من برنامج: حديث الثورة

أسئلة حول المقاربة الأميركية الأمنية باليمن

ناقشت الحلقة إخفاق العمليّة العسكريّة الأميركيّة اليمنيّة في إنقاذ حياة الرهينة الأميركي المحتجز لدى مقاتلي تنظيم القاعدة باليمن، وتساءلت بشأن مقاربة أميركا في التعامل مع وضعيات مشابهة.

قتل المصوّر الصّحفي لوك سومرز، وأخفقت عمليّة عسكريّة أميركيّة يمنيّة في إنقاذ حياته بعد احتجاز لدى مقاتلي تنظيم القاعدة في اليمن استمر 15 شهرا.

انتهت العمليّة بعد القضاء على عشرة من مقاتلي القاعدة، لكن الأسئلة بقيت قائمة وملحّة بشأن نجاعة المقاربة الأميركيّة في التعامل مع وضعيّات مشابهة، وما تخلفه في كل مرّة من جدل داخل اليمن وخارجه حول مراعاة مثل هذه التدخلات العسكريّة سيادة البلدان والتعقيدات السياسيّة والأمنيّة الجارية فيها.

حلقة السبت (06/12/2014) من برنامج "حديث الثورة" ناقشت إخفاق العمليّة العسكريّة الأميركيّة اليمنيّة في إنقاذ حياة الرهينة الأميركي المحتجز لدى مقاتلي تنظيم القاعدة باليمن، وتساءلت بشأن مقاربة أميركا في التعامل مع وضعيات مشابهة.

عناصر شرسة
وتحدث من صنعاء العقيد محمد عبد العزيز المحلل العسكري، ولفت في مستهل مداخلته إلى أن عناصر تنظيم القاعدة في اليمن هي عناصر شرسة ومدربة وقادرة على التعامل مع أي طارئ.

وأضاف أن الوحدة الأمنية اليمنية تعاملت تعاملا مهنيا رفيعا، لكن عناصر القاعدة كانوا مستعدين، ولذلك نفذوا انتقامهم على الرهينة الأميركي. 

وقال عبد العزيز إن الوضع الاقتصادي في اليمن متدهور، مما يؤثر على الأداء العسكري في مواجهة تنظيم القاعدة، خاصة من الناحية اللوجستية.

وشدد على أن البلاد في حاجة لوضع اقتصادي مستقر، مشيرا إلى أن المشكلة الأمنية ما هي إلا فرع من المشكل الاجتماعي والاقتصادي الأكبر.

ومن واشنطن، قال لاري كورب كبير الباحثين في مركز التقدم ومساعد وزير الدفاع الأميركي السابق إنه بالتعاون مع الحوثيين يمكن الحد من تهديدات القاعدة بشبه الجزيرة العربية نحو الولايات المتحدة ودول أخرى في العالم.

وأوضح أنه ليس أمام أميركا خيارات كثيرة، وإن هي لم تمكن طرفا ما في مواجهة القاعدة في شبه الجزيرة العربية فإن خطر تنظيم القاعدة سيتوسع.

واستبعد كورب أن تكون البصمة الأميركية في العراق ذاتها في اليمن، في إشارة إلى فكرة الاستنجاد بقوات الصحوات لمواجهة مسلحي تنظيم القاعدة.

وخلص المسؤول الأميركي السابق إلى أن الأمر يتوقف في نهاية المطاف على شعوب المنطقة التي عليها أن تدرك ما تمثله التنظيمات المتطرفة من خطر كبير يتهددها، بحسب قوله.

تداعيات الإنزال
ومن صنعاء أيضا، تحدث ضيف آخر وهو باسم الحكيمي المحلل السياسي، وذكر أنه لأول مرة يكون هناك إنزال ميداني أميركي في العمق اليمني، الأمر الذي ستكون له تداعيات كبيرة في الشارع اليمني، وفق تعبيره.

واعتبر الحكيمي أن المستفيد الأكبر من حالة السخط الشعبي تجاه التدخل الأميركي هو الطرف الحوثي، الذي يسعى إلى تقديم نفسه للأميركيين والمجتمع الدولي كطرف يستطيع مواجهة تنظيم القاعدة.

وحذر المحلل السياسي اليمني من نشوب حرب أهلية في اليمن إذا ما واصل الحوثي التمدد خارج المناطق الزيدية صوب خطوط التماس مع المناطق الشافعية.

وأكد أن القضاء على تنظيم القاعدة لن يتم دون معالجات فكرية واجتماعية تُطرح في ظل دولة مدنية حديثة تُحترم فيها المؤسسات.

وانتقد الحكيمي ما اعتبره تراجعا في المواقف من قبل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إزاء الملف اليمني، لافتا إلى أن المطلوب اليوم هو دعم أميركي ودولي للعملية السياسية والانتقال الديمقراطي في اليمن.

لا بدائل
وكان من بين ضيوف الحلقة أيضا محمد أبو رمان الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، الذي تحدث من العاصمة الأردنية عمان، وقال إنه لم تكن هناك بدائل لدى الإدارة الأميركية في التعامل مع خاطفي الرهينة الأميركي.

وعرج على فكرة استنساخ الصحوات العراقية في اليمن، واصفا إياها بالخاطئة تماما، ومستبعدا لجوء الإدارة الأميركية إلى خيار من هذا القبيل.

وذكر أبو رمان أن التدخل الأميركي في اليمن من المفترض أن يمر عبر دعم الحكومة والجيش اليمنيين.

واعتبر أن الوضع باليمن -ضمن المعادلة الراهنة- يسير على الطريق العراقي والسوري، لافتا إلى أن الحوثيين أصبحوا عامل عدم استقرار في البلاد، مما يشكل محفزا لتنظيم القاعدة هناك.



حول هذه القصة

قُتل الرهينة الأميركي لوك سومرز والجنوب أفريقي بيير كوركي خلال عملية إنقاذ فاشلة اليوم شنتها قوات أميركية ويمنية في محافظة شبوة اليمنية، حيث كانا محتجزين لدى تنظيم القاعدة.

يواصل مسلحو الحوثي تحركهم الميداني نحو محافظة تعز التي تربط بين شمال اليمن وجنوبه بعد إحكامهم السيطرة على مدينة إب وسط البلاد، ويؤكد خصومهم أنهم يحاولون التوسع نحو المحافظات الجنوبية.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة