تتراوح العلاقات بين أنقرة وواشنطن بين توتر وتهدئة. حالة التأرجح جعلت العلاقات بينهما بعيدة عن الدفء الذي ينبغي أن يكون بين حليفين إستراتيجيين، فإلى أين تمضي هذه العلاقات في ظل تباين المواقف والرؤى بين الجانبين، والضبابية التي تلف خطة انسحاب القوات الأميركية من شمال سوريا وفكرة إقامة منطقة آمنة فيها؟

حلقة (2019/1/17) من برنامج "سيناريوهات" ناقشت العلاقات بين أنقرة وواشنطن في ظل الانسحاب الأميركي من سوريا، وتساءلت: هل ستستمر العلاقة في حالة التأرجح والمراوحة بين صعود وهبوط، أم ستمضي باتجاه تفاهم يراعي المصالح المشتركة ويرفع مستوى التعاون بين البلدين وإن بحذر؟

تأرجح مستمر
من وجهة نظر رئيس المعهد التركي العربي للدراسات الإستراتيجية الدكتور محمد العادل فإن المد والجزر في علاقات البلدين سيستمر بسبب حالة التقلب في سياسة الأميركية منذ تولي ترامب الرئاسة، مؤكدا أن ارتباك الإدارة الأميركية في المنطقة انعكس على شركائها، وأدى إلى تقوية بعض الدول الإقليمية مثل تركيا.

وأشار إلى أن تركيا تواجه العديد من التحديات العسكرية وحتى السياسية والاقتصادية، معربا عن قناعته بأنه تجري محاولات لجرها إلى حرب في سوريا، معتبرا أن الحديث عن الناتو العربي وعودة أطراف إقليمية لتطبيع العلاقات مع النظام السوري، يهدف إلى دفعهم للقتال مع تركيا وتصفية حسابات معها في الساحة السورية.

بدوره اتفق السفير الأميركي السابق لدى تركيا روبرت بيرسون مع العادل بأن سبب التذبذب في المواقف الأميركية تجاه تركيا، يعود إلى سياسات الرئيس الحالي المتقلبة التي أربكت العديد من الأطراف في المنطقة وحتى داخل أميركا.

غير أن بيرسون عبر عن قناعته بأن ترامب له وجهة نظر ثابتة تجاه التواجد العسكري في الخارج، وأنه يريد سحب القوات الأميركية من مناطق أخرى. كما رفض مقارنة ترامب بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مشددا على أن أميركا بلد يعتمد على الديمقراطية وأجهزة الدولة هي من تحكم، بعكس أردوغان "الذي يمتلك كل شيء في بلاده من أجهزة تشريعية وإعلام وقضاء".

واتفق مستشار رئيس حزب العدالة والتنمية التركي الدكتور ياسين أقطاي مع ما قاله الضيفان السابقان حول تقلب السياسة الأميركية في سوريا، وأشار إلى أن الولايات المتحدة لم تتدخل رسميا في سوريا إلا من خلال الحرب على داعش، وأنها تحالفت مع جماعة إرهابية أخرى للقضاء على داعش.

وأكد أقطاي أن تركيا هي الدولة الوحيدة التي لها الحق في التدخل في سوريا ولعب دور رئيسي هناك، لأنها أول الدول المتضررة من حالة عدم الاستقرار هناك، وهي الملاذ الآمن للسوريين وقد استقبلت أكثر من أربعة ملايين لاجئ بينهم 200 ألف كردي.

تعاون حذر
وقال العادل إن المنطقة الآمنة في سوريا مطلب تركي منذ اليوم الأول، لذا على أنقرة الدخول في حوار جاد مع الولايات المتحدة لتثبيت المسافة المحددة للمنطقة الآمنة، ويجب أن تضمن تركيا عودة اللاجئين السوريين، وأن عليها إعادة التفكير في علاقتها مع الجميع سواء العرب والخليج وحتى الولايات المتحدة.

بدوره رد أقطاي على هذه المطالب بالتشديد على أن تركيا لها علاقات مع كل الدول في الإقليم، و"لا سلام في المنطقة دون التفاهم مع الجميع"، مؤكدا أن أنقرة ترفض أي تقسيم لسوريا، وأنها لا تسعى للبقاء فيها، وقال إن "هدف تركيا واضح من خلال القضاء على أي مخاطر قد تهدد الأمن القومي التركي، والسيناريو الوحيد لتركيا في الشأن السوري هو الحفاظ على السيادة السورية وبقاؤها آمنة".

بدوره رأى بيرسون أنه على المدى البعيد سيكون مستقبل المنطقة الآمنة بناء على القرارات المتخذة في طهران وموسكو ودمشق، وليس على ما يتخذ في واشنطن، لأن ترامب يركز حاليا فقط على سحب القوات الأميركية من سوريا.