قال الباحث في القانون الدولي إحسان عادل إن أزمة الأطفال في مناطق النزاع تتمثل أساسا في نقص الحماية وعدم الحفاظ على حقهم في الحياة، وهذا ما يثبته ارتفاع نسبة القتلى من الأطفال في النزاعات المسلحة.

وطالب عادل بضرورة وجود توجه حقيقي لتحالف عالمي يضمن عدم التعرض للمدنيين ويوفر الحماية للأطفال، فرغم أن القانون يضمن ذلك فإنه من الضروري وجود تضامن عالمي للمطالبة بالالتزام بالقانون الدولي، وإرساء آليات عملية لإجبار الدول والجماعات المسلحة على احترامها.

وشدد عادل على ضرورة وقف النزيف بإعطاء أولوية مطلقة لحماية المستشفيات والمدارس وتحديد مناطق آمنة للمدنيين، فضلا عن مطلب التكاتف بين المنظمات والدول لمعالجة الأشخاص في الميدان.

وأضاف أن هذه البلدان قد تنتج "جيلا جاهلا" أو ما وصفته اليونيسيف بـ"الجيل الضائع"؛ وهو جيل لم يتعلم وفتح أعينه على جميع المآسي، لذلك لا بد من التشديد على حماية المباني المدنية، وإرساء نظام تعليمي يدمج الأطفال في البلدان التي احتضنتهم بما لا يتعارض مع هوية بلدانهم الأصلية.

تأثيرات متعددة
وبدورها؛ أشارت الناطقة باسم منظمة إنقاذ الطفل جويل بسول إلى أن الأطراف المتنازعة لا توجد لديها إرادة لوقف الحرب والحد من انتهاك حقوق الطفل، بل إنها تعمل على تجنيدهم إضافة إلى شنها الحرب على المدنيين.

وأوضحت أن العلاج النفسي الاجتماعي موجود ضمن ركائز برامج منظمتها، معتبرة أن كثيرا من الأطفال يعانون من الإجهاد النفسي الكبير، وتظهر عليهم آثار نفسية قد تؤدي بهم إلى محاولة الانتحار.

وتحدثت بسول عن أن أغلب اللاجئين السوريين يعيشون خارج المخيمات، معتبرة أن العبء الاقتصادي يؤدي إلى خروج الأطفال من المدارس. وشددت على أن عودتهم لا تتوقف على الدعم الدولي للتعليم بل على دعم اللاجئين من جميع المستويات.

ولفتت إلى بعض الظواهر التي قد ترافق النزاعات؛ ومن بينها زواج القاصرات بسبب الوضع الاقتصادي المتردي، ورأت أن حل المعضلة يتمثل في التوعية وتقديم الدعم الاقتصادي، وكذا إصغاء صناع القرار لما يريده الأطفال.

الحاجة للإدماج
أما المسؤول في منظمة ريفيوجيز إنترناشيونال هاردن لانغ فأوضح أن الأطفال يدفعون ثمنا باهظا في النزاعات؛ لكونهم فئة هشة قد تعاني من أمراض مثل الكوليرا وليست لديها القدرة على مقاومتها، كما أشار إلى أن وضع المدارس الهش يضع مستقبل البلد ككل على المحك.

وتحدث عن الأطفال الذين ارتبطوا بتنظيم الدولة، معتبرا إياهم أبرياء أجبروا على ذلك مما لطخ سمعتهم؛ فهم يحتاجون لرعاية فردية ومعالجة نفسية حتى يتسنى إدماجهم في مجتمعاتهم، مشددا على التبعات النفسية للحرب مما يوجب إعادة تأهيل هؤلاء الأطفال.

وطالب لانغ بتوفير الدعم الإنساني والحاجيات الأساسية والاستثمار في التعليم، ودعم الأطفال لكونهم يشكلون مستقبل بلدانهم، كما طالب بإعادة فتح المدارس التي يجب استخدامها في تقديم مختلف الخدمات لهم، وتحديد احتياجاتهم لإعادة إدماجهم في مجتمعاتهم.