قالت المستشارة الإقليمية بمنظمة "الشفافية" الدولية كندة حتر إن المظاهرات التي خرجت في عدة دول كانت نتاج فساد مستشرٍ لعشرات السنين في مؤسسات الدولة وقطاع الخدمات، ولم تذهب الدول لمكافحته بل كانت تشجعه، مضيفة أن الفساد السياسي مستشر في المنطقة العربية، وهو مدخل لأنواع أخرى من الفساد.

وتابعت كندة في حديثها لحلقة (2019/11/21) من برنامج "سيناريوهات"، أن الفساد يساهم في استمرار الصراعات بالمنطقة، وأن هناك صعوبة في معالجته دون وجود إرادة سياسية قوية.

وأشارت إلى أن محاربة الفساد تتطلب خطوات تتعلق بإصلاح الدستور والعمل الجدي على فصل السلطات من أجل تطبيق مبادئ الشفافية، مشيرة إلى أن الفساد في الوطن العربي ليس سياسيا فقط، بل هو أيضا فساد اجتماعي لأن الشعور بالانتماء إلى الحزب والطائفة أصبح فوق مصلحة البلاد.

ومضت تقول إن لجان مكافحة الفساد في البلاد العربية تخضع للمحاصّة، في الوقت الذي يجب أن تكون فيه مستقلة، لذا فإن إعادة هيكلة النظام كله هي المطلب.

العراق
من جهته قال الرئيس الأسبق لهيئة "النزاهة" العراقية رحيم العكيلي إن الفساد في العراق يعود لطريقة تكوين السلطة الحاكمة بعد الغزو عام 2003، ووجودُ قوى خارج إطار السلطة وجه من أوجه الفساد. كما نمو الفساد في البلاد يعود إلى انعدام المساءلة، والإفلات من العقاب، وغياب الشفافية.

وأضاف العكيلي أن الفساد في العراق صنفان: صنف يدور في إطار الموازنة العامة والإنفاق العام، وصنف مخفي خارج إطار الموازنة ومتعلق بسرقات النفط والواردات، مشيرا إلى أن بنية المجتمع في العراق تساهم في الفساد وانتشاره، لذا تصعُب مكافحته إلا بإقناع الناس أنه سينعكس عليهم مستقبلا. واعتبر ما يحدث اليوم في العراق ولبنان ليس إلا جزءا يسيرا منه، وأن الشعوب العربية باتت تدرك أن الفساد أكبر خطر يهددها.

وأكد أن نظام المحاصة في العراق قائم على توزيع المناصب الحكومية على أساس قوة الفصيل السياسي لا وفقا للكفاءات الشخصية، وأن المشكلة الآن في عدم وجود ضمانات في أن يكون النظام الجديد نزيها ولا يتستر على الفساد.

لبنان
ولا يختلف الوضع في لبنان كثيرا عن العراق، فقد قال الباحث في المعلوماتية محمد شمس الدين إنه لا يوجد فرق بين الفساد في البلدين، لكن في لبنان هناك سرقة منظمة للمال العام، وأن التركيبة الطائفية التي تقوم عليها السلطة تساهم بشكل كبير في الفساد لأن الفاسدين يختبئون خلف طوائفهم.

وأضاف شمس الدين أن القوانين المتعلقة بالفساد لا تطبق لأنها تحتوي على بنود يصعب تنفيذها، بل تصل إلى حد تعجيز مقدم البلاغ، كطلب ضمانات مالية كبيرة، أو فرض عقوبة عليه إذا لم تكن معلوماته صحيحة، محملا كل الطوائف والفرق السياسية اللبنانية مسؤولية الفساد في البلاد.

ورأى أن لبنان بحاجة للخروج من النظام الطائفي، ومن أجل هذا يجب إقرار قانون مدني للأحوال الشخصية للحد من سلطة الطوائف، وقانون جديد للانتخابات يسمح بفرز طبقة سياسية جديدة، لأن القوانين الحالية صممت على مقاس الطوائف السياسية الحالية.