قالت الخبيرة في شؤون جنوب آسيا فيكتوريا سكوفيلد إن الوضع الراهن في إقليم كشمير غير مسبوق وخطير للغاية لأن الهند وباكستان المتنازعتين على هذا الإقليم بلدان نوويان، وما أقدمت عليه الحكومة الهندية من ضم شطر كشمير الخاضع لها كان معلوم العواقب؛ معربة عن أملها بألا تنشب حرب بين البلدين لأنها ستكلف الكثير من الخسائر في الممتلكات والأروح.

وأضافت سكوفيلد -في تصريحات لحلقة (2019/8/22) من برنامج "سيناريوهات"- أن المشكلة عميقة وكبيرة، وقد رفضت الهند كل الوساطات التي عُرضت من أجل الوصول لحل يوقف حربا محتملة، وفي الوقت الحالي لم يعد الوضع في كشمير ميدانيا فحسب، وإنما بات ينعكس على سكان المنطقة بشكل أساسي.

وأكدت سكوفيلد أن تنمية إقليم كشمير كانت ممكنة دون الحاجة للخطوات الهندية الأخيرة وعسكرة المنطقة، لأن هذه الخطوات تعرقل مسيرة التنمية ولا تساعد في تنميتها. وبالتالي لا مجال لحل هذه المسألة إلى بالحوار عبر الأمم المتحدة وغيرها من المؤسسات الدولية، ومن الحماقة أن يذهب البلدان للحرب. وتمنت أن يدفع المجتمع الدولي الدولتين للحوار بعيدا عن الحرب والدمار.

ضرورة هندية
ويرى كبير الباحثين في مؤسسة أوبزيرفر للأبحاث آشوك مالك أن هناك ضرورتين في الوقت الراهن تقفان خلف القرار الهندي؛ أما الضرورة الأولى فهي الوضع الأمني الهش في الإقليم واستغلاله من قبل جماعات إرهابية في الشطر الباكستاني، والضرورة الثانية هي المادة التي تم إلغاؤها من الدستور الهندي، وكانت تعوق تطبيق برامج وطنية وقوانين متعلقة بتعليم الإناث والصحة والمساوة بين الجنسين.

وأوضح أن الهند اقتربت من أميركا وهو ما يبدو اصطفافا هنديا مع أميركا ضد الصين، بالإضافة للعلاقة المتوترة بين الهند والصين خصوصا في ملفات المناطق الحدودية، و"قيام الصين بضم أراض هندية دون وجه حق، كما ضمت الصين جزءا من كشمير بمساعدة باكستانية وكلها أراض هندية".

وأكد مالك أن الهند طالبت باكستان -بعد "الهجمات الإرهابية" في الشطر الهندي من كشمير- بإيقاف "الجماعات الإرهابية" التي نفذت الهجمات وإيقاف دعمها، خصوصا أنها كانت تتخذ من الشطر الباكستاني لكشمير منطلقا لها، لكن باكستان لم تتحرك من أجل ذلك، كما أن باكستان لم تنسحب من الإقليم تنفيذا لوعد سابق لها من أجل إجراء الاستفتاء الشعبي لتقرير مصيره.

ورأى مالك أنه من الصعوبة بمكان تخمين ما سيحدث، وأن الأمر متوقف على الهند لتخفف القيود المفروضة على كشمير، مشددا على أن "على باكستان الالتزام بوعودها وتكافح الإرهاب".

رفض باكستاني
وفي المقابل؛ يرى الكاتب الصحفي الباكستاني علي أحمد مهر أن الهند تسعى لتغيير ديمغرافي في إقليم كشمير، خصوصا أنها لم تقدم أي ضمانات للحفاظ على الجالية المسلمة هناك. وأضاف أن الهند سلبت إقليم كشمير حق تقرير المصير، وتحججت بالتنمية التي لا يريدها الكشميريون في الوقت الحالي.

وذكّر بخطوات الهند بحق كشمير من تدويل القضية والتعهد بقبول الاستفتاء الشعبي والعودة لحل الخلاف ثنائيا مع باكستان، ولكنها تراجعت عن كل هذه الإجراءات وتبنت السير باتجاه آخر يزيد من تعقيد الموقف. وأضاف أن الهند في الوقت الحالي تدرس كيفية السيطرة على باقي كشمير حتى بالقوة العسكرية.

وأكد مهر أن الهند لم تُبدِ قطّ أي جدية بشأن الاستفتاء، واستغرب مطالبة الهند لباكستان بسحب قواتها من كشمير لتسيطر الهند بالكامل على الإقليم وتنظم الاستفتاء، مؤكدا أن ذلك مطلب تعجيزي لا يخدم الإقليم وإنما يؤدي إلى التهرب من الوعود السابقة فقط. لكنه استبعد التصعيد العسكري بين البلدين وتوقع أن يتم تحرك دولي ذو مستوى عال يؤدي لحلحلة الوضع هناك.