بعد أكثر من سنتين على اندلاع الأزمة الخليجية، حملت القمة الخليجية الأربعون -التي عقدت في الرياض- أجواء "تصالحية" جددت الحديث عن حل الأزمة، فما السيناريوهات المحتملة للفترة القادمة؟

انتصار سريع
أستاذ علم الاجتماع السياسي ماجد الأنصاري اعتبر في تصريحاته لبرنامج "سيناريوهات" (2019/12/12) أن المشهد الخليجي تأثر بالمشاركة في كأس الخليج والارتياح الإعلامي بين السعودية وقطر، فضلا عن تغير سلوك السعودية تجاه قضايا مختلفة في المنطقة.

وذهب إلى أن السيناريو الأول هو وجود رغبة سعودية في إنهاء جميع ملفاتها العالقة، حيث تمثل لها قطر "انتصارا سريعا"، لأن انتهاء الأزمة مع قطر هو الأسهل مقارنة بالقضايا الأخرى.

أما السيناريو الثاني فهو أن تكون هذه الأجواء "تكتيك"، بالضغط باتجاه الصلح والتهدئة إلى حين وجود فرصة أخرى لاتخاذ قرار يخص الأزمة.

وأوضح أن الفيصل في العلاقات الخليجية هو موقف السعودية؛ لأنها تشكل مركز الثقل الإستراتيجي في تحالف دول الحصار، معتبرا أن السعودية قد تضغط على باقي الدول.

التهدئة والتدرج
من جهته، أشار أستاذ العلوم السياسية فيصل أبو صليب إلى أن إستراتيجية الكويت في وساطتها لحل الأزمة الخليجية كانت تركز على العمل التدريجي والنفس الطويل، من خلال الدعوة إلى التهدئة الإعلامية.

ومن السيناريوهات المتوقعة أن يتم تجميد الأزمة والتدرج في الخطوات إلى حين حلها بشكل كلي، وهذا يعتمد على ملفات أخرى.

وقال أبو صليب إن السياسة الخارجية السعودية عقلانية وتحكمها المصالح، متوقعا أن يكون هناك تنسيق بين قطر والسعودية، إلا أن الأخيرة لن تستطيع إغفال مطالب باقي دول الحصار، لا سيما الإمارات.

مرونة وتراجع
بدوره، ذهب مدير مركز دراسات الشرق الأوسط جواد الحمد إلى أن السعودية لو اتجهت نحو المصالحة، فلن يكون هناك خيار للدول الأخرى إلا اللحاق بها رغم بعض التعقيدات، فهناك مرونة في التعامل وتراجع في حدة الأزمة، فضلا عن تحولات إقليمية تستلزم إنهاء الأزمة ولمّ الشمل الخليجي حتى تكون هناك قرارات موحدة.

وأضاف أن الدور الأميركي لم يكن إيجابيا في الأزمة الخليجية، بل كان انتهازيا بعقد صفقات أسلحة مع الأطراف، كما أن الأزمة جعلت دول الخليج تخسر اقتصاديا، ومجلس التعاون الخليجي تقلص دوره في المنطقة، معتبرا أن أجواء المصالحة نابعة من دوافع داخلية وإقليمية تسير نحو حل الأزمة.