تعيش تونس هذه الأيام على وقع مواجهة مفتوحة بين الحكومة والاتحاد العام للشغل، وتصعيد في وتيرة الإضرابات وصراع سياسي معلن بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة، وأزمة اقتصادية خانقة واستحقاقات انتخابية وشيكة، في حين لم تُستكمل فيه بعد الهيئات الدستورية بعد خمس سنوات على المصادقة على الدستور التونسي، فإلى أين يمضي المشهد السياسي والاجتماعي في تونس؟

حلقة (2019/1/31) من برنامج "سيناريوهات" عرضت السيناريوهات المحتملة للمشهد التونسي بين الاتحاد العام للشغل وبين الحكومة فيما يخص الإضراب المرتقب الشهر الجاري، كما تطرقت لأبعاد تعطل استكمال الهيئات الدستورية وسبل التوصل لحل لاستكمالها.

مواجهة مفتوحة
فيما يتعلق بالوضع الاجتماعي ولجوء الاتحاد العام التونسي للشغل للإضراب، أكد رئيس المجلس الوطني التأسيسي الدكتور مصطفى بن جعفر على أحقية ومشروعية مطالبة المنظمات الشغليه لزيادة الاجور والتعبير عن مطالبها باستخدام الإضراب العام كوسيلة للإحتجاج.

كما أشاد بنتائج الاضراب السلمية السابقة، وعدم تسببها بـأية فوضى،واعتبر أن ذلك يمثل مكسبا جديدا للثورة التونسية، كما شبهه بالاضرابات التي تتم بالدول التي تمتاز بالديمقراطية العريقة.

وفيما يخص بمستقبل الأوضاع عقب تنفيذ الاضراب المرتقب، عول بن جعفر على وطنية الإتحاد العام للشغل، معربا عن قناعته بأن سيقوم بتعديل مطالبه بما يتناسب مع المصلحة الوطنية لتونس، مؤكدا على أهمية الحوار الوطني بحل الصراع بين اتحاد الشغل والحكومة، وعلى أهمية دور المجلس الوطني للحوار الاجتماعي كمؤسسة لتأطير الحوار والمفاوضات بين أطراف النزاع.

وأرجع  سبب الخلاف لغياب نظرة الحكومة التونسية الشاملة لنقابات اتحاد الشغل، والنظر لها بشكل متساو بين القطاع العام والخاص. 

استكمال الهيئات الدستورية
وفيما يتعلق باستكمال المؤسسات الدستورية في تنفيس الحياة السياسية المحتقنة بتونس، شدد المنسق العام لشبكة دستورنا جوهر بن مبارك على أهمية تشكيل المحكمة الدستورية باسرع وقت، مشيرا إلى أنها تعد ركيزة أساسية بالنظام السياسي، كما أوضح دور المؤسسة الهام المختص بفض النزاعات، وتوضيح صلاحيات كافة المسؤولين، مشيرا إلى النزاع الدائر بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الذي وصل لحد الخلاف حول الصلاحيات.

وذهب بن مبارك للقول أن غياب المحكمة الدستورية يؤثر سلبا على حقوق الانسان، موضحا أن التشريعات التونسية الحالية ملغمة بالقوانين المناقضة والمتضاربة مع مبادئ وحريات وحقوق الانسان، مما أودى بالكثير من المظلومين بالسجون.

ومن جانبه، أتهم محمد الحامدي نائب الامين العام لحزب التيار الديمقراطي أعضاء أحزاب الائتلاف الحاكم بتعطيل استكمال المنظومة الدستورية.

وفيما يتعلق بتخوفات التونسيين من عودة الفساد بالسلطة وعدم الانتقال الديمقراطي بسهوله، استبعد  الحامدي عودة تونس للوراء، "على الرغم من عودة غير الديمقراطيين في سدة الحكم في إطار ديمقراطي".

وفي ذات الوقت، حذر الحامدي من سببين قد يؤديا لانهاء الديمقراطية بالبلاد، الأول هو الوضع الاقتصادي التونسي الموشك على الأنهيار، والسبب الثاني متمثل بانتشار الفساد داخل المؤسسات الحكومية ووصولها للحكم.

ولكنه عول على ما قطعه التونسيين من أشواط بترسيخ مبادئ الديمقراطية وسيادة الدستور، بالاضافة إلى فرض كثير من الحريات منها حريات تنظيم الاحزاب والاجتماع، وفرض حريات إعلامية.