بعد دعوة البيان الختامي لقمة إسطنبول الإسلامية إلى تدويل رعاية عملية السلام ردا على القرار الأميركي اعتبار القدس المحتلة عاصمة لإسرائيل دافع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عن الولايات المتحدة واعتبرها وسيطا نزيها في مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، نظرا لكونها القوة العظمى في العالم ولعلاقاتها القوية مع طرفي الصراع، بحسب تعبيره.

حلقة (2017/12/14) من برنامج "سيناريوهات" ناقشت الخيارات السياسية أمام السلطة الفلسطينية والدول العربية لإحباط القرار الأميركي بشأن القدس، سواء تعلقت بإطلاق حملة دبلوماسية دولية تنهي الاحتكار الأميركي لعملية السلام والبحث عن وسيط بديل أو بتسريع خطوات المصالحة لإنهاء الانقسام الداخلي أو بتحويل المظاهرات الشعبية الحالية إلى انتفاضة شاملة وعارمة.

أستاذ الدراسات الدولية في جامعة بيرزيت غسان الخطيب رأى أن الفلسطينيين مضطرون للبحث عن بديل للولايات المتحدة في رعاية عملية السلام بسبب المواقف الجديدة للإدارة الأميركية والتي ألحقت ضررا كبيرا بالمصالح الوطنية الفلسطينية بداية من التوقف عن إدانة الاستيطان وعدم الالتزام بحل الدولتين وأخيرا قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وردا على سؤال: هل يصمد القرار الفلسطيني بمقاطعة الإدارة الأميركية طويلا؟ أجاب "تقديري بناء على التصريحات الرسمية بالإضافة إلى مقاطعة زيارة مايك بينس نائب الرئيس الأميركي دليل على أن هذا التغيير في السياسة الإستراتيجية الفلسطينية سيستمر لفترة طويلة"، لكنه شدد على أن هذه المقاطعة لن تنسحب على قضايا أخرى فلن يحدث تراجع في التزام القيادة الفلسطينية بمبدأ حل الدولتين والحل السلمي للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

وتوقع الخطيب ألا تأخذ الإدارة الأميركية الموقف الفلسطيني على محمل الجد، ولا سيما أنها أبقت وقتا مفتوحا في برنامج زيارة بينس لاحتمال تراجع القيادة الفلسطينية عن موقفها الرافض للقائه، مشيرا إلى أنه إذا حدث تراجع في الموقف الفلسطيني فسيدفع ذلك الولايات المتحدة للتمادي والإعلان عن مبادرتها الجديدة التي تسمى "صفقة القرن".

وبشأن ما إذا كان يمكن إيجاد وسيط بديل للولايات المتحدة في عملية السلام قال الخطيب "العالم يسلم للولايات المتحدة بهذا الدور وسيكون من الصعب تحقيق موقف جديد لدى المجتمع الدولي ولكنه ليس مستحيلا، ولا سيما أن بعض القوى المهمة في أوروبا بدأت تضيق ذراعا بأسلوب ترمب في عدد من القضايا الدولية".

وبحسب سميرة، فإن هذا الراعي المحتمل يجب أن يجد تماسكا فلسطينيا وعربيا، وبالتالي يجب على الفلسطينيين أن يحافظوا على وحدتهم الوطنية التي تبلورت حاليا مع هذا الهجوم على القدس عبر إعادة تأهيل منظمة التحرير وطرح برنامج سياسي جديد وموحد، كما يجب على الدول العربية والإسلامية السعي لإيجاد مجموعة رعاة وليس راعيا واحدا نضطر للقبول بشروطه.

واستنكر تصريحات عادل الجبير المدافعة عن الدور الأميركي قائلا "اعتبار أميركا وسيطا نزيها في عملية السلام يخالف الحقيقة، فهي لم تكن وسيطا نزيها في يوم من الأيام وهي تعلن بكل وضوح أنها حليف إستراتيجي لإسرائيل، وبالتالي يحب علينا كعرب أن نواجه أنفسنا بالحقائق على أرض الواقع، وأن تكون لدينا رغبة حقيقة في إنهاء مشاكلنا الداخلية والسعي لحل القضية الفلسطينية". 

 موقف صعب
بدوره، شدد الباحث في معهد الشرق الأوسط نيثن ستوك على أن إدارة ترمب بقرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل قدمت نفسها بشكل واضح ومنحاز لإسرائيل، وهذا يؤثر على موقفها الراعي للمفاوضات.

ومضى قائلا "ليس من الواضح إن كان بإمكان الولايات المتحدة أن تمارس دورها باعتبارها وسيطا في عملية السلام حتى تسترجع مصداقيتها لدى الفلسطينيين، وربما قد يتخذ ترمب بعض الخطوات لتعزيز المؤسسات الفلسطينية في القدس الشرقية، ولكن بصراحة إذا لم تكن إدارة ترمب جاهزة لإلغاء هذا القرار أو أن تصدر قرارا آخر يعترف على الأقل بأن تكون القدس الشرقية عاصمة للفلسطينيين فليس بإمكانها أن تمارس دورها كوسيط".

وبشأن الدور الذي يمكن للعرب القيام به أوضح أن الإدارة الأميركية كانت غير متحمسة تماما تجاه المصالحة الفلسطينية، ولكن إدارة ترمب أظهرت نوعا من التقبل لهذا الأمر بعد رعاية السيسي جهود المصالحة الأخيرة بسبب العلاقة القوية بينه وبين ترمب، وهذا دليل على أن الدول العربية المتحالفة مع واشنطن تستطيع أن تقنع إدارة ترمب بخطورة القرار الذي اتخذته.