قال أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة قطر ماجد الأنصاري إن هناك رغبة لدى أميركا ودول المنطقة بعدم التصعيد مع إيران، وحتى إيران نفسها لم تكن ترغب في التصعيد، بل إن الهدف من التصعيد الأميركي في البداية جلب إيران إلى طاولة الحوار كما تم مع كوريا الشمالية، إذ يهدف الرئيس الأميركي دونالد ترامب لأخذ صورة مع أي قائد إيراني.

وأضاف -في تصريحات لحلقة (2019/7/18) من برنامج "الاتجاه المعاكس- أن ترامب اليوم يسعى لإرضاء قاعدته الانتخابية، لكن إيران مدركة لذلك ولذا سعت إلى تأخير التفاوض، وهو ما انعكس على تصريحات ترامب التي انتقلت من الحديث عن الخيار العسكري إلى الدعوة للتفاوض دون شروط.

وأكد الأنصاري أن ذلك انعكس حتى على دول المنطقة التي خفضت لهجتها التصعيدية مع إيران، مشيرا إلى أن ترامب حالة شاذة في السياسية الأميركية ومنهجه في السياسة تعاقدي تجاري، الأمر الذي جعل الإدارة الأميركية الحالية تبدو متخبطة للغاية ولا تستطيع أن تدير علاقاتها مع حلفائها.

واستغرب من حديث ترامب عن الحفاظ على أمن الخليج دون أن تتحمل أميركا أي تبعات عسكرية ومالية، معتبرا ذلك خروجا لأميركا من هذا التحالف وهو ما سترفضه المؤسسة العسكرية الأميركية، لافتا إلى أن هناك من يستثمر الخلاف الخليجي لصالحه، فثمة طرفان في المنطقة اليوم: الأول مع خفض التصعيد والآخر مع الرغبة الأميركية من أجل تمرير ملفات ومصالح أخرى.

نتائج محدودة
ومن جانبه؛ قال الخبير في شؤون الأمن القومي الأميركي باتريك كلاوسن إن العديد من الرؤساء الأميركيين كانوا يريدون خفض الوجود العسكري في منطقة الشرق الأوسط، لكن المنطقة ظلت تصدر القلق باستمرار وفي أوقات كثيرة يكون ذلك غير متوقع، ولذا من الصعب خفض التواجد العسكري الأميركي.

وأكد أن أميركا ستقوم بدور ريادي في حماية الملاحة في الخليج وهو أمر الذي لا يتطلب بالضرورة أن تكون موجودة بقوة عسكرية كبيرة تكون لها تكلفة مالية، لكنها ستكتفي بإدارة هذه الحماية دون تحمل أي تكاليف مالية أو عسكرية، مضيفا أن أميركا تمتلك أقوى قوات بحرية في العالم لكنها لن تتحمل المهمة بمفردها.

ويعتقد كلاوسن أن أميركا وإيران سيتواصل عدم الثقة بينهما، وسيستمر كل طرف في ممارسة ضغوطه على الآخر، وستكون هناك محاولات لأن يجبر كل منهما الآخر على فعل ما يراه مناسبا، وبالنظر إلى المفاوضات السابقة لترامب فإنه سيحقق مطالب بسيطة وليست بالشكل الذي يتوقعه.

الفزاعة الإيرانية
وفي المقابل؛ يرى المستشار في شؤون النفط والطاقة مصطفى بزركان أن النفط الخليجي لم يعد عنصرا أساسيا للاعتماد عليه بسبب ظهور النفط الصخري الأميركي، بل إن أميركا تريد أن يتعثر النفط الخليجي لأنها تبحث عن أسواق لترويج منتجها النفطي وبيعه، وهو ما سيدرّ عليها الأموال بجانب الركيزة الأساسية للاقتصاد الأميركي وهي تجارة الأسلحة.

وأضاف أن العلاقة بين دول الخليج وأميركا لم تقتصر على النفط الخليجي فقط؛ فدول الخليج هي أكبر مشتر للسلاح وأكبر مستثمر في أميركا في العديد من المجالات، ومهما حاول ترامب أن يجعل هذه الأمور أكثر تعاقدا إلا أنها لن تخرج عما كانت عليه في السابق.

وأكد بزركان أن هناك دولا تسعى لوجود عسكري أكبر في المنطقة، ولن يتم التخلص من النظام الإيراني لأنه فزاعة ليست فقط للخليج وإنما كافة دول العالم، مشيرا إلى أن إيران اليوم تمثل محورا في كل العالم ولم تعد وحيدة كما كانت في السابق.

كما كشف عن وجود تواصل وثيق بين الولايات المتحدة وإيران وأنهما ليست بحاجة لوسيط، وذلك هو السبب الذي دفع بأميركا إلى رفض الوسيط العراقي، مؤكدا أن هدف ترامب هو ابتزاز الدول الحليفة بالفزاعة الإيرانية، وإرضاء الناخب الأميركي في الداخل.