قال أستاذ النزاعات الدولية بمعهد الدوحة للدراسات إبراهيم فريحات إن الأزمة بين طهران وواشنطن في قضية اغتيال اللواء قاسم سليماني قد انتهت، لكن الصراع بين البلدين لم ينته، مؤكدا أن الإدارة الأميركية ستعود إلى إستراتيجيتها القديمة المتمثلة في تشديد العقوبات وإرغام طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وأضاف فريحات في تصريحات لحلقة (2020/1/9) من برنامج "سيناريوهات" أن الجانب الإيراني لن يدخل في مواجهة مباشرة مع أميركا لأنه غير مستعد، لكنه سيسعى لتحريك مليشياته في المنطقة ضد أميركا ومصالحها.

وأكد أن ترامب يهتم بالأرواح الأميركية لا بالأمور المادية، مستبعدا أن تسمح إيران لأذرعها بالمساس بالأرواح الأميركية لأنها ظهرت غير مستعدة لتحمل تكلفة ذلك. في المقابل يعرف ترامب جيدا جاهزية إيران وكيف تتعامل مع مثل هذه التصرفات.

ويرى فريحات أن الانتخابات الرئاسية القادمة هي من ستحدد طبيعة العلاقة القادمة بين أميركا وإيران، خصوصا أن الأخيرة تراهن على عدم وصول ترامب إلى فترة رئاسية ثانية، وهذا ما يفسر سعي ترامب المستمر لإنجاز أي مفاوضات مع إيران للاستفادة منها في دعايته الانتخابية.

وحول الموقف الخليجي، أكد فريحات وجود تناغم خليجي في التصريحات الرسمية المطالبة بخفض التصعيد، مضيفا أن هذا القلق سيستمر حتى انتهاء الأزمة، ومتوقعا بقاء الوضع بين أميركا وإيران في حالة جمود حتى انتهاء الانتخابات الرئاسية الأميركية القادمة.

مساحة للتفاوض
من جهته، قال مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة دنفر نادر هاشمي إن عدم وصول إيران وأميركا إلى الصدام المباشر يتيح المجال للمفاوضات بين البلدين، خصوصا أن الرئيس ترامب أكد ذلك مرارا. ويضيف أن إيران استثمرت الكثير في أذرعها بالمنطقة، وقد حان الوقت لاستخدامها ضد أميركا.

ويرى هاشمي أن الخيارات الدبلوماسية مستمرة ولم يحدث فيها أي تغير بعد اغتيال سليماني رغم الغضب الإيراني، معتقدا أن الإيرانيين يحاولون الاستفادة من المحاكمة البرلمانية لترامب، ومحاولة الكونغرس إيقاف قرار الحرب دون إذن مسبق منه.

ويعتقد أن السيناريو المرجح للفترة المقبلة هو بقاء التوتر وترقب المواجهة، وهي أمر مستبعد خصوصا بعد اغتيال سليماني.

ويرى مدير المعهد الألماني للدراسات الشرقية غونتر مولاك أن الإيرانيين يتمتعون بالمنطق، وهم على علم بأن المواجهة المباشرة مع أميركا ستلحق بهم خسارة كبيرة، لكنهم قد يسعون لاستخدام وسائل بديلة إما بالهجمات الإلكترونية أو بالتعرض لحلفاء أميركا في المنطقة، وعلى رأسهم السعودية من خلال استهداف إمدادات النفط.

كما يؤكد أن المفاوضات بين أميركا وإيران متوقفة على نتائج الانتخابات الرئاسية القادمة، خصوصا أن ترامب يريد أن تكون المفاوضات على قاعدة الربح والخسارة. ويقف بدء المفاوضات على السلوك الإيراني في المنطقة لأنه إذا قامت طهران بهجوم سيقابل برد أميركي عنيف ومدمر.

ويعتقد مولاك أن الوضع الراهن سيستمر للفترة القادمة حتى انتهاء الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.