تطورات متلاحقة للأحداث في فنزويلا منذ أن سارعت واشنطن وعواصم أوروبية أخرى ودول من أميركا اللاتينية للاعتراف بزعيم المعارضة خوان غوايدو رئيسا انتقاليا، فقد أصبحت فنزويلا بلدا برئيسين متصارعين. وفي ظل ردود الفعل الدولية المتباينة إزاء هذا الصراع على السلطة، وتمسك كل طرف بموقفه، تطرح تساؤلات عدة حول المسارات التي يمكن أن تتخذها الأزمة في فنزويلا.

حلقة (2019/2/7) من برنامج "سيناريوهات" ناقشت مسارات الأزمة في فنزويلا، وتساءلت: هل يمكن أن تأخذ الأزمة منحنى عنيفا ينتهي بتدخل عسكري؟ أم بالتوصل إلى حل سياسي مدعوم دوليا؟ وماذا لو خرجت الأزمة عن السيطرة باتجاه حرب أهلية؟ 

التدخل العسكري
فيما يتعلق باحتمال التدخل العسكري الأميركي استبعد أستاذ تاريخ أميركا اللاتينية المعاصر عبد الواحد أكمير هذا الخيار لأسباب عدة، السبب الأول أن التجارب السابقة للولايات المتحدة بأميركا اللاتينية كانت تعود بنتائج كارثية عليها، والسبب الآخر هو  رفض العديد من الأطراف الدولية التدخل، بما في ذلك المعارضة الفنزويلية.

وأشار أكمير إلى ثلاثة أمور ستخسرها المعارضة إذا قبلت بالتدخل الأميركي العسكري، وهي الشارع والمجتمع الدولي والمؤسسة العسكرية.

واتفق المسؤول السابق بالخارجية الأميركية خوان غونزاليس مع وجهة نظر أكمير، واستبعد حصول تدخل عسكري أميركي ما لم يقع هجوم ضد السفارة الأميركية أو الأميركيين الموجودين في فنزويلا.

ورأى أن الوضع الحالي بالولايات المتحدة خصوصا بعد الانتخابات النصفية، يصعب من إمكانية التدخل العسكري، لكنه لم يستبعد تدخلا عسكريا أميركيا محدودا كما حدث في بنما سابقا.

أما النائب السابق لوزير الخارجية الفنزويلي رينالدو بوليفار فلم يستبعد حدوث تدخل عسكري، مستندا لتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي قال فيها إن كل الخيارات مطروحة على الطاولة.

وتوقع بوليفار استخدم الأزمة الإنسانية بفنزويلا كذريعة لهذا التدخل، مشيرا إلى أن أميركا ضيقت الخناق الاقتصادي على فنزويلا لتتفاقم الأزمة.

تسوية سياسية
من وجهة نظر أكمير فإن المخرج الوحيد الصحيح والقابل للتطبيق هو إطلاق حوار سياسي يؤدي لحل توافقي، على أن يعتبر غوايدو رئيسا مؤقتا للبلاد، وتنظم انتخابات مبكرة.

وأشار أكمير إلى أنه منذ الانتخابات السابقة خرق مادورو الدستور عدة مرات من خلال رفضه الانتخابات المبكرة، وحله لمجلس النواب، واستمراره في تعطيل الدستور.

بدوره نوه غونزاليس إلى أنه لأول مرة منذ فترة طويلة تظهر المعارضة الفنزويلية موحدة بهذا الشكل ولها مطلب واحد، بالمقابل يتحدث مادورو عن حوار، "لذا يجب أن يكون الحوار برعاية أممية من أجل الوصول إلى حل ينهي التوتر".

بالمقابل قال بوليفار إن مجموعة من الدول اتخذت بعض الإجراءات وطرحت مبادرة بعقد قمة في أوروغواي للخروج بحل، بما يضمن احترام الدستور الفنزويلي وشرعية الرئيس مادورو، وأضاف أن المعارضة هي من قررت الانسحاب من الانتخابات وعدم المنافسة، "واليوم تنادي بانتخابات مبكرة وهذا تناقض واضح".

حرب أهلية
وفيما يتعلق بسيناريو اندلاع حرب أهلية استبعد أكمير ذلك إلا فيحال حدوث انقسام بالجيش، مشيرا إلى أن بعض عناصر الجيش بدأت بالميل إلى غوايدو، واعتبر أن الموضوع الإنساني قد يشكل حجر الزاوية لهذا الانحياز، كما توقع حدوث الحرب الأهلية بحالة انضمام الجيش بالكامل للمعارضة، حيث ستتولى المليشيا التابعة لمادورو مقاتلته.

ولم يخف غونزاليس قلقه من احتمال وقوع هذا السيناريو، حيث توقع أن يدور القتال بين فئات بالجيش وبين المليشيا التي دعمتها سلطة مادورو وبعض منتسبي الجيش، الأمر الذي قد ينتهي بتدخل عسكري خارجي، على حد توقعه.

بالمقابل اتهم بوليفار المعارضة بالسعي مند سنوات لإدخال البلاد بأتون حرب أهلية لكنها فشلت، ولم يستبعد أن تقوم المعارضة بجلب مسلحين والدفع لهم من أجل زعزعة الأمن، مشيرا إلى محاولات حالية لإدخال السلاح عبر الحدود تحت ذريعة المساعدات الإنسانية، لذا يرفض الجيش دخول أي مساعدات دون تفتيشها والتحقق منها، وفق بوليفار.