اختلف ثلاثة أساتذة جامعيين حول تعريف مفهوم "الشرعية"، لكنهم اتفقوا على أن الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في مصر يومي الاثنين والثلاثاء غير شرعية لمجيئها بعد انقلاب عسكري على الرئيس المنتخب محمد مرسي.
ففي حلقة الأحد 25/5/2014 من برنامج "حديث الثورة"، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة عصام عبد الشافي ضرورة استيفاء عدة شروط للانتخابات كي تكون مصدرا للشرعية، كالتعددية والتنافسية واحترام الحقوق والحريات والشمولية وعدم الإقصاء والنزاهة والشفافية والرقابة، وجميعها تغيب عن الانتخابات الرئاسية في مصر. 

وألمح عبد الشافي إلى غياب شرط "التعاقدية" بين المرشح والناخبين الذي ينعكس في البرنامج الانتخابي الذي يحصل من خلاله المرشح على ثقة الناخبين، مشيرا إلى أن المرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي -الذي يتوقع فوزه على نطاق واسع- لم يقدم برنامجا انتخابيا.

لا شرعية ولا مشروعية

video

من جانبه قال أستاذ القانون الدولي في جامعة تونس عبد المجيد العبدلي إن الانتخابات التي يتنافس فيها السيسي والسياسي الناصري حمدين صباحي "غير شرعية، ولا مشروعية لها، لأن الشرعية تم إسقاطها".

وتساءل العبدلي عن جدوى إجراء انتخابات جديدة بعد الانقلاب على مرسي ووضعه في السجن رغم أنه كان منتخبا لمدة زمنية معينة.

ورغم وصف أستاذ تاريخ العالم العربي المعاصر بجامعة السوربون عادل لطيفي لمظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013 بأنها "ثورة شعبية"، فإنه أكد أن السيسي قام بالانقلاب على الشعب قبل أن ينقلب على جماعة الإخوان المسلمين، موضحا أن الانتخابات الرئاسية تفتقد كافة معايير النزاهة والشفافية.

مرحلة انتقالية
بالمقابل، قال عضو المكتب السياسي لحزب المؤتمر الشعبي الناصري عادل شرف إن ما جرى في مصر العام الماضي كان "ثورة حقيقة أفضت إلى فترة انتقالية لها استحقاقاتها من انتخابات رئاسية وبرلمانية ومحلية"، مشيرا إلى أنه لا يمكن لأي فصيل الاستحواذ على السلطة في هذه الفترة "الحرجة والحساسة".

وأضاف شرف أن جميع القوى السياسية متفقة على أن العملية الانتخابية شابها بعض العوار. وفي سياق منفصل، طالب شرف جماعة الإخوان المسلمين بمصالحة الشعب المصري والمشاركة السياسية.

تعريف الشرعية
وعرّف شرف الشرعية بأنها علاقة بين الحاكم والمحكوم بناء على "عقد يتم إبرامه بين الطرفين، ومرسي أول من خالف عقد الانتخابات".

لكن العبدلي فرّق بين الشرعية والمشروعية، مشيرا إلى أن الأولى تعني أن يكون العمل متطابقا مع نص قانوني سواء في الدستور أو القانون الانتخابي، في حين أن المشروعية مفهوم سياسي وهي غالبا ما يعطيها الشعب للحاكم.

وتابع "قد يحدث انقلاب، لكن إذا تماهى معه الشعب بأغلبيته يصبح مشروعا وليس شرعيا".

من جانبه قال عبد الشافي إن "جوهر فكرة الشرعية يقوم على الرضا والقبول والتوافق والتراضي، ويترتب عليها التزام متبادل بين الحاكم والمحكوم، ولا يمكن الحديث على أن من يحتكر القوة يحتكر الشرعية"، في إشارة إلى انقلاب القوات المسلحة على مرسي.

وبالمقابل قال لطيفي إن دول ما يسمى الربيع العربي تعيش مرحلة انتقال ديمقراطي، مما يعني أنك يمكن أن تحكم خمس سنوات ما لم تكن تحظى بالقبول الشعبي، مشيرا إلى أنه عند خروج الآلاف ضد أي حاكم فعليه أن يراجع نفسه.

وطالب لطيفي جماعة الإخوان المسلمين بفهم الحراك الذي قام ضدهم بعدما أضاع مرسي فرصة تاريخية، حسب تعبيره.