على وقع الاحتجاجات المستمرة في مختلف المدن والقرى الإيرانية، تتزاحم الأسئلة حول مسار هذه الأحداث ومصير هذا الحراك الذي انطلق بشكل مفاجئ.

فهل تتراجع المظاهرات الليلية المناهضة للنظام أمام زحف المظاهرات المؤيدة له، أم أنها مجرد موجة أولى قد تعقبها موجات أخرى في مقبل الأيام؟ وأي مقاربة ستنتهجها الحكومة لاحتواء الموقف وتهدئة الشارع؟ وما التأثيرات المستقبلية لهذه الاحتجاجات على صورة النظام ونفوذه الإقليمي؟

فبعد أسبوع كامل من الاحتجاجات المنددة بالوضع المعيشي، يبدو أن السلطات الإيرانية باتت مقتنعة بأن ما يحدث هو أمر غير مسبوق منذ عام 2009، وأن المسألة لم تعد محصورة في مطالب اقتصادية معيشية.

ورغم أن حصيلة القتلى فاقت حتى الآن العشرين -بحسب المصادر الرسمية- ومئات الموقوفين، فإن الاحتجاجات لا تزال مستمرة بوتيرة أو بأخرى.

حلقة الخميس (2018/1/4) من برنامج "سيناريوهات حاولت استشراف مآلات هذه الاحتجاجات مع كل من الدكتور محجوب الزويري أستاذ دراسات الخليج وإيران في جامعة قطر، والمدير السابق للدراسات الإيرانية في جامعة درم في بريطانيا، والدكتور مصطفى خوش جشم الأستاذ الجامعي ورئيس التحرير السابق للنسخة الإنجليزية من وكالة أنباء فارس، والباحث والمحلل السياسي الدكتور علي باكير.

وحتى الآن لا توجد إجراءات في إيران لتهدئة الشارع، سواء بقرارات لفائدته أو حتى بإقالة مسؤولين استرضاء للمحتجين؛ وحدها القوة والمظاهرات المؤيدة للنظام تبدو الخيار المفضل للسلطات في التعامل مع المظاهرات التي تطوي أسبوعها الأول.

فهل تتراجع حدة الاحتجاجات أم أنها تحمل بذور حراك شعبي قد يكتسب زخما جديدا في المدى المنظور؟

أسباب اقتصادية
يقول الزويري إن ما حدث في إيران خلال الأسبوع الماضي يدل بشكل واضح على أن هناك حالة من الغضب لأسباب اقتصادية محضة، وأن عملية التدحرج التي تحدث لم تكن تعني تزايدا في أعداد المتظاهرين بقدر ما كانت زيادة في رقعتها جغرافيا.

ويضيف الزويري أن مقارنة هذه الاحتجاجات بتلك التي وقعت عام 2009 هي مقارنة محقة، لكن يجب الإشارة هنا إلى أن عملية التدحرج أيضا كانت في المطالبات وليست في أعداد المتظاهرين، التي تحولت من مطالب اقتصادية إلى انتقادات للسياسة الخارجية لإيران في الإقليم وانتقاد لعجز الدولة عن القيام بوظائفها الحقيقية.

احتجاج أم شغب؟
أما مصطفى خوش فأكد على أهمية توضيح الفرق بين الاحتجاجات وأعمال الشغب، فالاحتجاجات ظلت موجودة ومستمرة في إيران بأحجام أصغر سواء ضد الاتفاق النووي أو ضد وزارة الثقافة وبعض القضايا الاقتصادية، وهناك تجمعات لمتظاهرين أمام البرلمان خلال السنوات الماضية، ومن حق الشعب التعبير عن رأيه وإسماع صوته.

واستبعد هوش وجود فرصة كبيرة لاستمرار أعمال الشغب خلال الأسبوع القادم، مشيرا إلى أنه إذا كانت هناك فرصة ضعيفة لأعمال الشغب فإن قوات الشرطة والحكومة ستقوم بتحديدها وسيحاولون تحديد المشاغبين ومنعهم وعزلهم.

مؤشرات تصعيد
أما الباحث علي باكير فرفض التسليم بأن دوافع المظاهرات اقتصادية بحتة، معتبرا أن هذا ما يحاول النظام الإيراني تسويقه، وقال إن كل ما هو اقتصادي فهو سياسي في الوقت نفسه، ومن يسيطر على الاقتصاد في إيران ليس رئيس الجمهورية وإنما الحرس الثوري الذي يسيطر على 40% من حجم الاقتصاد الكلي في إيران.

ويرى باكير أن الاحتجاجات لا تزال تملك مؤشرات توحي بإمكانية استمرارها، من بينها عدم وجود قيادة سياسية لها وبالتالي من الصعب ضبطها، إضافة إلى انتشارها في أماكن واسعة في عموم إيران ولا سيما في الأطراف، وثالثا عدم نزول قوات الباسيج والحرس الثوري بالشكل الذي نزلوا عليه عام 2009 مما يعني أن التظاهرات لا تزال تمتلك إمكانية تطورها لأن النظام في إيران يستخدم الباسيج والحرس الثوري بكثافة عندما تصل الاحتجاجات لمرحلة عالية جدا، وأخيرا هناك سقوط لقتلى مما يعني أنه كلما زاد عدد القتلى تأججت الاحتجاجات.