قال الكاتب والباحث السياسي الجزائري بومدين بوزيد إنه من المتوقع أن يرفض الشارع تسليم السلطة إلى رئيس البرلمان عبد القادر بن صالح ولو شكليا، وسيجتمع الجزائريون في جمعة الغد ليعبروا عن رفضهم لهذه المسرحية.

وأضاف -في تصريحات لحلقة (2019/4/4) من برنامج "سيناريوهات" التي ناقشت مستقبل الجزائر بعد استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة- أن المحتجين يوم غد سيطالبون بتنفيذ المادتين 7 و8 من الدستور الجزائري وعدم الاكتفاء بالمادة 102، مؤكدا أن السيادة للشعب طبقا لمواد الدستور.

فراغ دستوري
وتعتقد الإعلامية الجزائرية صابرية دهيليس أن تطبيق المادة 102 من الدستور الجزائري يعني أنه لا شغور لمنصب الرئيس لأن رئيس مجلس الأمة هو الرئيس بنص الدستور، ولكن العامل المهم هو الشعب الذي يرفض تولي أي شخص من نظام بوتفليقة لأي منصب، وهو ما سيولد حالة الشغور الفعلية.

وأكدت أن المعارضة قادرة على ملء الفراغ، وقد قدمت العديد من المقترحات الفعالة والتي يجب أن يتم تنفيذها، وأن يترافق معها حوار شامل لحل كل المشكلات عبر طاولات الحوار؛ وفقا لرأيها.

لكن الباحث الجزائري في العلوم السياسة محمد باشوش شكك في صحة استقالة الرئيس كإجراء دستوري، لأن شروط تفعيل المادة 102 من الدستور كانت متوفرة منذ سنوات، مضيفا أن تقديم الاستقالة جاء بناء على ضغط الشارع وتهديد قيادة الأركان، وهو ما أدى لتفعيل المادة 102.

وأكد أن الشعب وافق على تطبيق الجزء الرئيسي من المادة 102 ورفض تطبيق ما تبقى منها لأنه لا يلبي مطالبه، وأن إشارة رئيس هيئة الأركان لتطبيق المادتين 7 و8 من الدستور حددت ما هو مطلب الحراك الشعبي بالشارع الجزائري.

حل توافقي
وترى دهيليس أن الجيش والشعب متفقان على عدم الخروج عن الإطار الدستوري لأنه سيؤدي إلى سقوط الجمهورية، وهو ما يدفعهم لإيجاد حل لا يخلّ بالمطالب الشعبية، وأن على الجيش عدم الدخول في الترتيبات السياسية لأن ذلك سيدخله في حرج؛ حسب قولها.

ويصنف باشوش اللاعبين في المشهد الجزائري في الوقت الحالي إلى ثلاثة فئات: هي الجيش والفصائل السياسية والحراك الشعبي، مضيفا أن الأحزاب لا تعرف حجمها الطبيعي لأنها لم تمارس حقها الديمقراطي الكامل، وأن الجيش متهم بأنه صانع الرؤساء والمحرك الأساسي لهم، بينما الحراك الشعبي هو محرر الجميع من القيود التي كانت مفروضة عليهم.

ويوضح أن أمام الجيش واجبا أخلاقيا يقضي بألا يتدخل في العمل السياسي وأن يوقف أي طموح لدى أعضائه؛ بينما يستعبد بوزيد تكرار النموذج المصري بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في الجزائر، ويرى أن أقرب النماذج للجزائر هو النموذج التونسي.