قال رئيس مركز الكويت للدراسات الإستراتيجية سامي الفرج إن الوضع بالمنطقة دخل مرحلة جديدة من التصعيد، خصوصا بعد التصعيد الحوثي الأخير ضد السعودية؛ ولكن يجب ألا يُؤخذ هذا التصعيد منفصلا عن التصعيد الأميركي ضد إيران، وأضاف أن إيران تمتلك العديد من أنماط التصعيد ومنها الحرب الهجينة واستخدام الأذرع.

وأضاف -في تصريحات لحلقة (2019/5/23) من برنامج "سيناريوهات"- أن من أسلحة الحرب الهجينة استخدام الإعلام، مؤكدا أن إيران ستتهرب من الضغوط عبر تحريك أذرعها في المنطقة، والحل في اليمن سيكون سياسيا لا عسكريا.

ويرى المسؤول السابق في الخارجية الأميركية نبيل خوري أن التصعيد الحوثي الجديد يأتي ردا على التصعيد السعودي الإماراتي بتكثيف الضربات الجوية لمساعدة قوات أرضية خصوصا في المناطق الشمالية من اليمن، ويأتي الرد الحوثي بشكل متناسق مع الهجمات ضده.

وأكد خوري أن قرار الحوثي مستقل ويتناسق مع شعور إيران بالتهديد. وتوقع أن يشمل التصعيد القادم من الحوثيين ضد السعودية القصف والاجتياح البري والهجمات غير المنظمة وحرب العصابات.

أما الباحث اليمني في العلاقات الدولية علي العبسي فقال إن استهداف الحوثي للعمق السعودي أحدث نقلة نوعية للحرب، والكل يدرك أن المعركة في اليمن كانت محلية وتدخلت فيها عناصر إقليمية لتصفية حساباتها باليمن، لكن الساحة توسعت الآن ولم تعد في اليمن فقط بل تشمل السعودية أيضا.

خفض التصعيد
وحول مناقشة سيناريو خفض التصعيد؛ قال الفرج إنه لا يتوقع خفض التصعيد لأن كل شخص متورط في قضية عليه حشد كل طاقته لها، وفي الأزمة اليمنية -وبعد مرور خمس سنوات- يبدو أن كل طرف متمسك بمكانه ولم يتم التحرك بأي اتجاه لحل الأزمة. وبالنظر للتصعيد الأميركي الإيراني نرى أن الأمور ستتجه لتصعيد أكبر وليس التخفيض، ولن يكون هناك تخفيض دون المصالحة الخليجية.

ويرى خوري أن الجنوح للسلام لا يحتاج إلى قمة بل قرار يتم اتخاذه وتطبيقه، ولا يستبعد أن تقوم السعودية بوضع خطة سلام في اليمن كما فعل الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز في قمة بيروت بشأن السلام مع إسرائيل. واعتبر أن سلطنة عُمان هي الدولة المؤهلة للقيام بدور يجلب السلام لليمن ولكن السعودية ستعارض قيامها بذلك.

لكن العبسي استبعد أن تضع السعودية مبادرة سلام من خلال دعوتها للقمة لأن ذلك سيفسر بأنه خضوع من السعودية وإعلانها الهزيمة، ويعتقد أن الهدف من القمتين هو لحشد المواقف العربية والخليجية مع السعودية تجاه سياستها في اليمن، وذلك بعد تراجع سمعتها الدولية خصوصا بعد اغتيال جمال خاشقجي وسقوط مدنيين في اليمن جراء الغارات الخاطئة.

استنزاف متواصل
ويرى الفرج أن الخليج بحاجة لإعادة منظومته، وأنه لن يحدث في اليمن أي انتصار، بل يجب أن يكون الانتصار هو تحقيق السلام. وأوضح أن إيقاف الحرب الفاشلة بعد مرور خمس سنوات أفضل من إيقافها بعد عشر سنوات من الفشل.

وأشار خوري إلى أن الأهداف التي أعلنها التحالف الداعم للشرعية في اليمن قد فشلت، والشرعية اليوم هي الحلقة الأضعف وباتت مستعبدة من قبل أطراف في التحالف يحظرون عليها دخول بعض "المناطق المحررة"، وأضاف أن النفوذ الإيراني في اليمن اليوم يشهد أقوى مراحله بسبب سياسات التحالف، معتبرا أن التوتر مع إيران يؤثر سلبا على اليمن رغم أن المشكلة فيه داخلية.

ويعتقد العبسي أن مشكلة السعودية ليست مع الحوثي وإنما مع اليمن بشكل كامل، وواهم من يعتقد أن السعودية فشلت في تحقيق هدفها من الحرب على اليمن لأن الهدف الرئيسي غير معلن، والسعودية اليوم تسيطر على اليمن جوا وبرا وتتحكم حتى فيمن يدخل اليمن أو يخرج منه.