في ظل تصريح الرئيس اللبناني ميشال عون بأنه مستعد لفتح حوار بنّاء مع المحتجين، مؤكدا أن الإصلاح عمل سياسي بامتياز ولا بد من إعادة النظر في الواقع الحكومي الحالي، تُطرح تساؤلات عن السيناريوهات المحتملة لاحتجاجات لبنان.

حلقة (2019/10/24) من برنامج "سيناريوهات" تابعت الخيارات التي يمكن أن تنحى إليها الاحتجاجات في لبنان، والتي تمثلت في إجراء تعديل وزاري أو انتخابات برلمانية مبكرة أو القيام بتغيير جذري للنظام.

التعديل الوزاري
اعتبر وزير الخارجية اللبناني السابق عدنان منصور أن ما يجري في لبنان انتفاضة شعبية وغير مرتبط بالسياق الإقليمي للمنطقة، إذ يطالب المحتجون بتحسين وضعيتهم المعيشية وأوضاعهم الاجتماعية الصعبة.

وأضاف أن اللبنانيين التقوا ضد مطلب واحد هو مواجهة الفساد، خاصة في ظل فقدان الثقة بين الدولة والمواطن، لذلك شدد على أن المسألة لا علاقة لها بتغيير الأشخاص بالقدر الذي ترتبط فيه بتجذر طبقة سياسية هي التي ساهمت في الفساد المنتشر.

وشدد منصور على ضرورة إيجاد آلية لمواجهة الفساد، لأن التعديل الوزاري لا بد أن يحظى بتوافق من كل الأطراف السياسية.

من جهته، رأى الباحث السياسي في مركز كارنيغي للأبحاث جوزيف باحوط أن الخلاف الحقيقي هو حول رقعة هذا التعديل، وذلك بتغيير الحكومة وإخفاء الوجوه السياسية "المستفزة" للشارع، وإبراز مجموعة تكنوقراطيين يديرون هذه الأزمة.

وتوقع باحوط أنه حتى بإقامة تعديل وزاري لن يوقف الشارع حركته، معتبرا أنه لا خروج من هذه الأزمة بدون تعديل واسع للحكومة، وعدم الاكتفاء بتغيير الوجوه فقط.

انتخابات مبكرة
أما سيناريو الانتخابات المبكرة فاستبعده منصور لأن هذه الانتخابات يجب أن تخضع لقانون جديد، بينما يصعب حاليا إيجاد قانون بشكل سريع لأنه سيواجه معارضة من أطراف مختلفة، متوقعا إتمام المجلس النيابي مدته لغاية العام 2022.

في المقابل، اعتبر باحوط أن خارطة الطريق للخروج من الأزمة هي إعادة تشكيل الحكومة بضخ وجوه تكنوقراطية، والاتفاق على إجراء انتخابات في أفق سنة أو اثنتين، إلا أن هذا الخيار صعب المنال لأنه يصعب الاتفاق على قانون انتخابي غير القانون المرفوض من الشارع ومجمل الطبقة السياسية، وكذا غياب وسيط إقليمي دولي.

تغيير النظام
شدد منصور على أن النظام الطائفي الذي هيمن على البلد أعاق أي عملية تنمية في البلاد، وليس سهلا تجاوزها، فالسياسيون تحصنوا بطوائفهم، والطوائف تحصنت بزعمائها، وذلك ما جعل أي قانون انتخابي أو أي مشروع يتم على أساس طائفي.

من جهته، رهن باحوط خيار تغيير النظام بالإجابة عن عدة أسئلة أبرزها: أي نوع من النظام السياسي يريده الشارع اللبناني؟ وكيف سيتم الاتفاق على دستور جديد؟ ومن هي الأطراف الخارجية التي تسهل الموضوع؟