أيام قليلة متبقية على موعد انعقاد القمة الخليجية في الرياض، وقد قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الذي وزع دعوات الحضور إن القمة تهدف إلى بحث التكامل بين دول المجلس في المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية.

لكن هل يمكن لهذه الأهداف أن تتحقق بالقمة المرتقبة، إذا كان الانقسام هو السمة التي باتت تهيمن على المشهد الخليجي منذ أكثر من عام ونصف، وتحديدا بعد فرض ثلاث دول من المجلس حصارا على دولة قطر العضو بالمجلس أيضا.

هذا الواقع ومستقبل مجلس التعاون الخليجي كان محل نقاش برنامج "سيناريوهات" بتاريخ (2018/12/6)، الذي تساءل عن السيناريو المحتمل لمصير المنظومة الخليجية.

فهل سيستمر المجلس بحالة الشلل والجمود التي أقعدته عن القيام بأي دور فاعل منذ بداية الأزمة الخليجية؟ أم إن إنعاشه وإخراجه من حالة الشلل بات ضرورة ملحة لمواجهة التحديات الكثيرة في المنطقة؟ وماذا لو أدى استمرار الانقسامات والخلافات إلى تفككه وانشطاره؟

استمرار حالة الشلل
في رده على سؤال: ما الذي ستقدمه القمة القادمة للمجلس الذي هو في حالة ركود؟ رأى ماجد الأنصاري أستاذ علم الاجتماع السياسي أن القمة الخليجية مجرد بروتوكول سنوي يقام بشكل دوري، وأن الرياض كانت أكثر الدول استفادة من هذا المجلس، إذ إنها كانت تمارس نفوذها وهيمنتها بالمنطقة من خلاله.

وعبّر عن قناعته بأن الظروف غير مواتية لأي تغيير حقيقي بالساحة الخليجية، مشيرا لانعدام الثقة بين دول المجلس، وقال إن ما يعزز حالة عدم الثقة هو التحرك السعودي الإماراتي على الحدود العمانية اليمنية، منوها إلى أن سلطنة عمان لم تعلق أي آمال منذ البداية على المجلس.

ولم يستبعد أستاذ العلوم السياسية عبدالله الشايجي أن تستمر حالة الشلل التي يعيشها مجلس التعاون الخليجي، وأن تستمر أزمة حصار قطر، وأن تستمر الانعكاسات السلبية لهذه الأزمة على المجلس، مشبها حصار بعض الدول الخليجية لقطر، بمن أطلق النار على قدمية، ودمر نفسه ذاتيا.

بدوره رأى المدير التنفيذي لمركز تحليلات دول الخليج العربي جورجيو كافييرو أن احتمالات نجاح القمة الخليجية المقبلة ضعيفة للغاية، مشيرا للتمثيل المتدني بالقمة الماضية.

واتهم السياسة الأميركية بإعطاء السعودية والإمارات الضوء الأخضر لفرض الحصار على قطر.

إنعاش المجلس؟
اما السيناريو الثاني الذي طرحه "سيناريوهات" فهو إنعاش المجلس في ظل الأزمات التي تشهدها المنطقة، خصوصا بعد قضية خاشقجي.

الأنصاري من جانبه رأى أن مسؤولية إعادة اللحمة للمجلس الخليجي تقع بشكل رئيسي على الرياض، التي قال إنها تستطيع فعل ذلك لو أرادت، خاصة أنها تواجه عزلة كبيرة بعد تورط مسؤولين فيها بقتل خاشقجي، وتوقع أن تتفاقم مشاكل المملكة الشهر القادم بعد التئام الكونغرس الجديد.

غير أن الأنصاري شدد على استحالة حدوث أي تغيير إيجابي بالبيت الخليجي من دون حدوث تغيير في بعض القيادات الموجودة حاليا.

أما الشايجي فبدا غير متفائل بحدوث مصالحة خليجية في الوقت الراهن أو القريب، وقال إن الكثير من الفرص السابقة بددت، وتوقع أن تواجه القمة الخليجية المرتقبة المصير نفسه.

واعتبر أن التصعيد الإعلامي بين دول الخليج لا ينبئ بقرب نهاية الأزمة، كما اعتبر انسحاب قطر من منظمة "أوبك" مؤشر إضافي على مواصلة تعقد الأمر.

أما كافييرو فرأى أنه إذا سعت الولايات المتحدة للضغط على السعودية والإمارات فستنتهي الأزمة، ومع أنه أكد عدم وجود تحرك جدي من قبل الإدارة الأميركية بهذا الاتجاه في الوقت الراهن، فإنه لم يستبعد أن يتمكن الكونغرس القادم من الضغط على إدارة ترامب لإنهاء الأزمة ووضع حد لحصار قطر بما يخدم مصالح أميركا.

تفكك أو انهيار؟
وفيما يتعلق باحتمال تفكك أو انهيار مجلس التعاون الخليجي، قال الأنصاري إن هذا الاحتمال ممكن وقائم "لأن الخلاف أجج المشاكل ووصل إلى مستوى غير مسبوق، ولأول مرة وصلت الخلافات إلى المستوى الشعبي".

ورأى أن رفض الحوار بين الدول الأعضاء بالمجلس يزيد من خطورة الوضع، ويهدد بجعل المجلس كيانا فارغا غير حقيقي وغير ذي قيمة، ورجح الأنصاري أن يبقى المجلس في حالة ركود، وأن تظهر المزيد من التحالفات بالمنطقة التي لا تخدم المجلس.

الشايجي اعتبر أن مجلس التعاون الخليجي في غرفة العناية المركزة الآن، وأن كل الخيارات متاحة.

كافييرو من جانبه رأى أن أزمة الخليج ستستمر لفترة طويلة وستنحصر في عنق الزجاجة، وقال إن الوجود العسكري التركي في قطر قطع كل الطرق للحل العسكري.

واتفق مع الضيفين الآخرين على استبعاد حل الخلاف قريبا، وتوقع أن يقتصر عمل المجلس في المرحلة المقبلة على اجتماعات شكلية للحفاظ على شعرة معاوية.