بعد خمسة أعوام من الحرب الطاحنة في اليمن؛ انتقل الحوثيون من مربع الدفاع إلى مربع الهجوم مستخدمين صواريخ بالستية مجنحة وغير مجنحة، وطائرات مسيرة استطلاعية وهجومية، بعضها جديد ومداه بعيد. وهو تطور يؤشر إلى احتمال أن نكون على أبواب تحول في طبيعة الصراع بين الحوثيين والسعودية.

حلقة (2019/7/11) من برنامج "سيناريوهات" تساءلت عن الأهداف التي يسعى الحوثيون إلى تحقيقها عبر هجماتهم المتتالية على السعودية؛ وتصورتها في سيناريوهيْن اثنين: أن ينجحوا في خلق حالة ردع حقيقية تقوم على امتلاك زمام المبادرة وتعطيل مرافق الملاحة الجوية السعودية، أو يقرروا الذهاب أبعد من ذلك باستهداف نوعي بعيد المدى يشمل مناطق أوسع في العمق السعودي.

معادلة الردع
وقد رأى الكاتب والمحلل السياسي اليمني عبد الناصر المودع أن قدرة الحوثيين على تحقيق الردع مرهونة بنجاح سلاح الطائرات المسيرة في إثبات نفسه كقوة ردع أمام السعودية، مشيرا إلى أنهم استطاعوا اختراق المجال الجوي السعودي وتوجيه ضربات إستراتيجية ومهمة، لكن الأمر في النهاية يعتمد على طبيعة رد السعودية التي –ما زالت حتى الآن- تقلل من هذا النجاح.

وأضاف أن الحوثيين يريدون إجبار الرياض على إغلاق مطار أبها ليقايضوا به مطاراتهم، لكن الرياض لا يبدو أنها ستستجيب لهم في ذلك. وبالتالي هناك معادلة جديدة تعتمد على كيفية استخدام الحوثيين لأسلحتهم؛ فإذا قاموا بتنفيذ عمليات نوعية جديدة فيمكن الحديث عن تغير كلي في المعادلة العسكرية بين الطرفين، خاصة أنهم تحولوا للهجوم وهذا تغير نوعي وهم يدركون أن الرياض ليس لديها ما ترد به عليهم لأنها استنفدت أهدافها في اليمن بالكامل.

وأكد المودع أنه رغم محدودية خيارات السعودية فإنها قد تُطور قدراتها الدفاعية لتسقط صواريخ وطائرات الحوثيين فتخرجها من المعادلة، وإلا فعليها الصمود حتى تغير إستراتيجيتها على الأرض عبر حلفائها في الداخل، لا سيما أن انسحاب الإمارات شكّل عامل ضعف إضافياً للرياض؛ مشيرا إلى أن الحوثيين لا يريدون الآن الدخول في صراع شامل مع السعوديين بل يسعون لإجبارهم على القبول بهم كقوة شرعية في اليمن.

عداء ناقص
أما الباحث اليمني في العلاقات الدولية علي العبسي فيعتقد أن الحوثيين نجحوا في إحراج السعودية أمام شعبها والعالم بإظهار عدم قدرتها على مواجهتهم، لافتا إلى أن الرياض ظهر طوال الحرب باعتبارها دولة معتدية على اليمن ومفرطة في استخدام القوة ضد شعبه، وهي تريد الآن تغيير الصورة لتظهر وكأنها ضحية لهجمات الحوثيين الذين أصبحوا يُحسبون رقما صعبا ضمن الإطار الإقليمي.

وأشار إلى أن السعودية لديها قدرة أكبر على تحمل هذه الهجمات، والحوثيون لا يريدون حشرها في الزاوية ولا وقف الحرب معها كليا، ولكنهم يسعون لإرساء معادلة وقف قصف أراضي السعودية مقابل وقفها هي لقصف مناطقهم لتحقيق نوع من الندية معها، ولأنهم يهدفون إلى تحييد سلاح الجو التابع للتحالف من المعركة لكي يواصلوا حربهم البرية ضد قوات الحكومة الشرعية.

وذهب إلى أن المشكلة الرئيسية التي تواجه السعودية هي كونها لديها أهداف أخرى في اليمن "غير معلنة"، ولا تعتبر الحوثيين عدوها الرئيسي باليمن وليس من أهدافها إخراجهم من صنعاء. كما أن تحالفها مع الإمارات كان وقتيا وهناك تنازع بينهما أصبح معروفا، مضيفا أن انسحاب الإمارات لن يؤثر على سير المعارك في الداخل اليمني لأن أبو ظبي لم تكن مستهدفا جادًّا للحوثيين، بل اهتمت فقط بمصالحها الخاصة.