قال الباحث بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات حيدر سعيد إن ما يحصل في العراق هو تحرك جماهيري يهدف إلى تغيير النظام وليس رئيس الوزراء فقط، ومخرجات هذا الحراك لن تقوى عليها السلطة التي تحاول تحجيمه، لكنه سيخرج عنها، والشارع ما زال في زخمه، وهو قادر على تحقيق مطالبه، وسيكون للشارع قول في اسم أي رئيس وزراء قادم.

وأضاف في تصريحات لحلقة (2019/12/5) من برنامج "سيناريوهات" أن الحل في العراق هو بوصول رئيس وزراء قادر على تحقيق مطالب الشارع، ويجب أن يحصل المرشح لرئاسة الوزراء على موافقة الشعب.

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد عبد الجبار أحمد أنه يجب البحث عن عمل مؤسسي وليس البحث عن شخص، والذي يتحمل النتائج الكارثية لما وصل إليه العراق كتلتا "الفتح" و"سائرون"، لأنهما لم يجيدا اختيار الشخص المناسب، ويجب الآن البحث عن شخص مقبول من الجميع، والتأسيس لقواعد جديدة للعمل السياسي.

من جهته، قال رئيس مركز التفكير السياسي حسين الشمري إن المشكلة لا تتعلق بمواصفات الشخصية التي يجب اختيارها، بل في القوى السياسية التي تتخوف من اختيار شخصية مستقلة بعيدا عنها، لتضمن عدم انقلابه مستقبلا، وأضاف أن المتظاهرين فقدوا الثقة في الطبقة السياسية، وقد تسعى هذه الطبقة لتقديم بعض التنازلات لكنها لن ترضي المتظاهرين.

انتخابات مبكرة
ونوه عبد الجبار أحمد إلى أن تشكيل مفوضية جديدة يتحقق في حالتين: الأولى تسمية رئيس وزراء وتشكيل حكومة انتقالية مهمتها تنفيذ انتخابات مبكرة. والحالة الثانية في حال تعثر تسمية رئيس وزراء يحل البرلمان نفسه، ويتم الإعداد لانتخابات خلال ستين يوما، والتحفظ الكبير في الوقت الحالي على المفوضية هو أن عملها مسيّس وغير محايد.

لكن الشمري يرى أن أمام القوى السياسية تحديا كبيرا لتقديم تنازلات كبيرة؛ لذا هي تبحث عن أنصاف الحلول، خاصة أن مطالب الشارع اليوم عديدة ولا تقتصر على مطلب واحد، وهو ما سيخلق مشهدا آخر غير السابق، والمبادرة اليوم ما زالت بيد الشارع، وبإمكانه إيجاد مشروع جديد.

ولا يؤيد حيدر سعيد الانتخابات المبكرة؛ لأنها لعبت دورا سلبيا في السابق، بالإضافة إلى أن الحركة الاحتجاجية لمّا تفرز أي كيان سياسي؛ لذا في حال إجراء أي انتخابات فسيفوز الكيان المنظم، أي عودة لنفس الكتل في البرلمان، والانتخابات في هذه الحال ليست حلا، بل إنها ستضفي الطابع الشرعي للكتل السياسية الموجودة والمنتفض عليها، كما سيصعب الخروج عليها مستقبلا.

الانزلاق نحو الفوضى
ويشير عبد الجبار أحمد إلى أن عالم السياسة يوجب إيجاد البدائل، وواحد من الخيارات المطروحة اليوم هو الذهاب إلى الفوضى، لأن الكتل السياسية تلوّح بالفوضى في حال أصر المحتجون على تغييرها، ويرى أن القادم كارثي لأن التدخل الإقليمي في العراق مستمر، وأن الطبقة السياسية الحالية هي من أوجدت المشاكل ولن تستطيع حلها.

كما يرى الشمري أن خيار الفوضى مطروح في الساحة، ولكن من قبل متشددي السلطة، ويرى أن القادم سيشهد تعين رئيس وزراء توافقي تمهيدا للانتخابات المبكرة، لأن اللاعبين الدوليين سيمضون باتجاه التهدئة خوفا من أي انفجار لأنه سيمتد للمنطقة.

لكن حيدر سعيد قال إنه متفائل بأن القادم أفضل، وأن الحد الأدنى من مطالب المحتجين سينفذ، ومن الممكن أن يتجه الوضع للفوضى، خاصة أن هناك أكثر من شخص قد لمّح لهذا الخيار.