قال الباحث السياسي الليبي أسامة كعبار إن ما تقدم به رئيس المجلس الرئاسي الليبي فايز السراج لا يرقى لأن يكون مبادرة لصعوبة تطبيقها على أرض الواقع، خاصة أنها دعت للحوار ولم تقدم أي حلول، وأضاف أن الدافع وراء هذه المبادرة هو الضغوط الدولية التي تمت ممارستها على السراج.

وأضاف في تصريحات لحلقة (2019/6/20) من برنامج "سيناريوهات" أن السراج تبنى ما طرحه المبعوث الدولي إلى ليبيا غسان سلامة المرفوض من قبل الشعب الليبي، متهما البعثة الدولية إلى ليبيا بالانحياز للواء المتقاعد خليفة حفتر ضد الشعب الليبي.

واعتبر أن الجانب الإيجابي في المبادرة أنها فتحت المجال لمن تورط مع حفتر بأن يترك السلاح وبإمكانه العودة لمناطق حكومة الوفاق، لكنه وصف الهجوم على طرابلس "بالهجوم الرباعي" من قبل فرنسا والسعودية والإمارات ومصر، وأنها التي تنتهك سيادة ليبيا من خلال تقديم الدعم العسكري عبر مصر والقاعدة الجوية الإماراتية والمشاركة في قصف الليبيين.

في المقابل؛ يرى عضو المجلس الأعلى للدولة في ليبيا عمر بوشاح أن المبادرة سياسية بامتياز، وجاءت في توقيت مهم، وهو ما يميزها، أما تفاصيلها فهي تحمل ما طرحه سلامة، وكان من المفترض أن تنتهي بالملتقى الجامع قبل أن يفشله حفتر بهجومه على العاصمة طرابلس.

وأكد أن المبادرة أظهرت السراج كرجل قوي قادر على فرض السلام وإيقاف الحرب، مؤكدا في الوقت ذاته أن العوامل التي أفشلت جهود المبعوث الأممي قادرة الآن على إفشال مبادرة السراج، محذرا من التناقضات في مواقف بعض الدول التي تعلن في المحافل الدولية أنها مع حكومة الوفاق، وتقوم في الوقت نفسه بدعم حفتر بالمال والسلاح.

كما عبر عن استغرابه من غياب المواقف العربية والإقليمية حول ما يتم في ليبيا، رغم أن المنطقة شهدت ثلاث قمم لمناقشة حدث طارئ ولم تتطرق إلى ليبيا، وهو ما دفع السراج إلى تجاهل ذكر الجامعة العربية في مبادرته.

ورغم وصف الباحثة المتخصصة في الشأن الليبي فيدريكا فاسانوتي بأن ما أعلنه السراج خطوة جيدة؛ فإنها انتقدت التوقيت الذي يصعب فيه تنفيذها، كما انتقدت تركيزها على الجانب السياسي وإغفال الجانب العسكري.

وتعتقد فاسانوتي أن الكثير من الأطراف الإقليمية بالمنطقة تسعى إلى إعادة النظام العسكري لحكم ليبيا عن طريق حفتر، ولن تفلح لأن الليبيين قاموا بثورة ضد الحكم العسكري، والتوصل إلى استقرار سياسي سيتطلب ذلك وقتا طويلا ومسارا صعبا.

تفرض نفسها
ويرى كعبار أن المبادرة حملت رسائل إيجابية للداخل والخارج بأن الحكومة الليبية تمد غصن الزيتون لجميع الليبيين، وتساءل: كيف يمكن نجاح الملتقى الجامع والمنطقتين الشرقية وأجزاء من الجنوبية مختطفة بيد حفتر وهو من يقرر من يمثل هذه المناطق؟ وهذا أمر لا يمكن قبوله.

ويعتقد بوشاح أن المبادرة جاءت لتحريك مياه المسار السياسي الراكدة، وهي بالدرجة الأولى رسالة للخارج بأن هناك رئيسا يبحث عن السلام وإيقاف الحرب، ويسعى من خلالها إلى إحراج الرافضين للسلام، خاصة أنها لم تستثن أحدا، والمواقف الدولية تغيرت وقد استوعب السراج هذه المتغيرات في مبادرته.

وترى فاسانوتي أن الأطراف التي أيدت مبادرة السراج مهمة في اللعبة، وعليها تقديم الدعم لهذه المبادرة، وأن تقف ضد استمرار الحرب، وحذرت في الوقت ذاته من التناقض في المواقف كما حدث سابقا، وشددت على أن أطراف الحل الأساسيين هم الليبيون.