أعرب الكاتب الصحفي والمحلل السياسي جمال سلطان عن قناعته بأن المظاهرات التي شهدتها مصر ستستمروأرجع سبب الاستمرار إلى حالة الغضب الشعبي التي لم تشهد لها مصر مثيلا، وتوقع أن يؤدي هذا الغضب إلى خروج أعداد هائلة إلى الشوارع تفوق تلك التي خرجت عام 2011، مشيرا إلى أن حواجز الخوف كسرت، ولن يقف الشعب مكتوف الأيدي.

وأضاف سلطان في تصريحات لحلقة (2019/9/25) من برنامج "سيناريوهات" أن أعداد المعتقلين المرتفعة يدل على أن هناك اضطرابا داخل أجهزة الدولة، والإدارة الحالية لا تعترف بالحوار والحلول الوسطية، لكنها قمعية وتمتلك عقلية عسكرية لا تستوعب الفعل السياسي.

كما أكد أن غياب الخطاب الإصلاحي لدى سلطة السيسي سيؤدي إلى مزيد من الاحتقان والغضب في أوساط المصريين.

من جهتها قالت كبيرة الباحثين في مؤسسة كارنيغي للسلام ميشيل دن إن ما سيتسع في مصر هو رقعة الاعتقالات لا رقعة الاحتجاجات، وأضافت أنه من الصعب معرفة الأعداد الحقيقية للمعتقلين نظرا للغياب التام للإعلام المستقل داخل البلاد، بالإضافة إلى حجب مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن الاحتجاجات كانت مفاجئة للنظام حسبما يبدو.

من جانبه قال الأمين العام للمنبر المصري لحقوق الإنسان عبد العزيز الفجيري إن الرئيس السيسي في حالة إنكار مما يحصل في الشارع، وحاول إلصاق الاحتجاجات بالإسلام السياسي، لكن قوائم المعتقلين تكشف كذب ادعاءاته، ومن الواضح أن الهدف من هذه الاعتقالات إلغاء أي خطاب سياسي لهذه الاحتجاجات، وإفراغ الساحة من أي أصوات ترشد خطاب المحتجين.

انحسار المظاهرات
وحول سيناريو انحسار المظاهرات، يرى سلطان أن هناك خطأ إستراتيجيا كبيرا ارتكبه السيسي باستنفاذه كل أساليب البطش والتنكيل، مضيفا أن هذه الاحتجاجات تأتي في وقت لم تعد لدى الأجهزة الأمنية القابلية على تكرار المجازر السابقة، وأن تعاملها مع المظاهرات يظهر نوعا من التراجع في انتهاجها للقمع.

وترى دن أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عند لقائه السيسي لم يكن على علم بالاحتجاجات التي شهدتها مصر الجمعة الماضية، أو أنه لا يعرف حجمها الحقيقي. وأضافت أن هذا لا يعني أن أميركا تسمح باستخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين، وأرجعت أسباب ذلك إلى شح المصادر المستقلة في مصر وبالتالي إلى غياب العالم عن الحقيقة هناك، مرجحة استمرار حملات القمع بحق المحتجين.