من برنامج: حديث الثورة

جدلية العزل السياسي والمصالحة بدول الربيع العربي

إشكالية إقرار قوانين للعزل السياسي في دول الربيع العربي من أجل تحصين الثورات فيها من رموز النظم السابقة، كان موضوع حلقة الخميس (1/5/2014) من برنامج “حديث الثورة”.

الجدل الذي أثاره إسقاط البند المتعلق بالعزل السياسي وتحصين الثورة في قانون الانتخابات الجديد بتونس، والذي امتد إلى غيرها من دول الربيع العربي، كان موضوع حلقة الخميس (1/5/2014) من برنامج "حديث الثورة".

واستضافت الحلقة سياسيين من مصر وتونس وليبيا للحديث عن مسيرة قوانين العزل السياسي فيها، وكيف أقرت أو أجهضت، وجدوى تطبيق مثل هذه القوانين، والانتقادات الموجهة لها، وصولا إلى طرح المصالحة الوطنية كبديل للعزل السياسي.

يقول رئيس مركز الدراسات المتوسطية والدولية بتونس أحمد إدريس إن التصويت الذي جرى في البرلمان بشأن إسقاط بند العزل السياسي كانت له حسابات سياسية كبيرة، وسط صراعات وانتقادات رأت في تطبيق القانون مساسا بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

وأضاف إدريس أنه سبق طرح مشروع قانون أطلق عليه اسم "تحصين الثورة"، وكان يتضمن عزلا سياسيا لمن كانوا في النظام السابق، لكن تمت الإطاحة بهذا المشروع والاكتفاء فقط بمادة في قانون الانتخابات.

وفسر السياسي التونسي أهمية القانون أو المادة، في أن هناك عودة قوية لوجوه من النظام السابق التي سُمح لها بأن تنظم نفسها في شكل أحزاب، فضلا عن بروزها بشكل كبير في وسائل الإعلام، وهو ما وجدت فيه القوى السياسية فظاظة واستفزازا للمشاعر.

وحول تأثير العزل السياسي على التحول الديمقراطي في تونس، قال إدريس إن هناك انعكاسات سلبية على الانتقال الديمقراطي في حال تطبيق العزل أو عدم تطبيقه، موضحا أنه يمكن استخدامه في حال تطبيقه كسلاح في المنافسة السياسية، كما أن عدم إقراره يشكل خطرا على الثورة من قيام ثورة مضادة كما حدث في مصر.

للمزيد.. صفحة خاصة عن مصر
للمزيد.. صفحة خاصة عن مصر

مصر.. الثورة المضادة
وعن النموذج المصري تحدث حاتم عزام نائب رئيس حزب الوسط والنائب السابق في مجلس الشعب المنحل، مؤكدا أن الثورة بتعريفها عمل سياسي غير عادي يحارب نظاما قديما ثار ضده، وبالتالي لا بد من أدوات للقضاء على هذا النظام قبل أن ينقلب على الثورة.

وأضاف أن المحكمة الدستورية العليا في مصر أجهضت مشروع قانون للعزل السياسي أقره البرلمان عام 2012، وحلت مجلس الشعب المنتخب، وعندما طرح مشروع قانون جديد في الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور أسقطته المحكمة نفسها للمرة الثانية.

وتعجب عزام من الدعوة إلى المصالحة مع النظام الذي ثار الشعب ضده، معتبرا أن ما حدث في مصر دليل بارز على أن تبنّي منهج إصلاحي مع منظومة الدولة العميقة التي قامت الثورة عليها غير مُجدٍ.

وقال إنه لا أحد ضد المصالحة "ولكن مع من؟"، مشددا على ضرورة محاسبة كل من ارتكب جرائم سياسية من خلال أدوات تشريعية كالدستور والقوانين.

واعتبر أن العزل السياسي مجرد أداة ضمن أدوات أخرى لا بد أن تعقب الثورة، كإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية ومؤسسات الدولة الأخرى، فليس من المنطقي الإطاحة برأس النظام وترك المنظومة كاملة.

ليبيا.. حالة خاصة
وعن تجربة العزل السياسي في ليبيا، قال عضو لجنة العزل السياسي في المؤتمر الوطني الليبي العام (البرلمان) موسى فرج إن المؤتمر أقر قانونا للعزل السياسي استجابة للضغط الكبير من الشارع الليبي.

موسى فرج:
قانون العزل السياسي كان ضرورة، لكن لم يكن ينبغي أن يكون بهذا التوسع، وفكرة المصالحة في ليبيا قائمة وضرورية، مع أهمية ألا يتصدر أركان النظام السابق المشهد حتى يتم تأسيس الدولة ويوضع الدستور

وأضاف أن اللجنة نظرت في بعض المشاريع المقدمة من بعض الأحزاب والهيئات وتم استعراضها ثم تجميع البنود التي ترى هذه المشاريع استهدافها.

لكن فرج الذي قال إن قانون العزل السياسي كان ضرورة، يرى أنه لم يكن ينبغي أن يكون بهذا التوسع، مشددا على أن فكرة المصالحة قائمة وضرورة، مع أهمية ألا يتصدر أركان النظام السابق المشهد حتى يتم تأسيس الدولة ويوضع الدستور.

واعتبر المسؤول الليبي أن الحالة التي مرت بها بلاده تبرر القانون لتحصين الثورة وتمكينها من بناء مشروع دولة الثورة، لكن التوسع فيه أمر غير صائب، كما أن تأخر المصالحة الوطنية زاد من تفاقم الوضع السياسي والأمني.

وفي النهاية يرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جونز هوبكنز الأميركية دانيال سروار أن ما يصلح لدولة قد لا يصلح لغيرها، مؤكدا على أهمية التوازن بين المتطلبات المختلفة وبحسب ظروف كل بلد.

ورفض سروار محاسبة عدد كبير من الناس في قضايا تتعلق بالمسؤولية الفردية، محذرا من أن العزل الشامل يجعل تحقيق السلام والديمقراطية غاية في الصعوبة.