ناقشت حلقة (2019/11/14) من برنامج "سيناريوهات" القرار التركي بترحيل عناصر تنظيم الدولة الإسلامية المحتجزين لديها إلى بلدانهم في المستقبل القريب وتساءلت: هل يتجه الأمر إلى تسوية ثنائية أم آلية قضائية دولية؟

خيار التسوية
اعتبر الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية أن المقاربة الأوروبية هي الأكثر تشددا ولا تعمل على إعادة دمج هؤلاء المقاتلين، بل عدلت العديد من القوانين التي تقضي أحيانا بسحب الجنسية من هؤلاء المقاتلين.

وأضاف أن دول الاتحاد الأوروبي ليست لديها مقاربة موحدة لمكافحة الإرهاب، ومع صعود تنظيم الدولة الإسلامية غابت المقاربات الليبرالية (التوجيه والدمج) وتبنت تلك الدول توجهات راديكالية يستغل فيها الإرهاب لأغراض انتخابية وسياسية.

بالمقابل قال مدير المبادرة الألمانية من أجل الشرق الأوسط توماس نيلس إن ألمانيا تربطها علاقات جيدة مع تركيا، وهي مستعدة لاستقبال بعض المقاتلين الألمان في مقابل سد الطريق من قبل تركيا على اللاجئين السوريين الذين يرغبون بالتوجه نحو الدول الأوروبية.

وأكد أنه من الضروري توفر أدلة دامغة تثبت قيامهم باختراقات قانونية، فضلا عن وجود زوجات وأطفال لبعض المقاتلين، لذلك ألمانيا ستعمل على مواجهة هذه التحديات.

ومن الجانب التركي، أوضح الكاتب والمحلل السياسي عمر فاروق كوركماز أن بعض الدول الأوروبية لا تتعاون استخباراتيا مع تركيا، لذلك لم تستطع أنقرة مراقبة المقاتلين الذين دخلوها بصفة سياح واتخاذ الإجراءات المناسبة قبل مرورهم لسوريا، مؤكدا أنه قد حان الوقت لتتخذ أوروبا إستراتيجية تتعامل بها مع هؤلاء المقاتلين.

آلية قضائية دولية
أشار أبو هنية إلى وجود مقترحات أوروبية، منها النموذج الفرنسي الذي يقضي بإنشاء محكمة خاصة لهؤلاء المقاتلين بالعراق، إلا أن رؤية الدول الأوروبية غير موحدة ومتباينة لذلك يصعب إقامة آلية قضائية دولية.

أما نيلس فيرى أن ألمانيا يمكن أن توافق على المقترح الفرنسي، لأن وجودهم بالمكان نفسه يساعد على إيجاد أدلة تدينهم، معتبرا أنه يمكن التوصل إلى توافق بهذا الخصوص، مع الأخذ بالاعتبار العديد من التفاصيل الحقوقية التي تحترمها ألمانيا.

بالمقابل، اعتبر كوركماز أن فرنسا كأنها تريد تسليم المقاتلين إلى الحشد الشعبي بالعراق من خلال مقترحها و"هذا الأمر غير معقول"، مشددا على أن تركيا لن تسلم أحد المقاتلين لبغداد إلا إذا كان عراقيا، معتبرا أن الخيار المتاح أمامهم هو إعادة المقاتل إلى بلده أو دولة أخرى تقبله، وإلا سيرفع الأمر إلى الأمم المتحدة.