مع بداية كل عام جديد تسعى مراكز الدراسات والأبحاث في العالم إلى استشراف مسارات الأحداث والوقائع في العديد من الساحات المعقدة سياسيا أو الملتهبة عسكريا وأمنيا.

رصدت حلقة (2020/1/2) من برنامج "سيناريوهات" ما ينتظر ثلاث أزمات عربية في العام الجديد من وجهة نظر مؤسسة "أوكسفورد أناليتيكا" البريطانية ومجموعة الأزمات الدولية، أولاها العراق الواقع حاليا بين تجاذبات دولية حادة وانتفاضة شعبية متواصلة، ثم ليبيا التي تنذر الحرب فيها بخطر الانزلاق في العام الجديد إلى اشتباك مباشر، وكذلك حرب اليمن وقد تهيأت الظروف نسبيا لوقفها في عام 2020.

العراق
توقع تقرير مؤسسة "أوكسفورد أناليتيكا" أن تستمر الاحتجاجات في العراق حتى تصل ذروتها قبل أن تبدأ بالتراجع، لكن وخلافا للمأمول شعبيا ستزداد قبضة الفصائل المدعومة إيرانيا على الحكومة والأجهزة الأمنية العراقية، وهو ما سيجلب عقوبات أميركية على البلاد.

وتوقع التقرير أن يتعزز النقاش بشأن العلاقة مع إيران، ولا سيما من حيث سبل خفض مستوى ظهور نفوذ طهران، خاصة قادة الحشد الشعبي.

ليبيا
جاء تقرير مجموعة الأزمات الدولية بشأن ليبيا في عام 2020 منذرا بالأسوأ، فاستقواء طرفي النزاع المتزايد بالدعم العسكري الأجنبي سيؤدي إلى توسيع الحرب ويعيق جهود إنهاء سفك الدماء.

ورجح تقرير مجموعة الأزمات أن يتعزز أكثر مشهد الحرب بالوكالة، حيث تحظى قوات حفتر بدعم مصري وإماراتي، فضلا عن استعانتها بمرتزقة روس وأفارقة، في حين تدعم تركيا حكومة السراج بطائرات مسيرة ومركبات عسكرية مكنتها حتى الآن من منع سقوط طرابلس.

 وحتى لو استطاع حفتر اقتحام العاصمة فإن ذلك لن يحسم الحرب بقدر ما سيؤجج المواجهة ويطيل أمدها بين المجموعات المسلحة.

وعليه، يتوقع التقرير تلاشي فرص انعقاد مؤتمر برلين للسلام الذي تأمل الأمم المتحدة وألمانيا تنظيمه أوائل هذا العام.

اليمن
في تقريرها الاستشرافي بشأن اليمن عام 2020 رأت مجموعة الأزمات الدولية أن نهاية الحرب تبدو في الأفق إذا ما تم تحويل الهدوء الذي تحقق خلال النصف الثاني من العام الماضي إلى عملية سياسية برعاية الأمم المتحدة.

كما يعتبر التقرير أن القتال بين الموالين للمجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة عبد ربه منصور هادي في أغسطس/آب الماضي أضعف المعسكر المناهض للحوثيين، وقد فرض ذلك على الرياض التوسط في هدنة بينهما للحفاظ على مجهودها الحربي.

ثم إن الهجوم الصاروخي الواسع على منشآت إنتاج النفط الرئيسية السعودية أعاد النزاع إلى واجهة الاهتمام الدولي، وسهل انخراط الرياض والحوثيين في محادثات لخفض التصعيد درءا لحرب تشترك فيها الولايات المتحدة وحلفاؤها في الخليج ضد إيران، وهي حرب يسعى الجميع لتجنبها.