قال مدير دراسات الخليج بجامعة قطر محجوب الزويري إن موقف دول الخليج تجاه إيران ينقسم إلى كتلتين، حيث تتعامل دول مثل قطر والكويت وعمان مع إيران بصورة طبيعية وتلجأ للحوار لحل أي خلاف، مشيرا إلى أنهم يعتبرونها تمثل "لاعبا عقلانيا بالمنطقة".

وأضاف الزويري في تصريحاته ضمن حلقة (2019/6/27) من برنامج "سيناريوهات"، أن للكتلة الأخرى التي تضم باقي دول الخليج (السعودية والإمارات والبحرين) تعريفا جديدا للأزمة مع إيران بعد تولي الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرئاسة، حيث تسعى للضغط على إيران وتحجيم دورها بالمنطقة من خلال الوسيط الخارجي.

واستبعد الزويري السيناريو الأول الذي طرحه برنامج "سيناريوهات" المتمثل في اتخاذ دول الخليج موقفا "دبلوماسيا"، إذ اعتبره خيارا مشوبا بالمخاطر، فليس هناك رديف مؤسسي يدعمه، واعتبر أن رؤساء الدول يأخذون العداء بشكل شخصي وليس دوليا.

أما الكاتب والإعلامي الكويتي صالح المطيري فاعتبر أن دول الخليج تحكم على إيران من خلال سلوك نظامها وليس بوصفها بلدا يملك تاريخا وحضارة وثقافة، حيث ترى دول الخليج أن سلوك نظام الحكم في طهران "عدائي" و"غير سوي أمنيا" خاصة بعد أن أعلنت طهران تبنيها لكثير من الهجمات والعمليات الإرهابية التي حدثت في الخليج مؤخرا.

وتحدث عن دور الإعلام في التحريض بين دول الخليج وإيران بهدف إشعال حرب بين الطرفين، مستدلا على تصريحات لمسؤولين خليجين يؤيدون الحل والحوار مع إيران.

واعتبر المطيري أن الحل يكمن في التنسيق بين الخليج وواشنطن لاتخاذ موقف موحد لضمان استمرار المصالح المشتركة، ولدفع واشنطن لخيار السلم والانتقال إلى الخيار الدبلوماسي.

ومن جانبه، رأى المسؤول السابق في الخارجية الأميركية جويل روبين أن الولايات المتحدة لا تعرف بشكل واضح ماذا تريده منها دول الخليج بخصوص ملف إيران، وذلك بسبب الانقسام بين هذه الدول، حيث تتضارب التصريحات داخل السعودية والإمارات بشأن موقفهما من طهران.

وشدد على أهمية أن توضح واشنطن موقفها الذي وصفه بـ"الضبابي"، وأن تحدد مصالحها من منطقة الخليج.

الخيار الثاني
أما السيناريو الثاني "بناء تحالف دولي بحري لحماية الممرات الإستراتيجية"، فرأى المطيري أن توجه دول الخليج لذلك الخيار هو "شر لا بد منه"، حيث ستضطر هذه الدول لتمويل ذلك المشروع حتى تخضع إيران للعقوبات الأميركية.

واعتبر أن إيران ستقف أمام خيارين حاسمين، إما الحفاظ على النظام الحاكم فيها "مما يعني تدمير إيران بالكامل"، وإما ترجيح كفة إيران ومستقبلها على بقاء النظام الحالي، على حد رأيه.

وتحدث المطيري عن خصوصية جغرافية مضيق هرمز في توفير حماية كاملة لناقلات النفط، لأنها تكون صيدا سهلا للقوات الإيرانية.

وعبر عن قناعته بأن إيران لن تسكت أمام خطوة بناء تحالف دولي بحري، لأن ذلك يزيد من التصعيد ضدها ويضيق الخناق عليها.

وأشار روبين إلى سعي ترامب لإشراك قوات من دول أخرى كروسيا والصين للدخول في تلك الأزمة وحماية الموارد النفطية، معتبرا ذلك "مجازفة خطرة"، وأوضح أن واشنطن تستفيد من استقرار أمن منطقة الخليج، إذ إن الأمر لا يتعلق بالمال فقط.