تواصلت على مدار أربعة أيام الحوار الأميركي مع ممثلين عن حركة طالبان الأفغانية في العاصمة القطرية الدوحة بحثا عن تسوية لنزاع دخل عامه الـ18 بعد الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001، ولا تزال الاجتماعات متواصلة حتى الآن، وهناك عدد من الملفات التي لا تزال عالقة، فإلى أين ستنتهي؟

حلقة (2019/1/24) من برنامج "سيناريوهات" ناقشت مستقبل عملية السلام في أفغانستان على ضوء مفاوضات الدوحة، وتساءلت: كيف ستنتهي هذه المفاوضات، هل ستمهد لتسوية سياسية؟ أم ستنتهي بانتكاسة مفاجئة قد تعيد المحادثات إلى مربعها الأول؟

انفراج قريب
فيما يتعلق بفرص انفراج الوضع في أفغانستان قال السفير الأفغاني السابق لدى باكستان عمر زاخيلوال إن هناك إدراكا منذ مدة بأن الحل في أفغانستان ليس بالحرب وإنما بالحل السياسي.

وفي هذا السياق، أشاد زاخيلوال بالمفوض الأميركي الجديد زلماي خليل زاده وبخبرته الطويلة في القضية الأفغانية، وبالدعم الكبير الذي يلقاه من الإدارة الأميركية، كما أشار إلى الدعم السياسي والشعبي بأفغانستان للوصول إلى حل.

واعتبر أن التقدم في المفاوضات بين الأميركيين والحركة سيؤدي إلى حوار شامل في الداخل الأفغاني يفضي إلى حل شامل وينهي المعاناة الطويلة للشعب الأفغاني.

وعد أميركي
من جانبه، لم يستبعد الأستاذ في كلية الدراسات الدولية بالجامعة الأميركية جوردون آدم أن تقطع أميركا وعدا لطالبان بسحب القوات الأميركية من أفغانستان.

وتحدث عن مبررات عدة للانسحاب، منها فشل الجيش الأميركي في تحقيق أهدافه منذ تدخله في أفغانستان، إضافة إلى رفض الأفغانيين الحل العسكري، كذلك الوعد الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتخفيض القوات الأميركية في أفغانستان إلى النصف قبل المفاوضات، إضافة إلى قناعة الإدارة الأميركية بأنها لن تخسر شيئا إذا انسحبت من أفغانستان.

انتكاسة مفاجئة
فيما يتعلق بفرص تحقق سيناريو فشل المفاوضات والعودة للمربع الأول من الأزمة، قال ماهر إن هذا السيناريو قد يتحقق في حال رفضت القوى السياسية الأفغانية عودة طالبان إلى الحياة السياسية.

كما تحدث عن رغبة دول عدة في المنطقة بفشل المفاوضات الحالية مثل الهند التي تعتبر الحل خسارة لها، وكذلك إيران وروسيا التي تريد بقاء أميركا في أفغانستان وإلحاق خسارة بها كما حصل لها في فيتنام.

وفي السياق نفسه، قال زاخيلوال إن الخطر الذي يهدد فشل تسوية بين طالبان وواشنطن هو عدم وجود دعم إقليمي لهذه التسوية، حيث تسعى دول بالإقليم للإبقاء على الخلاف بين الطرفين.

أما آدم فاعتبر أن الحكومة الأفغانية تشكل العائق الأكبر لنجاح التسوية، لأنها ترفض عودة طالبان إلى الحياة السياسية.

وأكد ماهر أن المهم لآن هو الاتفاق على مبادئ التسوية كمرحلة أولى، وفي مراحل أخرى بالإمكان التفاوض مع الحكومة الأفغانية على مصير العديد من القضايا التي بتم التعامل معها لاحقا، مشددا على أن الهدف الآن جدولة الانسحاب الأميركي، وضمان عدم التدخل بالسياسة الأفغانية الداخلية، واصفا ما قدمته أميركا لطالبان بأنه اضطرار وليس إرضاء للحركة.

الدور الباكستاني
وفيما يتعلق بالدور الباكستاني من الحوار، قال الصحفي علي أحمد ماهر إن باكستان فقدت سيطرتها على حركة طالبان، وإنها بوضع غير ملائم لممارسة أي ضغوط على الحركة.

وأشار إلى أن التنسيق بين طالبان والأميركيين بدأ منذ فترة ولم تكن باكستان تعلم ذلك، وحاولت إسلام آباد استضافة جولة المحادثات الأخيرة لكن طالبان رفضت ذلك وأصرت على أن تكون المفاوضات بالدوحة.

وذهب ماهر إلى التعبير عن اعتقاده بأن طالبان وجدت لها "حليفا جيدا" في المنطقة أفضل من باكستان يسيطر على الجزء الأكبر في أفغانستان، وبالتالي لم تعد بحاجة لأي دعم من باكستان سواء كان سياسيا أو عسكريا، مشيرا إلى أن الوجود الهندي بأفغانستان هو ما يثير قلق باكستان.