قال رئيس تحرير صحيفة "المغرب" زياد كريشان إن المترشحيْن اللذين سيتنافسان في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التونسية (قيس سعيّد ونبيل القروي) بحاجة إلى خطاب تجميعي مستقطب لباقي الفاعلين السياسيين ولا يدعو إلى التفرقة، خاصة أنهما حصلا على حوالي ثلثي الأصوات فقط.

وأضاف -في تصريحات لحلقة (2019/9/19) من برنامج "سيناريوهات"- أن حالة المرشح الرئاسي القروي تثير نوعا من الغرابة والفراغ القانوني لأنه مسجون حاليا، مشددا على أن جُلّ المترشحين الخاسرين يدعمون سعيّد؛ إلا أن الأمر غير محسوم لحد الساعة. وتوقع حدوث نوع من الاستقطاب لأن الشخصين لا يمثلان "مظهرا هوّياتيًّا قويا للغاية".

واعتبر كريشان أن المنتظر في الفترة القادمة هو تموقع العائلات السياسية الكبرى المنهزمة، في انتظار أن تنطق الصناديق بالنتائج حتى وإن كانت هذه الانتخابات تعد استعادة لسيناريو انتخابات سنة 2014، الذي كانت المواجهة فيه بين الخط الثوري والمنظومة السياسية القديمة.

وفي هذا الصدد؛ لفت كريشان إلى أن القروي بحاجة إلى حشد كل القوى التي ترتاب من الخط الثوري، أو التي ترى أن للخط الثوري علاقات مشتركة مع التيار الإسلامي المتشدد. أما سعيّد فهناك غموض وانبهار بشخصيته، وعامة التونسيين لا يعلمون عنه الكثير؛ إلا أنه تمكن من إحداث الفرق بمنعه مرشحي الطبقة السياسية الكلاسيكية من المرور.

ضبابية البرامج
ومن جهته؛ رأى أستاذ علم الاجتماع عبد الستار السحباني أن كل المترشحين للانتخابات الرئاسية التونسية لم يقدموا برامج واضحة ولم يبلوروا مشروعا مجتمعيا، وقال إن اللقاء المباشر بين سعيّد والقروي صعب للغاية؛ مشددا على أن خروج القروي من السجن ومشاركته في الدور الثاني من الانتخابات قد يغير الموازين.

وشدد على أن كلا المترشحين مطالب بتقديم برنامج انتخابي تفصيلي لأنه في حاجة إلى تحالفات، وبالتالي فهو بحاجة إلى قاعدة مشتركة تجمعه مع باقي الأحزاب، حتى وإن كانت المرحلة القادمة ستشهد تجديدا للنخب السياسية في تونس.

ولفت السحباني إلى غياب المهرجانات الانتخابية بالمفهوم التقليدي للحملات الانتخابية؛ فالحضور في الفضاءات العامة كان ضئيلا، بينما تم التركيز على مواقع التواصل؛ وذلك يعكس طبيعة الناخب الجديد الشاب الذي يحسن استعمال العالم الرقمي، علاوة على انخراط المجتمع التونسي في مجتمع المعلومات.