قال أستاذ الدراسات السياسية مسعود أسد اللهي إن إيران تملك خبرة عالية تمتد على مدار 40 عاما في التصرف والالتفاف على العقوبات التي تُفرض عليها، معبرا عن ثقته بقدرة الحكومة الإيرانية على إيجاد حلول لمواجهة العقوبات التي فرضتها واشنطن عليها.

وأضاف أسد اللهي -ضمن تصريحاته لحلقة (2019/5/2) من برنامج "سيناريوهات"- أن سيناريو العقوبات يتكرر دائما بذات الشكل، وعبّر عن قناعته بأن الدول المرفوعة عنها الإعفاءات لن تقبل حظر النفط الإيراني، موضحا أن كافة العقوبات تحوي ثغرات يمكن الالتفاف عليها.

ولم يستبعد أسد اللهي خيار تبادل النفط في السوق السوداء إذا رضخت الدول لقرار البيت الأبيض، موضحا أن الضغوط الأميركية لن تصل إلى التجار الذين يشترون النفط بأسعار أرخص من السوق العالمي، خاصة مع اتساع الحدود البرية والبحرية لإيران مما يتيح فرصة كبيرة لتجار النفط لبيعه.

ومن جهته؛ رأى كبير الباحثين في معهد واشنطن أندرو تابلر أن العقوبات التي فرضتها واشنطن الآن هي "عقوبات غير مسبوقة"، وتضع إيران أمام معضلة خطرة وتجعل من شراء نفطها الخام مشكلة كبيرة.

وأضاف تابلر أن الدول الممنوعة من شراء النفط الإيراني تملك خيارين: فإما أن توقف علاقاتها التجارية مع واشنطن وبالتالي تعاني من العقوبات في شرائها النفط الإيراني الخام، أو أن تواصل تعاملها مع الإيرانيين الأمر الذي سينعش الاقتصاد الإيراني بشكل جزئي.

وقال إن كل الشركات التي تتعامل مع كلا الجانبين أكدت التزامها بقرار واشنطن، ولم ينكر استفادة إيران من وجود "كاوبويز" سيتاجرون في بيع النفط الإيراني بالسوق السوداء، إلا أن ذلك لن يسد عجز الموازنة الإيرانية في المستقبل.

وأكد تابلر أن السبيل لوقف العقوبات على إيران هو تغيير سياستها الخارجية من بيع الأسلحة والمليشيات، معبرا عن قناعته بأن الدولة الإيرانية "فاسدة تماما" بسبب اعتمادها على مبيعات النفط الخام كمصدر أساسي للعائدات.

أما الباحث في العلاقات الدولية علي باكير فاستبعد أن تنجح محاولة إيجاد آلية تجمع تركيا بإيران للالتفاف على العقوبات الإيرانية، خاصة إذا فشلت الآلية التي يسعى الاتحاد الأوروبي لتنفيذها مع إيران بذات الخصوص.

وتحدث عن وقوع ضرر حتمي على تركيا بسبب تلك العقوبات، فهي لن تقدر على تحمل العقوبات الأميركية التي تلوّح بها، خاصة أن إيران تؤمن حوالي 14.5% من حاجات تركية من النفط. كما رأى أن الاقتصاد الإيراني لا يتحمل مزيدا من العقوبات، خاصة إذا كانت واشنطن حازمة وجادة في تطبيق عقوبات على الآخرين المتعاملين مع طهران.

وأوضح باكير أن إيران يجب عليها أن تجيب على ثلاثة أسئلة على وجه التحديد قبل القيام بأي خطوة وهي: هل الاقتصاد الإيراني قادر على المتابعة في ظل هذه العقوبات؟ وهل واشنطن ستقوم فعلا بفرض عقوبات على الدول التي لا تلتزم بعقوباتها على إيران؟ وهل سيبقى ترامب بعد عامين أم ستنتهي ولايته قبل ذلك؟

إغلاق مضيق هرمز
وقال أسد اللهي إن خيار إيران الأخير يتمثل في إغلاق مضيق هرمز وتضييق الخناق على مرور ناقلات النفط من هناك، مشيرا إلى وجود خيارات أخرى ستتكل عليها إيران قبل اتخاذ تلك الخطوة.

وأضاف أنه قد يكون هناك إغلاق نسبي على السفن الأميركية فقط للمرور بمضيق هرمز، موضحا أن مثل تلك الخطوة هي الورقة الأخيرة التي تلوّح بيها إيران في حالة فشلها في الالتفاف على العقوبات وتم تضييق الخناق عليها فعلا.

ونفى تماما اعتماد إيران على حلفائها أو منظمات مثل حزب الله في لبنان أو الحشد الشعبي بالعراق أو غيرها للتدخل لصالحها، بل أكد قوة إيران الذاتية في التصدي للعقوبات الأميركية.

ومن جانبه؛ قال باكير إن خيار إغلاق مضيق هرمز سيكون أداة تستخدم لمعاقبة طهران، وذريعة للتصعيد العسكري ضدها في حال شرعت في تنفيذ ذلك الخيار، وقال إن هذه الخطوة تضر بحلفاء إيران أكثر من غيرهم.

ورأى أن ذلك سيؤدي إلى أزمة اقتصادية داخل الصين بسبب مرور وارداتها النفطية من الطاقة عبر الخليج العربي مرورا بمضيق هرمز، وهو أمر غير مقبول بالنسبة للصين وليس فقط أميركا.

أما بالنسبة للسيناريو الأخير؛ فاستبعد أسد اللهي أن تخرج إيران من اتفاقية حظر السلاح النووي، وذلك وفقا لفتوى لقائد الثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي تحرم ذلك شرعا.

إلا أنه أكد احتمالية خروج إيران من اتفاق "5+1"، خاصة بعد نفاد صبر إيران من الموقف الأوروبي بشأن تنفيذ تبادلات مالية مع طهران، مشيرا إلى تهديد نائب وزير الخارجية الإيراني بالخروج من ذلك الاتفاق.

وبدوره؛ قال باكير إن معاهدة حظر السلاح النووي تؤمن لإيران مميزات عالية منها أنها تشرع البرنامج النووي الإيراني وتضمن له أن يصبح برنامجا صناعيا نوويا كاملا بعد 15 عاما، وتخفف القيود المتشددة التي كانت مفروضة على الصواريخ البالستية. وبالتالي فإن الانسحاب منها سيكون عاملا سلبيا بالنسبة لإيران.