50:35

من برنامج: سيناريوهات

عاصفة سياسية بتونس.. هل تنجح الثورة مجددا في الاختبار الصعب؟

عاد الجدل في تونس مجددا بشأن النظام السياسي بعد دعوات لتغيير النظام البرلماني المعدل المتهم بالفشل في إدارة شؤون البلاد منذ إقرار الدستور 2014.

قال الأكاديمي والناشط الحقوقي سامي براهم إن كل ما يحدث في تونس من مناكفات سياسية ودعوات لتغيير منظومة الحكم وحتى إسقاط مخرجات الانتخابات الأخيرة يأتي ضمن ما تحتمله الديمقراطية طالما يتم في إطار مدني سلمي، مؤكدا أن الفرز لم يعد قائما بين ثورة وثورة مضادة بل بات بين قوى مؤمنة بالديمقراطية وأخرى تريد تحقيق أهدافها بأساليب مغايرة.

وأضاف براهم خلال تصريحاته لحلقة (2020/5/28) من برنامج "سيناريوهات" أن تغيير المنظومة السياسية يعني تعديل أكثر من ثلثي الدستور، وهو ما قد يفرض مجلسا تأسيسيا جديدا وليس مجرد تعديل بسيط تقوم به أغلبية برلمانية، وأن جزءا من الطبقة السياسية غير قابل لنتائج الانتخابات.

وأوضح أن رفض ذلك الجزء لتصدر التيار الإسلامي للمشهد جعله يبحث عن طرق للالتفاف على آليات الديمقراطية من خلال تصدير المشكل إلى المنظومة الحالية، وذلك عوض التفكير بعمق والقيام بنقد ذاتي بناء وجريء حتى يطور نفسه ويقوي حظوظه في المنافسة.

بدوره، أكد الناشط الحقوقي والمحلل السياسي الحبيب بو عجيلة أن الصراع حاليا في تونس لم يعد "أيديولوجيا" كما كان مع بداية الثورة، وتحول إلى معارك للسيطرة على مراكز النفوذ، وأن الأصوات الداعية لتغيير النظام السياسي بدأت تتصاعد منذ عام 2014 عند وصول المرحوم الباجي قائد السبسي إلى قصر قرطاج.

وشدد على أنه لا يمكن الحديث الآن عن فشل النظام الحالي -الشبه برلماني أو الشبه رئاسي- ومؤسساته لم تستكمل بعد مثل المحكمة الدستورية التي يمكنها فض مثل هذه الصراعات بين رئاسة الجمهورية ورئاسة البرلمان.

وتابع بوعجيلة أن بعض الأطراف التي لا تملك أي عنوان سياسي على أرض الواقع تستثمر في مثل هذه الأزمات التي يمر بها الائتلاف الحاكم الذي يضم أطرافا سياسية من مدارس فكرية مختلفة، وهي أصوات نشاز ذات خلفيات "استئصالية"، موضحا أن رئيس الجمهورية لا يدعو إلى تغيير النظام السياسي بل النظام الانتخابي وتوجيهه أكثر في طريق الحكم المحلي.

من جانبه، أشار الأكاديمي المختص في القانون الدستوري في الجامعة التونسية محمد عطيل الظريف إلى أن التدافع السياسي الجاري الآن في تونس لا عيب فيه لأنه ظاهرة ديمقراطية صحية، خاصة أن البلاد تمكنت منذ بداية الثورة من تجاوز العديد من العقبات والأزمات الكبيرة التي وصلت إلى حد الاغتيالات.

وأكد الظريف أن الإشكال حاليا لا يتمثل في النظام السياسي لأنه ليس فصلا في الدستور وإنما يمثل فلسفة عامة للتوازن والفصل بين السلط، حسب ما أراده المشرع التأسيسي بهدف القطع مع فترة قديمة.

 



المزيد من البرامج
الأكثر قراءة