من برنامج: سيناريوهات

المشهد السوداني.. ما السيناريوهات المحتملة للأوضاع في البلاد؟

ناقشت الحلقة المشهد السوداني وأحداثه الأخيرة التي وتطورت بشكل متصاعد، يدفع للتساؤل عن المسارات التي يمكن أن تأخذها الأوضاع بعد القرارات الأخيرة للرئيس القاضية بفرض حالة الطوارئ وإجراءات استثنائية أخرى.

قال أستاذ العلوم السياسية وعميد كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية بمعهد الدوحة للدراسات العليا عبد الوهاب الأفندي إن الاحتجاجات في السودان ستتواصل، لكنها قد لا تصل لإسقاط النظام ما لم يتدخل طرف ثالث كالجيش أو دول خارجية؛ مشيرا إلى أن دارة المظاهرات جيدة لكن المشكلة أنها لا توجهها قيادة محددة ومعروفة، فلا بد أن تقودها شخصية لها كاريزما بحيث تكون هي الوريثة للنظام الحالي.

وأضاف الأفندي للجزيرة -في حلقة (2019/2/28) من برنامج "سيناريوهات"- أنه من "الأخبار الجيدة" أن الجيش لم يقبل بعدُ أن يتولى تطبيق أحكام الطوارئ بنفسه، ولعل سبب ذلك أن الرئيس عمر البشير أراد بإعلان الطوارئ توريط الجيش لأنه هو الذي عليه تنفيذ أحكامها، إلا أن الجيش لم يقبل ذلك التوريط. ومع أن قيادات الجيش العليا موالية للبشير فإن الجيش ليس كله تابع للرئيس.

وأوضح أن الحوار بين طرفيْ الأزمة (النظام والمعارضة) لم تتهيأ ظروفه حتى الآن، خاصة أن كلا من الطرفين المتصارعين لا يعتقد أنه يحتاج إلى الحوار، وكان ينبغي -كبادرة حسن نية لبناء الثقة- أن يطلب الرئيس من المعارضة ترشيح شخص لرئاسة الحكومة بدلا من تعيينه من عنده.

ويرى الأفندي أن السيناريو المفضل للأزمة هو التشاور بين الطرفين لتشكيل حكومة توافقية، ولكن السيناريو المرجح عنده هو أن يقاتل البشير حتى النهاية كما فعل معمر القذافي وبشار الأسد. وإذا طلب الرئيس من الجيش التدخل لقمع المحتجين فإن المؤسسة العسكرية ستتخلص من البشير حتى لا ينهار البلد.

خيار مستبعد
أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة بحري عمر عبد العزيز علي فيقول إن من العناصر السلبية في المظاهرات عدم وجود قيادة لها، مؤكدا أن ما سيجعلها تستمر هو تفاقم الأزمة الاقتصادية وعدم تنفيذ الرئيس البشير وعوده التي تعهد بها ومنها حكومة توافق تدير البلاد، وإثبات أن إعلان الطوارئ ليس هدفه مواجهة الشعب وإنما محاربة الفساد.

ويعتقد علي أن تعامل الأجهزة الأمنية مع المتظاهرين "يتحسن" يوما بعد يوم، مستبعدا إسقاط النظام لأنه يتطلب تدخل الجيش أو حدوث عصيان مدني شامل، أما المظاهرات وحدها فلن تسقط النظام مهما طالت. وأكد أن مفتاح حل الأزمة في يد الرئيس بأن يبتعد تماما عن حزب المؤتمر الوطني ويفتح المشاورات مع القوى الأخرى.

وأعرب عن أن السيناريو المرجح لديه هو حدوث حوار تؤجل بموجبه الانتخابات لعامين كفترة انتقالية، وذلك برعاية وضمان المؤسسة العسكرية. وإذا انسد الأفق السياسي تماما فقد يتخلى الرئيس "طوعا" عن السلطة للجيش، أما تدخل المؤسسة العسكرية بـ"القوة" لتنحية الرئيس فهو مستبعد لكونه من أبناء المؤسسة وعلاقته بقياداتها طيبة.

ومن جهته؛ يرى جوناثان أوفاي أنسا –وهو ناشر مجلة "أفريكا بريفينغ"- أن على البشير أن يتحاور مع كل القوى في البلاد بما فيها المحتجون لأن "خياراته قليلة"، والحوار الوطني ممكن عندما يجعله البشير ممكنا بإثبات أنه مستعد للتنحي عن السلطة.

وذهب أنسا إلى أن البشير إذا وجد ضمانات بتوفير ملاذ آمن من محكمة الجنايات الدولية -التي أصدرت سابقا مذكرة لاعتقاله- في إحدى دول الخليج أو جنوب أفريقيا فإنه سيكون مستعدا لترك السلطة، وإلا فإنه سيقاتل ويذهب بالبلاد إلى مصير مشابه لما حصل في ليبيا وسوريا.


حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة