حديث الثورة

تساؤلات عن نزاهة القضاء المصري ودوره السياسي

بحث “حديث الثورة” التشكيك الذي يواجه القضاء المصري ودوره في المشهد السياسي بعد إعدام أحد معارضي الانقلاب وبعد حكم المحكمة الدستورية ببطلان عدم السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح للبرلمان.

نفذت وزارة الداخلية المصرية أول حكم بالإعدام على أحد رافضي الانقلاب العسكري، وقالت إنها أعدمت شنقا محمود رمضان المتهم بإلقاء أطفال من سطح مبنى بمحافظة الإسكندرية أثناء اشتباكات بين مؤيدين ورافضين للانقلاب.

وأثار الحكم وغيره من الأحكام القضائية تساؤلات حول نزاهة القضاء المصري ودوره السياسي، ومن ذلك سرعة إجراءات التقاضي مع معارضي الانقلاب وبطئها مع رجال الرئيس المخلوع حسني مبارك.

المتحدث باسم حركة قضاة من أجل مصر وليد شرابي بيّن في حلقة 7/3/2015 من "حديث الثورة" أنه ليس ضد محاكمة أي شخص بمقتضى العدالة القضائية، غير أن الحكم المستعجل بالإعدام يثير الكثير من الريبة، حسب رأيه.

ومضى شرابي يقول إن الرئيس عبد الفتاح السيسي "يحاول التنكيل بثورة 25 يناير"، علما بأن العديدين ممن قال "نعرفهم بالاسم" لم يدانوا على قتلهم أنصار الثورة ومنهم البلطجية ومنهم الضابط الذي أطلق عليه لقب "قناص العيون".

إرجاء الإعدام
من جانبه قال القيادي في الحزب العربي الناصري أحمد عبد الحفيظ إنه كان يتمنى إرجاء تنفيذ الإعدام انسجاما مع التوجه العالمي تجاه حقوق الإنسان، رغم تأكيده غير مرة أن الدول العربية والإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين تقف ضد الإلغاء بوصفه حدا شرعيا، على حد تعبيره.

لكن عبد الحفيظ مع ما ذكره أضاف أن هذا لا يعني أن الإعدام لم يستوف الأحكام والإجراءات القانونية، مشيرا إلى أن هذا "النوع من الجرائم" يحكمه الموقف السياسي القابل للتغير في أي وقت، ولذلك كان ينبغي التريث في تنفيذه، كما قال.

أما الكاتب الصحفي محمد القدوسي فوصف السيسي بأنه "قاتل" بعد "إهدار حق الدفاع عن المتهم" من خلال ما قال إنه اعتقال محامي محمود رمضان وتهديد محام آخر، حسب قوله.

وأفاد القدوسي بأن السيسي أصبح "مغلول اليدين" وأن الأطراف التي تموله قالت له إنها لا تستطيع دعم مجازر جديدة، فلجأ إلى تنفيذ الإعدامات بالمحكومين، معتبرا أن السيسي هو القاضي الآن في مصر وأن القضاة "سعاة ينفذون الأحكام بالتليفون"، حسبما أورد.

بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي مختار كامل إنه حتى بفرض صحة الإجراءات القضائية فإنه ما كان ينبغي التسرع في الإعدام، وإنه إذا كان ثمة أسباب سياسية "أستطيع القول إنه خطأ كبير يؤدي إلى تهدئة الأمور".

مزدوجو الجنسية
في النصف الثاني من الحلقة وفي السياق ناقشت الحلقة حكم المحكمة الدستورية ببطلان المواد القانونية التي تمنع مزدوجي الجنسية من خوض الانتخابات البرلمانية.

وقال شرابي إن قرار المحكمة يعني رفع حكم المحكمة على حازم صلاح أبو إسماعيل فيما يتعلق بازدواج جنسيته، لأنه حكم في غير محله.

وقطع شرابي بأن السيسي لن يسمح بإجراء انتخابات برلمانية ولن يسمح بأن تكون هناك أي سلطة موازية له وأن تتكرس كل السلطات في يده.

القدوسي اعتبر أن 3000 مصري يحملون الجنسية الإسرائيلية سيصبح من حقهم الترشح للبرلمان وحتى لرئاسة الجمهورية، مطالبا أحمد عبد الحفيظ أن يبدي رأيه.

ولم يتردد عبد الحفيظ بالقول إنه يرى في قرار الدستورية خطرا على مصر وعلى الأمة العربية، وأن أي ناصري "تنتهي ناصريته إذا لم يكن ضد السفر إلى إسرائيل وضد الخراب الذي نجم عن اتفاقية كامب ديفيد"، كما أوضح.

غير أن لمختار كامل زاوية نظر أخرى، إذ رأى القرار مفيدا من الناحية السياسية، مقارنا بين إسرائيل "صغيرة الحجم" والعرب، حيث تستفيد الدولة العبرية من علاقاتها الدولية ومزدوجي الجنسية بعكس الدول العربية. وأضاف أن مزدوجي الجنسية يمثلون "عامل إثراء سياسي".