قال رئيس أركان الجيش الليبي السابق اللواء الركن يوسف المنقوش إن سيناريو الحسم العسكري في ليبيا ممكن وإن كان عسيرا، مرجحا أنه سيكون من نصيب قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، والتي "تحقق تقدما مهما في عدة محاور الجنوب والشرق والغرب"، وسيكون هناك تطور كبير لصالحها في سير العمليات خلال الأيام القادمة.

وأضاف المنقوش -في تصريحات لحلقة (2019/4/18) من برنامج "سيناريوهات" التي ناقشت مآلات الصراع بين قوات خليفة حفتر والقوى الداعمة لحكومة الوفاق بعد الهجوم الذي شنه حفتر على العاصمة- أن قوات حفتر لم تتقدم بعد إيقاف على تخوم طرابلس منذ 12 يوما، بل إنها بدأت تتراجع خاصة إثر استيعاب القوات المدافعة عن العاصمة للصدمة والمفاجأة، ثم بدئها للهجوم المضاد.

وأوضح أنه حتى الآن لا يوجد تدخل دولي بالطيران لمصلحة حفتر كما حصل سابقا في عملياته العسكرية ببنغازي ودرنة والهلال النفطي، ولكن الخبراء الأمميين يؤكدون تدخل الإمارات إلى جانبه بالدعم العسكري ممثلا في الآليات والمدرعات الحديثة، والغنائم التي حازتها قوات الحكومة تدل على ذلك.

وأكد المنقوش أن حفتر انتهى كشريك سياسي بشنه لهجومه على العاصمة قُبيل انعقاد المؤتمر الوطني بإشراف الأمم المتحدة، والذي كان يمكن أن يكون من خلاله شريكا في إدارة البلاد، مشيرا إلى أن إطلاق التسوية السياسية مجددا يقتضي وقف العمليات العسكرية ورجوع قوات حفتر إلى مناطقها القديمة. كما استبعد سيناريو استمرار الصراع لأن معظم المناطق ضد الهجوم على طرابلس.

استبعاد الحسم
أما الكاتب الصحفي في صحيفة لوموند الفرنسية مارك سيمو فقد أكد أن فرنسا دعمت حفتر عسكريا في البداية عام 2015، ولكنها بعد توقيع اتفاق الصخيرات تخلت عنه وقدمت دعما كاملا للعملية السلمية السياسية في البلاد. وأضاف أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعا السراج لزيارة باريس ليؤكد له دعمه لجهود المبعوث الأممي غسان سلامة لحل الصراع.

ووصف سيمو مستوى الدفاع العسكري عن طرابلس بأنه "مقبول ويتم بشكل جيد"، لافتا إلى أن حفتر اعتمد في مهاجمتها على عنصر المفاجأة لكن لم تحدث الانتفاضة ضد الحكومة التي كان يتمناها في المدينة، وبالتالي لم تتح له فرصة السيطرة. وأوضح أن حفتر بقي وحيدا وليس لديه إمكانيات تحقيق نصر عسكري، لأن خطوط إمداده بعيدة جدا وطائراته قديمة وليست ذات كفاءة، كما أن تدخل مليشيات مصراته يحرمه من السيطرة على العاصمة.

ودعا سيمو إلى مواصلة الجهود السياسية قائلا إنها هي "الحل المنطقي الوحيد" رغم أن "حفتر شخص سيئ جدا وليست لديه قدرات تحليلية للمواقف"، نافيا أن يكون الصراع وصل بعدُ إلى حالة الحرب الأهلية لأنه ما زال بين مليشيات يغريها المال، ولكن هناك خطر قائم بأن تحصل مستقبلا حرب أهلية بين الشرق والغرب إذا لم يحل النزاع سلميا.

ومن جهته؛ يستبعد المحلل السياسي الليبي محمد بويصير أن يحرز حفتر أي حسم عسكري يتيح له تحقيق غرضه المعلن وهو احتلال طرابلس، واصفا هجومه عليها بأنه أقرب إلى الانقلاب العسكري وقد فشل لأنه فقد عنصر المباغتة، والآن صارت لدى القوى المدافعة عنها غرفة عمليات وخطط دفاع وهجوم وتنسيق بين محاور مختلفة، مما دفع حفر للقتال في محاور معزولة رغم التدخل الفرنس المؤكد لصالحه.

وأكد بويصير أن المسار السياسي "مات" ولا بد من تنحي حفتر عن السلطة بعد أن يوقف إطلاق النار ويعلن انسحابه من الغرب الليبي، موضحا أنه لا يمكن أن يتم تحاور معه لأنه شخص انقلابي ولا يقبل بالحوار والمشاركة. كما قال إن احتمال اندلاع حرب أهلية غير وارد لأن طرابلس مختلفة عن بنغازي ودرنة لكونها تجمّعا لخطوط إستراتيجية إقليمية ودولية.