قال الدبلوماسي السابق في البعثة الأميركية باليمن نبيل خوري إن فرص نجاح الحوار بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي ضعيفة؛ مستدلا بوجود معطيات "غير إيجابية" تتمثل في أن حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي متمسكة بشرعيتها ووحدة اليمن، بينما يتبنى المجلس الانتقالي موقف التمرد والرفض لفكرة الوحدة.

وأضاف -في حلقة (2019/9/5) من برنامج "سيناريوهات"- أن مصالح السعودية والامارات لا تتوافق بالضرورة مع عودة الشرعية للجنوب، ولذلك فإن "الحوار ولد ميتا". ولم يستبعد أن يجري حوار بين الإمارات والسعودية، إلا أن رأى أن الحوار بين أبو ظبي وحكومة هادي بعيد المنال لأن الأولى ترفض الثانية.

أما عن خيار المواجهة؛ فقد أكد خوري أن ميزان القوى في الجنوب ليس لصالح الشرعية ولذلك لم يستطع الجيش اليمني الدفاع عن هادي، معتبرا أن هذا الجيش من الناحية العسكرية غير مدعوم جويا ولا يستطيع التحرك لإنجاز الكثير.

وأوضح أن الخيار الدبلوماسي ليس بيد هادي لأن التمثيل في الأمم المتحدة هو للسعودية، مشيرا إلى أن دور الأمم المتحدة ضعيف ولا يمكنها اتخاذ مبادرات جدية، لافتا إلى أن الحل يكمن في تحرير القرار اليمني.

مرحلة اللادولة
وبدوره؛ قال الأكاديمي والباحث السياسي اليمني عادل دشيلة إن الخطابات السعودية إيجابية وتدعو لإعادة الشرعية لعدن، إلا أن المعطيات تقول بعكس ذلك وتشير إلى وجود مخطط محدد، مؤكدة أن هذه التصريحات مجرد تخدير.

وشدد على أن الحوار يجب أن يكون في إطار الشرعية اليمنية والثوابت الوطنية، مشيرا إلى عدم وجود علاقة إستراتيجية بين الحكومة اليمنية والسعودية، ورأى أن الحكومة اليمنية منزوعة السيادة والمتحكم في الملف السياسي والأمني والعسكري هو السعودية، ليدخل بذلك اليمن في مرحلة اللادولة.

واعتبر دشيلة أن الشرعية اليمنية باستطاعتها حسم الموقف عسكريا على الأرض ولكن التحالف العربي يرفض ذلك، خاصة أن إدارة التحالف السعودي الإماراتي متورطة في ضرب قوات الجيش اليمني.

وبخصوص الخيار الدبلوماسي؛ أشار دشيلة إلى أن الحكومة اليمنية لديها الكثير من الأوراق لكنها تحتاج إلى إرادة وطنية، وعليها أولا مغادرة الرياض لتتمكن من قلب الطاولة والتحرك دبلوماسيا وسياسيا.

أولويات مختلفة
ومن جهتها؛ اعتبرت الباحثة المتخصصة في الشأن اليمني إليونورا أرديماغني أن السعودية والإمارات من الممكن أن تسهلا الحوار مع الحكومة والمجلس الانتقالي، إلا أنها شككت في إمكانية الحصول على ترجمة حقيقية للاتفاق بإيجاد أجواء سلام على الأرض.

وأوضحت أن الأمم المتحدة كانت تتحدث عن الحوثيين والحكومة الشرعية، واليوم ظهر طرف جديد بحاجة إلى إطار دبلوماسي جديد لإضفاء شرعية قوية على المحادثات الجارية في جدة.

وقالت أرديماغني إن الحكومة الشرعية غير قادرة على حسم الموقف عسكريا، لأن هادي لا يتوفر على دعم شعبي في الجنوب، مشيرة إلى أن التحالف بين السعودية والإمارات قوي ورغم أن لديهما مصالح مشتركة في اليمن فإن أولوياتهما مختلفة.