تابعت حلقة (2019/9/12) من برنامج "سيناريوهات" دور المناظرات الرئاسية في تونس ومدى تأثيرها على توجهات الناخبين، وتساءلت عما إن كانت المناظرات ستوضح صورة المشهد الانتخابي لجمهور المصوتين أم ستجعلها ضبابية.

فقد قال أستاذ العلوم السياسية خليل العناني إن تجربة المناظرات الانتخابية تؤسس لتقليد سياسي جديد في تونس، لكونها عكست التعدد والتنوع في خلفيات المترشحين ومدى ثراء الحياة السياسية في البلاد.

وأضاف أن المناظرات كشفت التقارب بين برامج المرشحين، علاوة على إسهامها في تحقيق مبدأ عدم اليقين السياسي؛ حيث لا أحد يعرف من المرشح الأقرب للمنصب. كما ساهمت في ترسيخ نوع من الممارسة السياسية التي تخدم الديمقراطية في تونس.

أما بخصوص المضمون؛ فاعتبر العناني أن المناظرات اتسمت بالعمومية في الطرح دون الاستناد إلى برامج تفصيلية، كما أنه تم التركيز على قضايا الأمن القومي والتشدد والتطرف بمقاربة أمنية؛ بينما أهملت قضايا التهميش في تونس والعلاقة الرابطة بين الحكومة المركزية والولايات.

وأشار إلى أن معظم المترشحين ليس لديهم وعي بما يحتاجه الشارع التونسي، معتبرا أن المناظرات لم تعكس فروقا جوهرية بل زادت الحيرة لدى الناخبين إلى حد بعيد.

تسطيح وضبابية
وفي المقابل؛ رأت الصحفية والأكاديمية المتخصصة في القانون العام رشيدة النيفر أن هذه المناظرات التي جمعت كل المترشحين قد تخلق إشكالا؛ لأن مبدأ المساواة قد يتسبب في التسطيح. وأوضحت أنه لم يتم اختيار عدد محدد من المترشحين لأن القانون الانتخابي يمنع نشر نتائج سبر الآراء خلال الفترة الانتخابية.

وشددت النيفر على أن نسب المشاهدة العالية دليل على التأثير في آراء الناخبين الذي قد يكون سلبيا أو إيجابيا، معتبرة أنه لا بد من أن توجد في المستقبل تصفيات للوصول إلى نقاش تفاعلي وزخم في الحجج المختلفة.

وأكدت أن المناظرات تعكس الاهتمام الكبير بهذه الانتخابات السابقة لأوانها، والتي أعادت الاهتمام بالشأن العام، لافتة إلى أنها إن لم تغير في اختيارات الناخبين فستدفع بالمزيد منهم للمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية.

أما الصحفية في مجلة "جون أفريك" كامي لافرانس فقالت إن هذه المناظرات وضعت جميع المترشحين على قدم المساواة، إلا أن المرشح كان يقدم وعودا بدون ذكر لآليات الوفاء بها، وذلك بسبب ضيق الوقت.

وأشارت إلى أن تقديم جميع البرامج الانتخابية قد يجعل الأعظم خبرة مميزا أكثر من غيره؛ خاصة بالنسبة للمترشحين الذي تقلدوا مناصب سياسية من قبل.