قال الأكاديمي المصري والباحث في العلوم السياسية أحمد بدوي إن النظام المصري الحالي برئاسة عبد الفتاح السيسي يتفادى "الخطأ" الذي ارتكبه نظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، حيث أتاح هامشا من الحريات تسبب في حدوث تعبئة شعبية أدت لاشتعال ثورة 25 يناير عام 2011 التي قادت للإطاحة بحكمه.

وأضاف بدوي -في تصريحات لحلقة (2019/7/4) من برنامج "سيناريوهات"- أن النظام المصري يعادي كل من يخالف نهجه في إعادة بناء الدولة، حتى وإن كان دعمه في تنفيذ انقلاب 3 يوليو/تموز، مشيرا إلى أن أي معارض لا يملك سوى خيارين: إما أن يعيش في المنفى أو داخل السجن.

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة فرأى أن النظام المصري يشدد الآن قبضته الأمنية على القوى الليبرالية لكونها تنشد الحرية والديمقراطية ودولة المؤسسات، وهو ما يهدد نظام الحكم الحالي في الصميم. وأضاف أن النظام يستخدم جماعة الإخوان المسلمين "فزّاعة" للتخويف، بينما يرى في القوى الليبرالية والعلمانية "خصوما حقيقيين" للدولة.

ويؤكد أستاذ العلوم السياسية في معهد الدوحة للدراسات خليل العناني أن صمت المجتمع الدولي عن ملف حقوق الإنسان بمصر ساهم في ازدياد الانتهاكات الحقوقية فيها، وخاصة مع وجود دعم دولي للسيسي مقابل خدمته لمصالح بعض القوى الدولية في المنطقة.

وحذر من خطورة الصمت الدولي على حادثة وفاة الرئيس الشرعي محمد مرسي داخل السجن، وعدم صدور ردود أفعال دولية تؤمّن حماية للديمقراطية وتدافع عن حقوق الإنسان.

مقاربة جديدة
وفيما يخص سيناريو وجود مقاربة سياسية جديدة؛ استبعد نافعة حدوث أي استفاقة لنظام السيسي في الوقت الراهن، وذلك لأنه لم ينفتح "ولو تدريجيا" على أي قوى معارضة، بما فيها القوى العلمانية التي تخالف التيار الإسلامي الذي أعلن الهجوم عليه مسبقا.

وأشار إلى التعديلات الدستورية الأخيرة التي ترسخ قوة النظام واستمرار قبضته الأمنية، وذكر أنه لا توجد قوى سياسية حقيقية على الأرض في مصر.

ومن جهته؛ عبّر العناني عن قناعته ببقاء وضع الحريات في مصر على ما هو عليه ما لم يحدث تغيير في البنية السياسية الرسمية في أميركا وبعض الدول الأوروبية المؤثرة، لافتا إلى تزايد تنامي القوى اليمينية المتطرفة المستفيدة من الأنظمة السلطوية التي تمنع توافد المهاجرين إلى البلدان الأوروبية.

ثورة شعبية
أما بشأن احتمالية حدوث ثورة شعبية؛ فإن نافعة لا يرى إمكانية قيام ثورة بمصر في الوقت الراهن، إلا إذا واجه النظام المصري ضغوطا داخلية أو خارجية تضطره للانفتاح على القوى السياسية الأخرى وتجبره على السماح لها بالظهور في وسائل الإعلام، وهو الأمر الذي قد يدفع لتحريك المشهد السياسي في مصر.

واعتبر نافعة أن وجود الرئيس الأميركي دونالد ترامب يشكل عائقا للحريات في المنطقة العربية، لأنه "كرّس الاستبداد في المنطقة العربية وفي العالم بشكل عام"، حيث دفع لبروز الأحزاب اليمينية المتطرفة في كل أنحاء العالم.

وفي المقابل؛ أعرب العناني عن تفاؤله بحدوث تغيير حتمي في المستقبل، مبديا قلقه من كيفية تعامل النظام المصري مع أي تغيير يحصل أو ثورة تقوم، وخشيته من أن يتحول إلى تغيير "دامٍ" يشبه ما حدث في سوريا.

كما عبّر بدوي عن قلقه من تبعات القبضة الأمنية التي يستخدمها نظام السيسي، مشيرا إلى أن أخطر عقبة هي تفكُّك المجتمع المصري نتيجة انهيار منظومة العدالة، مستدلا على ذلك بارتفاع نسبة الجريمة وزيادة إقبال الشباب على المخدرات.