من برنامج: حديث الثورة

قراءات متباينة في رسائل الجولاني

ناقشت حلقة “حديث الثورة” المضامين التي انطوى عليها حديث أمير جبهة النصرة أبي محمد الجولاني، خلال اللقاء الذي أجرته معه الجزيرة ضمن برنامج بلا حدود.

لم يمر اللقاء الذي أجرته الجزيرة ضمن برنامج بلا حدود مع أمير جبهة النصرة أبي محمد الجولاني دون أن يخلف موجة من ردودَ الفعل المتباينة.

وقد برز التباين أيضا في آراء وتحليلات ضيوف حلقة "28/5/2015" من برنامج "حديث الثورة" التي ناقشت المضامين التي انطوى عليها حديث الجولاني.

تغير كبير
مراسل الجزيرة في سوريا خلال الثورة أحمد زيدان لاحظ تغيرا وصفه بالكبير في خطاب النصرة شكلا ومضمونا.

وقال إن الجولاني بعث برسالة واضحة ولافتة إلى الغرب مفادها أنه ليس معنيا بقتال الغرب، بالإضافة إلى رسائل طمأنة باتجاه العلويين والدروز في سوريا.

وفي السياق نفسه اعتبر الخبير في الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية أن الجولاني يخطو خطوات في داخل الفضاء السلفي الجهادي.

وذكر أن تنظيم القاعدة دخل -بعد موت أسامة بن لادن– في منظومة أنصار الشريعة تاركا منظومة العدو البعيد.

رسائل سلبية
في المقابل، اعتبر رئيس حزب الجمهورية السوري المعارض محمد صبرا أن حديث الجولاني في لقائه مع الجزيرة تضمن رسائل سلبية في مقدمتها إصرار أمير جبهة النصرة على ارتباط الحركة الوثيق بتنظيم القاعدة، من خلال تأكيده أنه يتلقى الإرشادات من زعيم القاعدة أيمن الظواهري.

وشدد صبرا على أن الجولاني بإصراره ذاك يحمّل السوريين تبعات هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وتابع المعارض السوري القول إن الجولاني بتأكيده ارتباطه العضوي بالقاعدة يبعث برسالة سلبية تؤكد أنه جاء إلى سوريا لخوض معركته الخاصة وليس لنصرة السوريين في ثورتهم، مشيرا إلى تصريحات الجولاني خلال المقابلة التي قال فيها إنه جاء بتكليف من الظواهري لإسقاط نظام بشار الأسد وإقامة الدولة الإسلامية في دمشق.

وفي هذا السياق، رأى الكاتب الصحفي يونس عودة أن الجولاني متمسك بالقاعدة وبتعليمات أيمن الظواهري.

الموقف الأميركي
أما كبير الباحثين في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى أندرو تابلر، فقد رأى أن ما قاله الجولاني لن يؤدي إلى تغيير السياسة الأميركية تجاه جبهة النصرة.

تجدر الإشارة إلى أن الجولاني قال في المقابلة إن جبهة النصرة غير معنية عند "سيطرتها" على دمشق بمواجهة أوروبا أو أميركا.

واستبعد تابلر أن تحظى النصرة بقبول الولايات المتحدة أو أي دولة غربية أخرى، مشيرا إلى أن الجميع قلقون من انتشار "الجهاديين" في سوريا.

بدوره، رأى الخبير في الجماعات الإسلامية أبو هنية أن التخوف الدولي والإقليمي اليوم يحوم حول مرحلة ما بعد الأسد، موضحا المخاوف من انهيار مفاجئ للنظام قد يؤدي إلى انفجار للأوضاع يتجاوز حدود الحرب الأهلية.

لكن صبرا أكد أن بداية الحل في سوريا لا يمكن أن تتحقق إلا بزوال نظام الأسد، داعيا المجتمع الدولي إلى حماية المدنيين عبر إسقاط النظام.

وقال إن على الجميع -بعد سقوط النظام- أن يحتكم إلى إرادة السوريين الحالمين بدولة وطنية ديمقراطية.