من برنامج: حديث الثورة

سوريا.. قضية إنسانية أم أزمة تبحث عن حل؟

ناقشت حلقة الأحد 30/3/2014 من برنامج “حديث الثورة” تصاعد الأزمة في سوريا، وانعكاس تعقد الوضع الميداني على الوضع الإنساني، مع تعثر وصول المساعدات إلى عدد كبير من المناطق المحاصرة.

ناقشت حلقة الأحد 30/3/2014 من برنامج "حديث الثورة" تصاعد الأزمة في سوريا وانعكاس تعقد الوضع الميداني على الوضع الإنساني الذي يزداد بدوره تعقيدا، مع تعثر توصيل المساعدات إلى عدد كبير من المناطق المحاصرة.

واستضافت الحلقة للحديث عن هذا الموضوع أستاذ العلاقات الدولية والشرق الأوسط بجامعة لندن فواز جرجس، والخبير العسكري والإستراتيجي اللواء الدكتور فايز الدويري، وعضو مجلس الشعب السوري شريف شحادة، وعضو الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية سمير نشار، والناطقة باسم برنامج الغذاء العالمي في الشرق الأوسط عبير عطيفة.

فواز جرجس:
هناك علاقة عضوية بين الوضع العسكري الميداني والوضع الإنساني، وسياسة التجويع والحصار جزء من إستراتيجية النظام السوري، وإلى درجة أقل لدى بعض أطياف المعارضة المسلحة

وضع كارثي
الدكتور فواز جرجس وصف الوضع الإنساني في سوريا بأنه "كارثي"، حيث يحتاج ملايين السوريين إلى مساعدات إنسانية وغذائية لا تصل إليهم، معتبرا أن ما وصفه "بالاستعصاء الدبلوماسي" بشأن الأزمة جعل مجلس الأمن الدولي شبه مغيب وعاجزا بسبب الخلافات بين القوى الكبرى: الولايات المتحدة والدول الغربية من جهة، وروسيا والصين من جهة أخرى.

ولفت جرجس إلى أن ما زاد من تعقد الأمر في مجلس الأمن هو بروز الأزمة في أوكرانيا بين المعسكرين، مما أدى إلى تحييد المجلس واستبعاد اتخاذه أي قرار بشأن سوريا.

لكنه أكد أن هناك علاقة عضوية بين الوضع العسكري الميداني والوضع الإنساني، موضحا أن سياسة التجويع والحصار جزء من إستراتيجية النظام السوري، وإلى درجة أقل لدى بعض أطياف المعارضة المسلحة.

وأضاف جرجس أن سياسة القيادة السورية هي دق إسفين بين المعارضة المسلحة والحاضنة الشعبية لها، وهو ما بدأ يحدث بالفعل في بعض المناطق وخاصة حمص.

من جانبه، قال الخبير العسكري والإستراتيجي فايز الدويري إن التطورات الميدانية على الأرض في سوريا تشير إلى أنه سيكون من الصعوبة إدخال المساعدات. وأضاف أن المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة ستبقى محرومة مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني.

واعتبر الدويري أن الحل يجب أن يكون بالامتثال لقرار مجلس الأمن الدولي الذي حث جميع الأطراف على السماح بدخول المساعدات، لكنه لفت إلى أهمية تعديل موازين القوى (من خلال دعم أميركي للمعارضة بالسلاح وخاصة الصواريخ التي تحمل على الكتف)، مؤكدا أن ذلك سينعكس إيجابيا على البعدين الإنساني والسياسي، وهنا يمكن الحديث عن إيصال المساعدات.

كما أن التغيير العملياتي على الأرض -والحديث ما زال للدويري- سيجبر النظام على التوجه إلى مفاوضات سياسية جادة.

شريف شحادة:
الحكومة السورية لم تمنع مساعدات عن أي مواطن سوري، ولكن هناك فرق بين أن تصل هذه المساعدات إلى من يحتاجها من المواطنين وبين أن يستولي عليها المسلحون والإرهابيون

مسؤولية المعارضة
في المقابل، يرى عضو مجلس الشعب السوري شريف شحادة أن من يعرقل دخول المساعدات إلى المناطق المحاصرة هو المجموعات المسلحة، مدللا على ذلك بمخيم اليرموك وبشهادة مسؤولين فلسطينيين.

وقال شحادة إن الحكومة السورية لم تمنع مساعدات عن أي مواطن سوري، ولكن هناك فرق بين أن تصل هذه المساعدات إلى من يحتاجها من المواطنين وبين أن يستولي عليها المسلحون ومن وصفهم بالإرهابيين، مشددا على أنه لا يمكن دخول المساعدات إلا تحت تصرف وقيادة السلطات السورية.

بدوره حذر الدكتور سمير نشار من محاولة النظام السوري وبعض القوى الدولية تحويل الصراع إلى قضية إنسانية، مؤكدا أنه رغم مأساوية الوضع الإنساني فإنه لن يتم اختصار الأزمة في هذا الجانب.

وقال نشار إن النظام يحاول ابتزاز الثوار والسكان، ويعمل على فرض شروط سياسية وميدانية مقابل السماح بوصول المساعدات الإنسانية، مشيرا إلى حالات من الحصار استمرت أكثر من عام للضغط على الثوار من أجل تسليم أسلحتهم وإنهاء المقاومة المسلحة وإبعاد الثوار عن محيط العاصمة.

أما المتحدثة باسم برنامج الغذاء العالمي في الشرق الأوسط عبير عطيفة فأكدت أن البرنامج يعمل في سوريا منذ أكثر من ثلاثة أعوام، مشيرة إلى أنه كانت هناك مناطق من الصعب الوصول إليها، لكن خلال الأيام الماضية حدثت انفراجة في بعضها.

وقالت عطيفة إن الهدف ليس فقط الوصول إلى المنطقة مرة واحدة، لأن المساعدات الغذائية لا تكفي الأسرة إلا لمدة شهر، لكنها تحدثت عن وجود أبعاد لوجستية تحول دون الوصول أحيانا.

وأضافت أن هناك مخططات لإدخال مساعدات أخرى إلى عدد من المناطق داخل سوريا، مؤكدة أنه رغم الصعوبات التي تواجه منظمات الإغاثة فإنه تم الوصول إلى مناطق جديدة لم تصل إليها مساعدات من قبل منذ بدء الأزمة.