قال رئيس المعهد التركي العربي للدراسات الإستراتيجية محمد العادل إن تركيا والولايات المتحدة تتعاملان مع أزمة امتلاك أنقرة لمنظومة صواريخ "أس 400" بحذر شديد، ولا تريدان أن يخسر أي منهما الآخر.

وأضاف -في حلقة (2019/7/25) من برنامج "سيناريوهات"- أن بوادر الأزمة الحالية بدأت تظهر على الجانب الاقتصادي التركي، كما تظهر في خسارة أميركا لحليف إستراتيجي مهم في المنطقة هو تركيا، في ظل تعاظم الدور الروسي وأطراف إقليمية أخرى مثل إيران.

وعزا العادل سبب الأزمة إلى عدم إدراك البيت الأبيض حتى الآن قوة تركيا في صناعة غذائها ودوائها وسلاحها، وأنها لا تسير وفقا لبوصلة واشنطن، وهو الأمر الذي لا تستسيغه الإدارة الأميركية.

وأوضح أن الإدارة الأميركية تنزعج من تقدم تركيا في صناعة طائرات الهليكوبتر العسكرية والصواريخ بعيدة المدى وتطور قواتها العسكرية، بالإضافة إلى تبادل موسكو للتقنيات مع أنقرة.

وتحدث العادل عن وجود أزمة ثقة بين الطرفين خاصة بعد خذلان واشنطن لأنقرة في محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا عام 2016، إلى جانب وجود مؤشرات تتهم الإدارة الأميركية بأنها خططت وساعدت في تنفيذ الانقلاب الفاشل، ودعمت جماعة فتح الله غولن المتمردة التي تؤويها اليوم.

أما كبير الباحثين في مركز التقدم الأميركي آلان ماكوفسكي فتحدث عن حساسية العلاقة بين واشنطن وأنقرة في الوقت الراهن، إلا أنه نفى وجود صلة بين واشنطن والانقلاب الذي حدث في تركيا، مؤكدا أن الولايات المتحدة وقفت إلى جانب تركيا آنذاك.

مبررات ومخاوف
وفيما يتعلق بسبب رفض بيع واشنطن مقاتلات "أف 35" الأميركية لتركيا؛ أوضح ماكوفسكي أن الجمع بين المنظومتين الروسية والأميركية سيؤدي إلى تمكن الروس من جمع معلومات استخباراتية من مقاتلات "أف 35"؛ وذلك بحسب قول البنتاغون.

وأضاف ماكوفسكي أن واشنطن متخوفة من تغير بوصلة تركيا لتتوجه شطر روسيا بدلا من الولايات المتحدة، خاصة أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كرر مرارا رغبته في الانضمام إلى مجموعة شنغهاي الاقتصادية التي من بين دولها روسيا والصين.

ومن جهته؛ أكد الكاتب والمحلل السياسي التركي محمد أجيت أن مستقبل العلاقة بين تركيا والولايات المتحدة مرهون بالتزام أنقرة بالضمانات التي أعطتها لحلف الناتو، والقاضية بتكييف منظومة التعرف على الأهداف في المنظومة الروسية "أس 400" مع متطلبات الناتو.

وبحسب أجيت؛ فإن واشنطن لا ترغب في أن تمتلك أنقرة سياسة دفاعية مستقلة بل تريد لها أن تظل مرتبطة بالنظام الدفاعي الأميركي، خاصة أن 70% من الحاجات العسكرية للجيش التركي تتم صناعتها داخل تركيا.

ولم يستبعد العادل أن تؤدي خطوة أنقرة باقتناء منظومة الصواريخ الروسية لفتح الباب أمام حلفاء واشنطن الذين يرغبون في اقتناء تقنيات مماثلة من موسكو، مشيرا إلى حاجة واشنطن للحفاظ على علاقتها مع أنقرة.