فجأة وبفعل سوء التخطيط والتدبير، وجدت القيادة السعودية العليا نفسها محشورة في الزاوية تواجه ضغوطا دولية واتهامات بارتكاب جريمة اغتيال بشعة بحق الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول، وبعد المهلة القصيرة التي منحها لها وزير الخارجية الأميركي غدت هذه القيادة تسابق الزمن من أجل اختلاق رواية قد تساعدها في فك الحبل من حول عنقها والخروج بأقل الخسائر.

برنامج سيناريوهات ناقش في حلقته بتاريخ (2018/10/18)، السيناريوهات المطروحة أمام القيادة السعودية ممثلة بالملك وولي عهده محمد بن سلمان. فهل يمكن إيجاد كبش فداء يتحمل مسؤولية الجريمة وبالتالي إنقاذ مستقبل بن سلمان الساعي لوراثة العرش، أم أن مستقبل هذا الأخير أصبح جزءا من الماضي؟

اختلاق رواية
وبحسب أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قطر الدكتور عدنان الهياجنة، فإن المهلة التي منحها بومبيو للرياض تهدف لمساعدة الأخيرة على اختلاق رواية قد تمكنها من إقناع الرأي العام العالمي ببراءة محمد بن سلمان من دم خاشقجي.

وأكد الهياجنة على صعوبة هذه المهمة، خاصة أن كل الأدلة الظرفية تشير لتورط بن سلمان بالجريمة، وهو ما دفع الكثير من الدول لإعلان انسحابها من المشاركة في مؤتمر اقتصادي استثماري مقرر في السعودية الأسبوع المقبل.

واتفق جيمس فارويل كبير الباحثين في مركز الشرق الأوسط مع الهياجنة في أن من الصعب على القيادة السعودية اختلاق رواية تقنع الرأي العام ببراءتها مما حدث لخاشقجي، معربا عن قناعته بأن هذه القيادة تدرك تماما ما الذي جرى في القنصلية بإسطنبول.

وبحسب الصحفي الفرنسي جورج مالبيرو، فإن من غير المقبول أن يترك بومبيو للسعوديين أمر التحقيق بالجريمة، مع أن كل الأدلة تشير لتورطهم فيها، مرجحا أن تسعى القيادة السعودية لإيجاد كبش فداء.

بدوره، اعتبر المحامي والناشط السعودي سلطان العبدلي أن أي رواية ستقدمها الرياض مرفوضة، وأن كل الأدلة تؤكد تورط ولي العهد فيها.

مستقبل بن سلمان
أما السيناريو الآخر للأزمة فهو رحيل بن سلمان ومغادرته مؤسسة الحكم، وهذا هو السيناريو الذي دعا إليه كبار الساسة في واشنطن، وبعضهم كانوا من الداعمين له.

وبحسب الصحفي الفرنسي مالبيرو، فإن مصادر مطلعة بالرياض أبلغته أن هيئة البيعة في المملكة السعودية سوف تجتمع وتقرر عزل محمد بن سلمان واختيار شقيقه خالد ليحل محله.

أما العبدلي فأكد أن هيئة البيعة مهمشة ولم يعد لها أي وزن في المملكة، وذهب للقول إن أي تغيير في مؤسسة العرش بالرياض سوف يأتي من واشنطن وليس من أفراد العائلة الحاكمة، مؤكدا أن سياسات بن سلمان جعلت معظم العائلة ضده، ولم يبق حوله سوى بعض المرتزقة مثل سعود القحطاني وتركي آل الشيخ.

واتفق الهياجنة مع أن واشنطن لن تتردد أمام ضغط رأي العام العالمي بالتخلي عن القيادة السعودية الحالية والمجيء بقيادة أخرى، ولا سيما أن مصالحها لن تتضرر بغض النظر عن هوية القيادة التي تسكن القصر في الرياض.