من برنامج: حديث الثورة

شهادات سجناء ضد الاعتقال الإداري العربي

اعتقال إداري، حبس احتياطي، وغيرهما من المسميات تذهب باتجاه واحد: سجن المعارضين السياسيين دون أي موجب قانوني. معتقلون سابقون يتحدثون عما واجهوه من عسف السجون التي رزحوا فيها دون محاكمات.

ارتبط الاعتقال الإداري بالاحتلال الإسرائيلي، لكن ما لا يدركه الكثيرون أن سياسة الاعتقال هذه -التي تعني حرمان الشخص من الحرية دون تهمة بأمر من سلطة تنفيذية- تمارس في أنظمة عربية وكانت أحد الأسباب التي فجرت ثورات الربيع العربي.

اختفاء قسري، تعذيب، حفلات إعدام، قضاء متهم بالفساد أو العجز، وغير ذلك من مفردات توصف بها أحوال السجون في العديد من دول الوطن العربي.

هل تفلح هذه السياسة في قمع المعارضين؟ كان هذا السؤال موضوع حلقة السبت 28/6/2014 من برنامج "حديث الثورة".

أبدى الأسير المحرر والمبعد إلى غزة أيمن شراونة أسفه لأن عنوان معركة الأسير تحت الاحتلال واضح، أما اعتقال مواطن عربي دون تهمة من قبل حكومة عربية فإنه أمر "مخزٍ"، على حد قوله

قدمت الحلقة جملة من شهادات لمعتقلين سابقين، وكانت البداية مع المعتقلة السورية السابقة حسناء الحريري التي تلقب بـ"خنساء سوريا"، حيث فقدت على يد أجهزة النظام السوري زوجها وولدين وزوجي ابنتيها.

وتروي حسناء تفاصيل ما يزيد على شهرين من التعذيب الذي تعرضت له في أفرع المخابرات والأمن بدرعا ودمشق.

وقدمت في شهادتها تفاصيل عن انتهاكات جنسية ضد فتيات أجبرن بعد تصويرهن على الظهور في شاشات تلفزة تابعة للنظام والقول إنهن يشاركن في ما يسمى "جهاد النكاح".

وقالت الحريري -التي خرجت من السجن بصفقة مبادلة بين النظام والمعارضة- إن النظام وهو يلجأ إلى اعتقال النساء فإنه يعبر عن قلة حيلته.

كسر المقاومة
أما الأسير الفلسطيني المحرر والمبعد إلى غزة أيمن الشراونة فقال إن الاعتقال الإداري في إسرائيل الذي قد يصل لـ17 عاما يهدف إلى كسر معنويات المقاومة.

لكنه أبدى أسفه لأن عنوان معركة الأسير تحت الاحتلال واضح، أما اعتقال مواطن عربي دون تهمة من قبل حكومة عربية فإنه أمر "مخزٍ"، على حد قوله.

وتحدث الناشط السياسي المصري والمعتقل السابق حمزة صالح عن الاعتقال الإداري في بلاده الذي يصطلح عليه بـ"الحبس الاحتياطي" الذي مورس بعد انقلاب يوليو/تموز 2013 "بشكل مجرم ومفتوح"، حسب تعبيره.

وأضاف أن الاعتقال يشمل منع الحركة والحرمان من رؤية الأهل والضرب والصعق والتعذيب الذي قد يفضي مع ضعف الرعاية الطبية إلى الوفاة.

وعرض صالح رواية اعتقاله في مسيرة شبابية احتجاجا على فض اعتصام رابعة العدوية، وقال إن الاعتقال جرى على يد بلطجية سلموه للشرطة، وتعرض أثناء ذلك لضرب شديد، ومن ذلك طعنات في ساقه قبل أن يودع السجن مع تجديد تلقائي لمدد الحبس التي وصلت إلى ستة أشهر.

تسع سنوات
أما المحامي السوري نجيب ددم الذي اعتقل تسع سنوات بدءا من عام 1983 فقال إن دعم الأسرة هو ما يجعل الاعتقال محتملا، وإن طول مدة السجن لم يدفعه لتغيير مبادئه التي سجن من أجلها. وكان ددم ينتمي إلى التجمع الوطني الديمقراطي الذي قال إنه طرح التغيير على أساس سلمي بعيدا عن العنف.

مدير المركز الوطني للاستشارات البرلمانية في مصر رامي محسن نفى أن يكون في بلاده أي اعتقالات إدارية، بل رأى أن أي اعتقال لا يكون إلا بموجب تحقيقات، وهناك من جرت تبرئته وهناك من يحكم عليه، حسب قوله.

بدوره، قال الكاتب اللبناني فيصل عبد الساتر إنه لا يمكن أخذ شهادات المعتقلين على إطلاقها ما لم توثق لدى المراجع المختصة، مشيرا إلى أن كل الدول العربية لم تتحول إلى دول قانون، وأن هذا الأمر ينبغي أن نعترف به وأن يكون محل نقاش.

وكان الختام مع رئيس مؤسسة جوستيسيا لحقوق الإنسان بول مرقص الذي بين أن الشرعة الدولية لحقوق الإنسان هي الفيصل في تقدم البشرية وليس امتلاك الأسلحة والقدرات "العنفية"، موضحا أن مواثيق العالم لا تجيز الاعتقال الإداري إلا في حدود ضيقة لحين عرض المتهم على القضاء.