قال المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين طلعت فهمي إن الجماعة لا تستبعد أي خيار قد يُقدم عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، مؤكدا أنها لا تتمنى صدور قرار بذلك لكنها أيضا لا تخشاه لأنها صارت مدرسة منتشرة في أحزاب وجمعيات تضم الملايين في كل أنحاء العالم، وتحترم قوانين البلدان التي توجد فيها.

وأضاف فهمي -في تصريحات لحلقة (2019/5/9) من برنامج "سيناريوهات" التي ناقشت الاحتمالات الممكنة لمساعي الإدارة الأميركية الخاصة في تصنيف جماعة- أن كل المعايير القانونية تقول إن جماعة الإخوان لا ينطبق عليها ما تقوله إدارة ترامب لا في داخل أميركا أو خارجها، لأنها تنتهج المنهج السلمي وتمثل حائط صد أمام فكر العنف والتطرف؛ باعتراف تقارير دولية بينها تقرير رسمي بريطاني صدر قبل ثلاث سنوات.

وأوضح أن هناك دوافع عدائية تجاه الجماعة لدى أفراد معينين داخل الإدارة الأميركية، وأولهم هو ترامب الذي حاول في بداية عهده تصنيفها منظمة إرهابية لكن عارضه وزيرا الدفاع والخارجية آنذاك؛ والآن مع وجود أشخاص مثل جون بولتون ومايك بومبيو أصبح الأمر ممكنا، مضيفا أن مثل هذا القرار سيقطع الطريق نحو المعترك السياسي على مسلمين يشكلون 2% من المجتمع الأميركي.

وأكد فهمي أن الجماعة مستعدة لمعركة القضاء والعلاقات العامة في مواجهة إدارة ترامب إذا صدر قرار يصنفها إرهابية، ولا يوجد لديها تخوف من أي قرار أو سيناريو سواء كان تصنيفا كليا أو جزئيا للجماعة، مشيرا إلى أنه يرجح أن يتغلب العقل ويتراجع ترامب عن مساعيه هذه.

اعتبارات سياسية
أما مدير مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط والمحامي المتخصص في حقوق الإنسان كول بوكنفيلد فوصف قرار تصنيف الجماعة منظمة إرهابية إن صدر بأنه "قرار سياسي وأديولوجي"، يتبناه داخل الإدارة الأميركية "من يعتنقون الإسلاموفوبيا وأطروحات الرئيس المصري السيسي"؛ مؤكدا أن تصنيف أي جماعة منظمة إرهابية يحتاج حكما قانونيا وليس سياسيا.

وأشار بوكنفيلد إلى أن هناك في الإدارة الأميركية وغيرها من المؤسسات الرسمية من هم ضد الجماعة ولكنهم لا يرون أنه تتوفر شروط تصنيفها منظمة إرهابية، لافتا إلى أن قرارا من هذا القبيل إذا اتخِذ بأسس سياسية فسيكون مضرا بأميركا، لأنه سيعني أن القرارات السابقة كانت سياسية أيضا، كما أنه سيتطلب إعادة توجيه صرف موارد وقدرات كانت مخصصة لمكافحة جماعات ثبت فعلا أنها إرهابية.

ورأى أن سيناريو التصنيف الجزئي لبعض فروع الجماعة ممكن وقد فعلته إدارات أميركية سابقة كما حصل في تصنيف حركة حماس مثلا، ولكن تصنيف فرع مصر –التي هي المقر الأساسي للإخوان- سيكون صعبا لأنه لا يوجد دليل مادي على استخدامه العنف ضد أميركيين أو مصالح أميركية، وهناك 13 مليونا صوتوا في الانتخابات للإخوان.. فهل يجب تمحيص تواريخهم لمعرفة هل هم إرهابيون؟

وشدد بوكنفيلد على أن سيناريو التراجع ممكن لأن قضية التصنيف لا بد أن تستند إلى أدلة قانونية وليس اعتبارات سياسية مثل الضغوط التي تمارسها مصر والسعودية والإمارات لتدفع نحو إدارة ترامب نحو التصنيف، مذكرا بأن الرئيس الأميركي استمع أيضا إلى وجهة نظر مخالفة من حلفاء مثل الأردن والمغرب لا يرون مصلحة في ذلك التصنيف الذي "سيكون خاطئا ومريعا"، وستكون له تداعيات على الجالية المسلمة بأميركا وعلاقات واشنطن الخارجية.

توجهات شمولية
ومن جهته؛ يؤكد المدير العام لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) نهاد عوض أن هذه ليست المرة الأولى التي تظهر فيها مشاريع قرارات من هذا القبيل في الكونغرس وإدارة ترامب، ولكن الفرق هو أن هناك الآن ظروفا سياسية قد يستغلها ترامب لتحقيق ما يريده بغض النظر عن مصالح البلاد، والعقبة الوحيدة أمامه هي التحدي القانوني في المحكمة العليا بواشنطن.

ولفت عوض إلى أن هناك قانونيين ومسؤولين في إدارة ترامب يرفضون هذا التوجه لأنه سيوسع رقعة الإرهاب ويعطي رسالة لـ"داعش" ومثيلاتها بأن نهجها هو الطريق الأنجع. وأضاف أن إدارة ترامب تعاني فضائح سياسية وضغطا من الكونغرس وترامب يحاول الحفاظ على قاعدته الانتخابية، مشيرا إلى أن هناك مفارقة يجب إدراكها وهي أنه بدلا من أن تعلم أميركا الأنظمة العربية الشمولية الديمقراطية نجدها بعض هذه الأنظمة يعلم أميركا الدكتاتورية.

ووصف عوض جماعة الإخوان بأنها حركة اجتماعية تؤمن بالتداول السلمي على السلطة، وتنبذ العنف كأسلوب للتغيير السياسي وهي جزء من الحكومات الآن ومستقبلا، ولو صدر تصنيف تعميمي لها بالإرهاب فسيسبب أزمة دبلوماسية عميقة لأميركا مع دول كثيرة. ولكن قد تلجا الإدارة لتصنيف فرع معين ثبت عليه استهداف المصالح الأميركية، وهي معضلة أخرى لأن إثباته لا بد أن يكون قضائيا ولي سياسيا وإعلاميا.