قال الباحث في مركز الجزيرة للدراسات لقاء مكي إن التحشيد الأميركي في المنطقة يأتي من أجل الردع وتوجيه إيران في اتجاه محدد، ولكن -في المقابل- يوجد ردع مضاد من إيران ولكن لا يُعلم حجم القوة الإيرانية حتى الآن، وهذا يسبب مشكلة لأميركا في تحديد هدفها العسكري، فقد أعلنت إيران أنها سترد في أكثر من منطقة وستخوض حربا غير متكافئة مع أميركا.

وأضاف -في تصريحات لحلقة (2019/5/30) من برنامج "سيناريوهات"- أن أميركا حاولت فرض الردع عبر العقوبات الاقتصادية التي تحولت إلى عصا مسلطة على إيران، مشيرا إلى أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب يُفهم منها استبعاد الحرب في الوقت الحالي.

أساليب الردع
من جانبه؛ يرى أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة طهران حسن أحمديان أن الإستراتيجية الإيرانية قائمة على الردع، والولايات المتحدة لا تعرف حجم الرد الإيراني ولا كيف سيكون إذا قررت الهجوم على إيران، وهذا ما دفع أميركا لاستبعاد الخيار العسكري.

وأوضح أن هناك محاولات لتضخيم التهديد الإيراني في المنطقة، ولكن إيران سعت لطمأنة دول الخليج عبر اقتراحها توقيع اتفاقية عدم اعتداء بين هذه الدول، وإعلانها أنها مستعدة للحوار معها، مؤكدا أن إيران لا تفكر في الاعتداء لكنها تملك الأدوات الردعية إذا تم الهجوم عليها.

وقال الأكاديمي والباحث في شؤون الشرق الأوسط جوزيف باحوط إن الأداة الاقتصادية جزء من ترسانة أميركا المستخدمة لردع إيران، لافتا إلى أن هناك توازنا في الردع بين الدولتين، ولذا فإن ترامب لا يحبذ الدخول في مغامرة عسكرية جديدة بالشرق الأوسط، لأنه انتقد شنّ الرؤساء السابقين عليه للحروب، كما يحسب دائما للكلفة المادية لهذه الحرب.

ويعتقد باحوط أن إيران تعرف هذه الأبعاد جيدا ولهذا فإنها ستصبر لأطول فترة، وإذا استطاعت الصبر سنتين فإنها ستكون قد كسبت الكثير من الوقت في هذه المعركة الطويلة.

فرص التفاوض
وحول سيناريو المفاوضات بين الطرفين؛ يرى مكي أن أميركا تتحدث -منذ اللحظة الأولى- عن المفاوضات وقد دعت إيران أكثر من مرة لذلك، لكن الأخيرة كانت ترفض ذلك على كل المستويات. واستعبد استمرار هذا الرفض لأن الهدف منه كان رفع الحصار وتحسين موقفها الإستراتيجي قبل الجلوس على الطاولة.

لكن أحمديان يقول إن هناك تساؤلا في إيران بشأن ما الذي يتم التفاوض فيه، وما الذي يمكن لإيران تقديمه إذا تمت المفاوضات، ويؤكد أن إيران تأخذ بعين الاعتبار ما حصل للعراق وليبيا عندما تفاوضتا مع الغرب بشأن مصير أدوات قوتهما وكيف خسرتا لاحقا، ولذا فإن إيران لن تفاوض على أداوت قوتها؛ كما قال المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي.

ويرى باحوط أن إيران تسعى للحفاظ على الاتفاق السابق وقد تتفاوض مع الأسرة الدولية للحفاظ عليه، ولكنه لا يعتقد أنها ستهرول إلى طاولة المفاوضات إلا إذا ضمنت شيئا يحمي برنامجها النووي كما حصل في المفاوضات السابقة. وذكر أن هناك ثلاث سلال لمضمون المفاوضات: الأولى الملف النووي، والثانية السلاح البالستي الإيراني، والثالثة وتأمين الإقليم وتحجيم أذرع طهران فيه.

خيارات الحرب
ويعتقد باحوط أنه من الوارد جدا اندلاع حرب إما لسبب الخطأ الحسابي والاحتكاك المباشر في المياه الإقليمية، أو الحرب المبرمجة التي تريدها أطراف في الإدارة الأميركية وإسرائيل، ولكن حتى اللحظة لا يعرف مسرح الحرب. وتوقع أن ترد إيران في مسارح جانبية لأنها الطرف الأضعف في هذه الحرب، بينما ستكتفي أميركا بالضربات الجوية وتتجنب الدخول في حرب برية.

ولا يستبعد أحمديان نشوب حرب في أي لحظة بسبب الخطأ في الحسابات، موضحا أن للحرب عدة سيناريوهات خصوصا أن ترامب لا يريدها لكنه قد يضطر لها، وستكون عبارة عن ضربات جوية خاطفة، وسترد إيران عبر عدة مسارات وهو ما سيدفع المجتمع الدولي للتدخل بقوة لإيقاف المواجهة.

ويرى مكي أن الحرب واردة ضمن سيناريوهين: الأول عبر أذرع إيران كحزب الله أو المليشيات في العراق والحوثيين في اليمن؛ والآخر هو الرد الإيراني المباشر على أميركا مما سيصيبها بأضرار جسيمة، وكذلك بضرب أحد حلفائها في المنطقة.