سيناريوهات"- أن التصويت على لائحة سحب الثقة من الغنوشي اليوم ستكون له انعكاسات على ملف تشكيل الحكومة التونسية، وخصوصا من ناحية ميزان القوى بين مجلس نواب الشعب ورئاسة الجمهورية.

وأضاف منصّر أن نتيجة تصويت البرلمان اليوم تُوحي بوجود انقسام كبير داخله، مما يعني صعوبة الاتفاق على سياسة واضحة تجاه الرئاسة وطبيعة الحكومة التي ستتشكل، كما أن هذا يضعف أيضا من موقف الغنوشي في المواجهة السياسية مع رئيس الجمهورية.

وتابع منصّر أن هذا يعني أن الطريق مفتوح أمام رئيس الحكومة المكلف هشام المشيشي لتشكيل حكومة كفاءات بعيدا عن الأحزاب السياسية، وعندها قد يجد البرلمان نفسه مجبرا على منحها الثقة خوفا من سيناريوهات أسوأ، وهي إما حل البرلمان أو تطبيق "الفصل 80" أو ما يُطلق عليه فصل "الخطر الداهم".

من جهته، قال الباحث في مركز كارنيغي-الشرق الأوسط حمزة المؤدب إن التصويت على لائحة سحب الثقة من الغنوشي كان بمثابة لحظة فرز حقيقية لموازين القوى داخل البرلمان، مشيرا إلى أنه لا توجد كتلة مسيطرة داخل البرلمان.

من جانبه، قال أستاذ القانون الدستوري أمين محفوظ إنه في حال نالت حكومة المشيشي الثقة، فإنها ستكون مسؤولة أمام البرلمان فقط وليس الرئاسة، لافتا إلى أن البرلمان يملك أسلحة عديدة في التعامل معها لاحقا منها الأسئلة وطرح لائحة اللوم وسحب الثقة.

وأوضح محفوظ أن نقطة ضعف النظام السياسي التونسي تتمثل في السلطة التنفيذية أمام السلطة التشريعية.

وعاد رئيس مركز الدراسات الإستراتيجية حول المغرب العربي عدنان منصّر للقول إن حكومة المشيشي إذا نالت ثقة البرلمان فستكون بمثابة "حكومة الاضطرار"، باعتبار أنها لا تملك قاعدة داخل المجلس، وهو ما يجعلها بلا برامج إصلاح حقيقية.

لكن الباحث في مركز كارنيغي حمزة المؤدب، قال إن الخيار الأفضل هو إيجاد خليط من الكفاءات والشخصيات الحزبية، تجعل الحكومة تحظي بدعم برلماني يمكنها من أداء عملها.

واعتبر أستاذ القانون الدستوري أمين محفوظ أن غياب المحكمة الدستورية بمثابة نقطة ضعف في النظام السياسي في تونس، مشيرا إلى أن تكوين هذه المحكمة خضع لمعطيات حزبية لا تقوم على اختيار الكفاءات، وإنما الولاءات، وهو ما عقّد تشكيلها، وأعطى الرئيس قيس سعيد إمكانية فهم النصوص الدستورية بطريقته.



المزيد من حوارية
الأكثر قراءة