تغييرات مفاجئة ومثيرة داخل الإدارة الأميركية، القاسم المشترك بين وجوهها الجدد هو العداء الشديد للنظام الإيراني، ومع ما سميت حكومة حرب الآن في واشنطن تطرح تساؤلات كثيرة بشأن مصير الاتفاق النووي مع إيران الذي سينظر فيه منتصف مايو/أيار المقبل.

حلقة الخميس (2018/3/29) من برنامج "سيناريوهات" ناقشت مستقبل الاتفاق النووي الإيراني مع توجهات الإدارة الأميركية، وتساءلت: هل تتوجه إدارة ترمب إلى تصعيد سياسي واقتصادي وربما عسكري ضد إيران تلوح بوادره قبل شهر ونصف تقريبا على موعد قرار فاصل سيعلنه الرئيس ترمب بخصوص الاتفاق النووي معها؟

هذا الموعد استبقه ترمب بتعيينات جديدة في إدارته مثقلة بالدلالات، أبرزها الثنائي بومبيو-بولتون، حيث يرى خبراء متابعون للملف النووي الإيراني أن الاتفاق مع إيران في ظل هذه الإدارة بات مهددا فعلا وقد ينتهي بحلول 12 مايو/أيار المقبل، وهو الموعد الذي حدده ترمب لحلفائه الأوروبيين لإيجاد بديل عن الاتفاق يكون أكثر تشددا.

وإذا كان وصول بومبيو يعني أن الاتفاق النووي قد يموت على الأرجح فإن وصول بولتون يعني أن الاتفاق سيموت ويدفن، كما قال رئيس مجموعة الأزمات الدولية.

هذه المخاوف من سيناريو الانسحاب الأميركي من الاتفاق دفعت دولا أوروبية -على رأسها بريطانيا وفرنسا وألمانيا- إلى التقدم بمبادرة لفرض عقوبات جديدة على إيران أوائل أبريل/نيسان المقبل.

لكن دولا أوروبية أخرى ترى أن العقوبات لن تقنع إدارة ترمب في كل الأحوال، وقد تضعف موقف أوروبا الداعمة للاتفاق وتهدد مصالحها مع إيران، فهل ستعمل أميركا بمفردها على فرض مزيد من العقوبات؟

مؤشرات
بشأن هذا الموضوع يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت الدكتور فيصل أبو صليب إن هناك مؤشرات ودلائل تدعم سيناريو الانسحاب الأميركي، أبرزها التعيينات الأخيرة، وكان وزيرا الخارجية والدفاع ريكس تيلرسون وجيمس ماتيس بمثابة العقبة أمام الانسحاب من هذا الاتفاق باعتبار أنه قد ينشئ عزلة أميركية عن حلفائها التقليديين في أوروبا.

ويضيف أن المؤشر الثاني الذي يجعل سيناريو الانسحاب هو الأقرب هو ضغط اللوبي الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة، وكذلك ضغط السعودية والإمارات الذي ربما يفوق تأثير الحلفاء الأوروبيين مثل بريطانيا.

ولفت أبو صليب إلى أن ترمب نفسه أكد في يناير/كانون الثاني الماضي أن هذا هو التمديد الأخير لمدة أربعة أشهر تنتهي في مايو/أيار المقبل، مشيرا في هذا الصدد إلى ضرورة عدم إغفال الوضع الداخلي في الولايات المتحدة، فترمب يعاني من مشكلات داخلية فيما يتعلق بالتحقيق في التدخل الروسي بالانتخابات، والتذمر الشعبي خاصة فيما يتعلق بفرض ضرائب تفيد الشركات الكبرى ولا تفيد الطبقة الوسطى، وكذلك تذمر كبير وسط المهاجرين الجدد وطلاب الجامعات، وبالتالي فإن ترمب يريد تحويل أنظار الرأي العام الداخلي عبر افتعال أزمة خارجية.

رغبة ترمب
ويتفق مدير قسم إيران في مركز دراسات الشرق الأوسط أحمد مجيديار مع هذا التحليل، مؤكدا أن إدارة ترمب ستقتل الاتفاقية النووية بهذه التعيينات، ولا سيما أن ترمب بالأساس أراد إلغاء الاتفاقية منذ اليوم الأول لتوليه الرئاسة.

وأضاف أن ما منع ترمب خلال الفترة الماضية هو أن مستشاريه الكبار مثل ماتيس وتيلرسون ومستشار الأمن القومي أقنعوه بأنه لا ينبغي عليه القيام بذلك، وعليه أن يبقي على الاتفاقية والعمل مع الأوروبيين لتعميق وتشديد بعض أحكامها.

ولأن أغلبية هذه الأصوات المعتدلة قد ذهبت وتلاشت فإن احتمالية إلغاء الاتفاقية في تزايد مستمر.

موقف طهران
أما أستاذ الدراسات الإستراتيجية في جامعة طهران حامد موسوي فيرى أن الأمر متوقف على نوع السياسة التي ستسير عليها الولايات المتحدة، لكنه يتفق مع السيناريو القائل إن واشنطن ستنسحب من الاتفاق في مايو/أيار المقبل.

ولفت موسوي إلى أن هناك سيناريو آخر ممكن، وهو التلويح بالعقوبات والبقاء مع الاتفاق، وفي الوقت ذاته يقوم الأوروبيون والأميركيون بفرض عقوبات جديدة.

وأكد أن قرار طهران سيعتمد على أي من هذين السيناريوهين يمكن أن يتحقق، وهناك احتمال ألا تنسحب تماما من الاتفاق، لكنها في الوقت ذاته تقول إننا لن نلتزم ببعض جوانب هذا الاتفاق، وعلى الأوروبيين ألا يتوقعوا من إيران احترام كل عناصر وبنود الاتفاق.