قال الكاتب الصحفي المتخصص في الشؤون الاقتصادية مصطفى عبد السلام إن الصراع التجاري بين الولايات المتحدة والصين سيكلف الاقتصاد العالمي خسائر فادحة، خاصة أن هذا الصراع انتقل من الحرب التجارية إلى الحرب التقنية وربما يتحول إلى حرب عملات.

وأضاف –في حلقة (2019/8/1) من برنامج "سيناريوهات"- أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رجل أعمال يجيد السمسرة ويريد أن يظل يحقق مكاسب على طول الخط، وإذا شعر بأن اتفاقا قريبا مع الصين سيحقق له نتائج انتخابية في الرئاسيات المقبلة فسيقدم على إبرامه معها، لافتا إلى أن الحرب التجارية جزء من برنامج ترامب الانتخابي.

وأوضح عبد السلام أن ترامب يخشى قوة الصين المتصاعدة خاصة مع تفعيل "مبادرة الحزام والطريق" الصينية التي ستضاعف الصادرات الصينية بأضعاف ما هي عليه الآن، وإذا نجحت في ذلك فإنه سيقلل ذهاب الاستثمارات الأجنبية إلى أميركا. وبالتالي فإن ترامب يريد خفض أسعار الفائدة لأن أكبر المتضررين منه هو الاقتصاد الصيني.

كما سيؤدي ذلك لحرب عملات مقلقة للاقتصاد العالمي، خاصة أن التقارير الصادرة عن صندوق النقد الدولي تفيد بأن النمو الاقتصادي العالمي قد يفقد نصفه، بينما ستفقد الصين حوالي 1% من نموها وهو ما قد يضر صادراتها وعمالتها. وأشار إلى أن أميركا لديها عدة توترات تهدد العالم منها الحرب التجارية وتراجع أسعار النفط والمشكلات الاقتصادية في دول أوروبية مهمة.

ضمانات صينية
وبدوره؛ يرى كبير الباحثين ومدير برنامج التجارة الخارجية في معهد السياسات الاقتصادية بواشنطن روبرت سكوت أن ترامب يحب عقد الصفقات رغم أنه يقدم الكثير من التصريحات التي تفيد عكس ذلك كنوع من الواجهة لسياساته الخارجية، وقد قال إنه سيعوض ملايين الوظائف الأميركية التي ذهبت بها الصين لكن فائدة عمله هذا لا يجنيها إلا الشركات الكبرى، وهذا ما سيضره في الانتخابات القادمة.

وأكد أن ما يسعى له ترامب هو الحصول على ضمانات من الصين بأنها لن تسرق الملكة الفكرية للشركات الأميركية الكبيرة ولا أسرارها الصناعية، لافتا إلى أن ما يفيد هذه الشركات هو أن نقل فروعها إلى الصين حيث العمالة الرخيصة، وذلك سيضر أفراد الشعب الأميركي العاديين لكن ما يهم ترامب حقا هو مصالح تلك الشركات. 

وشدد سكوت على أن ثمة سؤالا بشأن مدى استقرار الاقتصاد الأميركي المحلي الذي يتباطأ مثل اليابان وأوروبا الغربية، وهو ما سيقلل الطلب على الخدمات والسلع الأميركية مما سيؤثر على الاقتصاد الأميركي ويسبب له الكساد. ومع ذلك يتوقع القطاع المالي الأميركي إبرام صفقة بين البلدين سيوافق عليها ترامب مع تضحيته ببعض المصالح.

تنازلات جزئية
ومن جهتها؛ تؤكد جوي وانغ -الأستاذة في جامعة ليدن البريطانية والباحثة بالمعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)- أن الصين وأميركا تتجهان لعقد صفقة لكن ذلك لن يكون هينا، مشيرة إلى أنه منذ بدأت واشنطن الحرب التجارية على الصين والمفاوضات جارية بشأن تحديد مطالب واشنطن، كحماية الملكية الفكرية وإزالة نقل التكنولوجيا الإجباري وفتح الأسواق الصينية للشركات الأميركية، وهذه المطالب يمكن للصين تلبية بعضها فقط.

وأشارت إلى أن هذه الصفقة المتوقعة قد لا تكون هي الأفضل للبلدين لكن لها دوافع سياسية واقتصادية، لأن الصين تأثر اقتصادها بالحرب التجارية الأميركية وإن لم يكن ذلك بمستوى كارثي كما يقول ترامب، ولكن لأن اقتصاد الصين يتباطأ منذ 2008 بسبب انتقالها من اقتصاد يعتمد على الصادرات إلى اقتصاد يقوم على الاستهلاك المحلي، وتخفيض التصدير سيؤثر على القطاع الصناعي الصيني.

وذهبت وانغ إلى أن لدى شركات التكنولوجيا الصينية قلقا من توقف نظيرتها الأميركية عن بيع المعدات التكنولوجية لها كما حصل مع هواوي، مما سيؤثر على التقدم التكنولوجي الصيني. ورغم تطوير بكين لتقنيتها الخاصة بها فإنها تظل محتاجة للارتباط بعولمة القطاع التكنولوجي، رغم أن كثيرا من هذه الشركات تحصل على دعم سياسي ومالي من الحكومة الصينية لأن النظام الاقتصادي تقوده الدولة.