قال أستاذ الفيروسات والمناعة الدكتور عزمي محافظة إن هناك دولا كثيرة في العالم لم تتخذ الإجراءات اللازمة لمكافحة فيروس كورونا، بعكس بعض الدول الآسيوية التي استطاعت حصر الفيروس في بدايته، وأرجع السبب في فشل احتواء الفيروس إلى عدم وجود تنسيق بين الدول والعمل بجهد جماعي.

وأضاف الدكتور محافظة في تصريحات لحلقة (2020/3/19) من برنامج "سيناريوهات" أن منظمة الصحة العالمية تلعب دورا توعويا ولم تقد محاربة الوباء، متوقعا أنه في حال تراخي الدول في مكافحة الوباء سينتشر بصورة أوسع مما هو عليه اليوم، وداعيا جميع الدول العربية إلى التعامل بجدية وشفافية مع الوباء، ونشر الوعي بين المواطنين للحد من انتشاره.

ويرى أستاذ تحليل الأوبئة تيبو غومبارت أن السيناريو الأسوأ في بريطانيا يتمثل في إصابة 80% من السكان بالفيروس، لكن لندن تسعى اليوم لمكافحته والحد من انتشاره في أصغر بؤرة ممكنة، مؤكدا وجود سوء فهم حول ما نشرته الحكومة البريطانية عما يعرف بمناعة القطيع، وأنها كانت دراسة لاحتمالات التعامل مع الفيروس.

لكن الواقع فرض أمرا مغايرا وأظهر استمرار تفشي الوباء، وهو ما يستوجب العمل على مكافحته في أسرع وقت، مضيفا أن الحكومة البريطانية تراقب الوضع منذ البداية، ومتوقعا إعلان الحكومة الحجر المنزلي في القريب العاجل بسبب وجود ضعف في النظام الصحي البريطاني.

من جهته قال أستاذ الأمراض المعدية بالا هوتا إن ما تقوم به أميركا هو ضمان عمل المنظومة الصحية بصورة متكاملة، وإبقاء مستويات الإصابة في أقل مستوى لها، وإن أرقام الدراسات التي تشير إلى وفاة قرابة 1.7 مليون أميركي هي توقع للسيناريو الأسوأ في حال عدم مكافحة هذا الفيروس.

وحول مدى جاهزية المنظومة الصحية الأميركية للتعامل مع الفيروس، أكد هوتا على ضرورة معرفة مدى جاهزية المستشفيات الأميركية وقدرتها على استقبال المرضى في ظل استمرار تطور الوباء.

تعاون عالمي
ويرى الدكتور محافظة أن ما قامت به الدول العربية من إيقاف للدراسة وإغلاق للمجمعات التجارية ومنع للتنقل بين المدن، يمثل خطوة مهمة في سبيل مكافحة الفيروس. لكن التنسيق بين جميع دول العالم -بما فيها الدول العربية- أمر مهم لمكافحة الوباء، كما يجب وقف انتشار المرض حتى في حال وجود اللقاح.

ولم يرجح فرضية انتهاء الوباء في فصل الصيف لعدم وجود دراسات كافية حتى الآن، مشددا على ضرورة التركيز على الوقاية في الوقت الحالي.

ويعتقد غومبارت أن أمام الحكومة البريطانية مهمة صعبة لإيقاف التفشي كمرحلة أولى، ومن ثم البحث عن إنتاج لقاح يعالج الفيروس، مشيرا إلى أن على دول العالم أن تعمل معا من أجل صناعة الدواء لأن الوقت لا يكفي كي تعمل كل دولة بمفردها، ولا يكفي للتنافس بين الدول والشركات.

وتابع أن الأمر اليوم مرتبط بإنقاذ الأرواح، متوقعا أن إنتاج اللقاح قد يتطلب أكثر من شهرين في أقل تقدير.

ويؤكد هوتا أن مرحلة اكتشاف اللقاح وتطويره مسألة يتم العمل عليها، ولا يمكن طرحه قبل أن يجتاز الاختبارات ويثبت فعاليته دون آثار جانبية، مشيرا إلى أن "إنتاج اللقاحات يحتاج دائما وقتا طويلا قبل أن يطرح في الأسواق"، وهناك حديث عن فاعلية لقاح الملاريا، لكن يجب أن يخضع للتجارب السريرية قبل أن يجاز لعلاج حالات كورونا.