قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية الجزائري زهير بوعمامة إن السلطة الفعلية بالجزائر ممثلة في العسكريين يريدون الخروج من الوضع الحالي وعدم العودة إلى المربع الأول، والتخلص من عبء هذه المرحلة عن طريق الانتخابات لأنها المخرج الوحيد.

وأضاف في تصريحات لحلقة (2019/11/28) من برنامج "سيناريوهات" أن قرار الانتخابات يجب أن يتخذ وفقا لحوار شامل، متهما قوى الحراك بالتمسك برفض الحوار.

بالمقابل قال الباحث الجزائري في العلوم السياسية والعلاقات الدولية محمد باشوش إن خطابات المؤسسة العسكرية عبارة عن استخفاف بالشعب الجزائري، لأن العسكر هم المسيطرون على كل مفاصل الدولة، كما أن حديث العسكر بعيد للغاية عن الواقع وبعيد عن القبضة الأمنية التي يحكم بها الجيش وحملات الاعتقال التي تطال النشطاء باستمرار.

وأضاف أن المؤسسة العسكرية تريد رئيسا ضعيفا بنسبة مشاركة ضعيفة من قبل الناخبين ليبقى هذا الرئيس رهينة للمؤسسة العسكرية ويكون منفذا مطيعا لسياستها ليتم التحكم في أبرز الملفات مثل الأمن والاقتصاد.

من جهته قال البرلماني الجزائري السابق عبد القادر حدوش إن الهدف من الانتخابات هو التحول من شرعية الثورية إلى شرعية المؤسسات، لكن السلطة العسكرية نجحت بإيجاد المرشحين وفشلت في إقناع الناس لانتخابهم، متوقعا أن تكون نسبة الإقبال ضعيفة، وهو ما سيجعل الرئيس ضعيفا، والمصلحة تقتضي التوافق على مسار يفتح صفحة جديدة تشارك فيها كل النخب.

تأجيل الانتخابات
ويرى باشوش أن الأمور على أرض الواقع واستمرار الحراك يصعبان من عملية إجراء الانتخابات، كما أن المترشحين الخمسة لم يقوموا بأي فعالية لإظهار برامجهم الانتخابية، موضحا أن تأجيل الانتخابات أمر وارد بنسبة ضئيلة، وأن إلغاءها في صالح البلاد، والمضي فيها يعني أن العسكر يريدون تعزيز قبضتهم الأمنية على البلاد.

في حين يعتقد حدوش أن المؤسسة العسكرية تريد المصلحة الوطنية العامة ولا تريد المجازفة بهذا الأمر لأن ذلك سيعود عليها مستقبلا، وقد أجلت الانتخابات من قبل، وبالإمكان الرجوع للقيادة العسكرية والسياسية من أجل تأجيل الانتخابات لما فيه صالح البلاد، والواقع يقول إن إجراء الانتخابات سيعقد الأزمة أكثر ولن يحل المشكلة.

ويشير بوعمامة إلى أن السلطة الحالية ترى في تأجيل الانتخابات ضربا لما تبقى من مصداقية لمؤسسات الدولة، ولا أحد يريد الإضرار بهذه المؤسسات، ويرى في تأجيل الانتخابات احتمالا ضعيفا، لأن مؤسسات الحكم الحالي تريد الحفاظ على ما تبقى من أساس الحكم وعدم التفريط فيه.