من برنامج: حديث الثورة

"عاصفة الحزم".. هل ترك الحوثي خيارا آخر؟

المراقبون للشأن اليمني يرون أن الجامعة العربية تقرر أن “عاصفة الحزم” تلبية لميثاق عربي. ولكن قبل يذلك يعودون لنداء الرئيس اليمني الشرعي الذي أكد أن الحوثيين لم يتركوا خيارا آخر.

خرجت الخميس بمحافظة تعز اليمنية مسيرة حاشدة تؤيد الضربات التي ينفذها تحالف عاصفة الحزم، ضد مواقع دفاعات جماعة الحوثي والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح الجوية والعسكرية.

المراقبون للشأن اليمني يرون أن الجامعة العربية تقرر أن "عاصفة الحزم" في سياق ميثاق العمل العربي المشترك. ولكن قبل يذلك يعودون للنداء الواضح للرئيس اليمني الشرعي عبد ربه منصور هادي، الذي أكد أن الحوثيين لم يتركوا له خيارا آخر، سوى طلب التدخل العسكري العربي.

لكن الخبير في شؤون جماعة أنصار الله (الحوثيين) والمقرب من الجماعة محمد العماد رفض تحميل الحوثيين مسؤولية المآل الذي وصلته الأوضاع في اليمن، وقال في حلقة 26/3/2015 من برنامج "حدث الثورة" إن "أنصار الله جزء من الحوار الوطني الذي لم ينفذ من مخرجاته شيء"، واتهم السعودية "بتسيير هادي" منذ "كان يقوم بدور لردع الإخوان المسلمين" بطلب من الرياض، على حد قوله.

قارن جمال المليكي بين دعم إيران "ذات الفكر التوسعي" لحركة مليشياوية واستنجاد رئيس الدولة بالدول العربية بعد أن لاحقته إلى عدن "جماعة تفكر بعقل ديني" وزعيمها لا ينفك "يلوح بإصبعه مهددا"

ومضى يقول "أنصار الله يحظون بتكاتف شعبي غير عادي" و"القبائل ستتداعى من جميع أنحاء اليمن"، مذكرا السعودية "يبدو أنها نسيت حروب صعدة" كما أضاف.

"بين الحماقة والمراهقة"
فيما علق الباحث السياسي اليمني جمال المليكي على ما وصلت إليه الأمور باليمن بتساؤله "كيف أهرب بوصفي يمنيا من حماقات علي صالح إلى مراهقات الحوثي؟".

ووصف المنطق السياسي للحوثي بأنه مخيف، وأن التدخل العسكري باليمن "شر لا بد منه بسبب تعنتات الحوثي وتحالفهم مع الرئيس المخلوع".

وقارن المليكي بين دعم إيران "ذات الفكر التوسعي" لحركة مليشياوية واستنجاد رئيس الدولة بالدول العربية بعد أن لاحقته إلى عدن "جماعة تفكر بعقل ديني" وزعيمها لا ينفك "يلوح بإصبعه مهددا".

ودعا المليكي لطمأنة كل اليمنيين بمن فيهم الحوثيون الذين أتاحت لهم ثورة فبراير أن يكونوا جزءا من المشهد السياسي، كما دعا لإدخال اليمن ضمن مجلس التعاون الخليجي.

من جانبه أيد عضو مجلس الشورى السعودي السابق أحمد التويجري دعوة المليكي لضم اليمن للمنظومة الخليجية، وأضاف أنها دعوة ليست جديدة، ومن مصلحة اليمن "بعد تحريره" والخليج أن ينضم اليمنيون للمجلس، بما يؤمل أن يكون خطوة لتوحيد الأمة، حسب قوله.

ووصف التويجري "عاصفة الحسم" بأنها غير موجهة ضد الشعب اليمني أو الشيعة أو الشعب الإيراني وإنما "ضد عصابات مارقة"، ولتمكين الشعب اليمني من إدارة شؤونه بحرية.

حصانة الرئيس المخلوع
من ناحيته اعتبر الخبير في القانون الدولي سعد جبار أن السند القانوني للتدخل العسكري لن يكون كافيا إلا إذا رافقه وجود ميداني لمناصري عبد ربه منصور هادي بوصفه الرئيس الشرعي، ملخصا ذلك بوجوب أن يكون ثمة تطابق بين "الشرعي والميداني".

ورأى جبار أنه ينبغي إعادة النظر بالحصانة من الملاحقة التي منحتها الأمم المتحدة للرئيس المخلوع صالح، مؤكدا أنه عامل مهم بتقويض العملية السياسية باليمن، مشددا على ضرورة إبعاد "ورقة صالح الذي قال إنه كان يسيطر على الجيش والمخابرات وتواطأ بالسابق مع القاعدة ضد الحوثي عندما كان ذلك مناسبا، "وهو يتحالف مع الحوثي اليوم لأن الوقت أيضا مناسب".

وحول ردود الفعل الإيرانية تجاه التطورات المفاجئة في ظل مفاوضاتها النووية قال المدير التنفيذي لمجلس سياسات الشرق الأوسط توماس ماتير "لا أعتقد أن إيران ستتخذ خطوات عدائية باليمن فهي مقيدة بالمفاوضات" رغم إبدائه عدم تأكده من أن إيران "متحمسة ومتشوقة" للتوقيع على اتفاق نووي.

 

وحول الدور الأميركي في التدخل قال إن بلاده توفر دعما لوجستيا واستخباريا، أما الكلمة الفاصلة فهي للسعودية وليست لها، شارحا "السعوديون يشعرون بالقلق أصلا من تزايد نفوذ إيران في سوريا والعراق ولبنان، أما الحوثيون فهم على حدودهم"، وبالتالي فهم معنيون بألا "يسقط اليمن بيد إيران".

وردا على قول عبد الملك الحوثي بأن "عاصفة الحسم" هي "اعتداء لخدمة إسرائيل"، قال الداعية الإسلامي سلمان العودة إن "الشعوب العربية لم تعد تؤمن بهذه اللغة"، في ظل سريان عرف جديد يقضي بأن "شتم أميركا علنا لا يمنع من التفاوض معها".

وتحدث العودة عما سماه "طغيان الأقلية"، إذ أن "الشيعة في العالم الإسلامي لا يتعدون العشرة في المئة"، وإيران "لعبت لعبة الأقليات الشيعية"، معتبرا أن ذلك كان جيدا بالنسبة لإيران لكنه سيئ للشيعة الذين قد يجدون أنفسهم بمواجهة الأكثرية التي تحتضنهم، على حد قوله.