قال مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية غسان العطية إن الاحتجاجات في العراق لن تتوقف في الوقت الحالي لأن القائمين على العملية السياسية لا يملكون الإرادة القوية في التغيير، وهو ما أظهرته عملية التعديل التي تقدم بها رئيس الوزراء، كما أن النخبة الحاكمة تريد بقاء الوضع على ما هو عليه من أجل مصالحها.

وأضاف في تصريحات لحلقة (2019/10/10) من برنامج "سيناريوهات" أن الاستياء في الشارع العراقي مستمر، واللافت في الأمر أن التغيير جاء على يد أبناء المناطق الشيعية في الجنوب والوسط، مضيفا أن السنة كانوا عنصر معطلا في الحكومة، وهم الآن غير قادرين على تحريك شيء، والأكراد في موقف المراقب، ويستعدون للاستفادة من أي تغيير يحدث.

والشارع العراقي اليوم لم يعد يرى إيران حليفا، وشعبيتها في تراجع مستمر، والوضع اليوم في الجنوب سيئ للغاية، ولم يعرف مثل هذا الوضع منذ خمسين عاما، والثورة اليوم هي ثورة جياع، وما يحدث اليوم هو صحوة وطنية بعيدا عن مذهبية الصحوات السابقة.

من جهته، يرى وزير الخارجية والمالية العراقي السابق هوشيار زيباري أن ما يحدث في العراق نقطة تحول في طريق العراق الجديد، وهو نقمة شعبية حقيقية بعيدا عن المؤامرات الخارجية، وما يحدث يتطلب حوارا وطنيا جادا لأن الحلول المقدمة حتى الآن آنية، ولا تعالج الجذور الحقيقية للأزمة في البلاد.

مؤكدا أن الحلول التي وضعت اليوم ستحمّل موازنة العام القادم عبئا مضاعفا، حيث من المتوقع أن يصل العجز إلى ما يقارب 35 مليار دولار، متسائلا: هل الدولة قادرة على استيعاب ما وعدت به؟ أم أنها تمتص غضب الشارع؟

ويؤكد كبير مستشاري رئيس الوزراء العراقي ليث كبة أن النخبة السياسية وصلت لمرحلة العقم، بعد أن أوجدت لنفسها مناطق تمارس فيها فسادها بعيدا عن المساءلة، وأن التحول الذي يشهده العراق اليوم يعد تحولا جوهريا في العملية السياسية مستقبلا، مشيرا إلى أن الحكومة العراقية عاجزة عن توفير الحد الأدنى من الخدمات للمواطنين.

محاربة الفساد
ويعتقد العطية أن الفئة الحاكمة هي أساس المشكلة، ويجب أن ترحل من أجل إيجاد حلول فعالة، مستشهدا بقضايا بيع الوظيفة العامة من قبل الوزراء لنواب الشعب، من أجل بيعها للمواطنين، مضيفا أن ثورة الشباب هي التي وضعت حدا لهذا الفساد الذي أسهم "التحاصص" في إيجاده.

وحول التدخل الإيراني في العراق، أكد زيباري أن أحد أهم مطالب الشباب المنتفض هو إيقاف التدخل الإيراني في العراق، مؤكدا أن ردود الفعل الإيرانية تجاه الاحتجاجات كانت غير مبررة، ومبالغا فيها، وتعمل على توسيع الفجوة بين إيران والشعب العراقي، وعلى الرئاسات الثلاث في العراق إيجاد طريقة جديدة للتعامل مع إيران، وتكون بصفة رسمية وتحترم العراق وسيادته.

لكن كبة رفض حديث زيباري، وقال إن التدخل الإيراني قائم على المخاوف الأمنية، وأن إيران من مصلحتها أن يستقر العراق، لأن ذلك ينعكس عليها، مؤكدا أن المحرك الرئيسي للاحتجاجات هو تردي الوضع الاقتصادي، موضحا أن الاقتصاد العراقي أصبح ريعيا، وينتظر ما يأتيه من الخارج.