من برنامج: حديث الثورة

تداعيات عودة الرئيس اليمني إلى البلاد

تناقش الحلقة تداعيات عودة الرئيس اليمني إلى البلاد، هل تمثل عودة الرئيس فرصة لإغلاق ملف ما يجري في البلاد، وللإعداد للانتخابات ولترتيب البيت اليمني؟

– عودة صالح وانتقال السلطة
– التصور السعودي للمرحلة المقبلة

– اليمن بين إصرار صالح وتصعيد الاحتجاجات

– سيناريوهات متوقعة للحالة اليمنية

محمد كريشان

صدقة فاضل
عباس المساوي
عبد الرقيب منصور

محمد كريشان: السلام عليكم, في تطور لافت وغير متوقع عاد إلى صنعاء الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بعد رحلة استشفاء في الرياض, امتدت لأكثر من ثلاثة أشهر, وكما كانت مغادرة صالح إلى الرياض قبل ثلاثة أشهر مفاجئة, كذلك كانت عودته, لكنها فوق ذلك تأتي متزامنة مع تجدد المواجهات العسكرية بين قواته والقوات الموالية لأنصار الثورة الساعين لإسقاط نظامه القائم في البلاد منذ أكثر من ثلاثة عقود, عودة صالح إلى البلاد تمثل متغيرا جديدا, وقد لا يمضي وقت طويل قبل أن يتضح أثرها في حسم اتجاهات أطول ثورات الربيع العربي, وأكثرها تقلبا.

[ تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: عاد علي عبد الله صالح إلى اليمن, وقد ظن كثيرون أنه لن يعود, جاء ليوقع على ترك السلطة كما تأمل المعارضة, أم ليحاكم كما يهتف الثوار, أم ليواصل الحكم كما يريد أنصاره, أم ليسرع في دفع اليمن في هوية الصراع الأهلي كما يخشى مراقبون, أسئلة تملأ فضاء اليمن, إلى جانب أصوات الرصاص ومواكب الجنائز, وهتاف الثائرين في أسبوع هو أكثر دموية بين أسابيع الثورة, نزل الرئيس اليمني من طائرة تشبه تلك التي حملته قبل ثلاثة أشهر, تشيعه يوم ذاك هتافات السخط من منتفضين رأوا في رحيله بوادر نصر قريب, وقد أخذ حسن ظن كثير منهم إلى اليقين بأن من أخرج صالح لن يعيده, وأن أمره سينتهي جليسا لابن علي, لكنه فاجأهم في يوم جمعة, كانوا يجددون فيه ثقتهم بنصر لا ينتظرونه إلا من الله, علي عبد الله صالح الذي يحكم اليمن منذ ثلاثة وثلاثين عاما, من بين أول الرؤساء العرب الذين واجهوا ثورة شعبية في إطار ما يعرف بالربيع العربي, فقد زامنت ثورة اليمن ثورتي مصر وتونس, وسبقت ليبيا وسوريا, لكنها واجهت رئيسا ونظاما من طراز خاص في استيعاب الصدمات, والأهم كما يقول بعض المعارضين مازال يتمتع بدعم إقليمي ودولي, لم يتمكن الثوار من حسم الأمور في غياب صالح, رغم استنفارهم في أسابيع التصعيد الثوري والحسم والزحف, اصطدموا بعنف شديد من الجيش والأجهزة الأمنية التي يسيطر على جزء كبير منها أبناء صالح وأقرباؤه, كما أن المعارضة نفسها ليست على خط واحد في رؤية الخلاص, الثوار في الشارع يرون المبادرة الخليجية, التي وافقت عليها المعارضة التقليدية ممثلة باللقاء المشترك تقزيما لطموحات وتضحيات شباب اليمن, الأهم كما يرى الثوار, أنهم متروكون بدون غطاء إقليمي ودولي, كان لافتا مثلا أن يذكر البيت الأبيض بعد طول غياب معاناة الشعب اليمني ويدعو صالح للتنحي وقبول المبادرة الخليجية في يوم عودته بالذات, يقول الثوار أن أمر اليمن ترك بالكامل لمحيطه الذي يتعامل معه كفناء خلفي يفرخ المشكلات الأمنية, ويجب أن تؤمن شروره, دونما اهتمام مواز لتوق الشعب اليمني إلى الحرية والكرامة, واحتياجه الشديد للتنمية, عاد علي عبد الله صالح, وقد تكفل جراحون مهرة بحروقه وجروحه, بينما يغرق اليمن بدماء أهله المقتولين بالفقر والبطالة قبل الرصاص, ولا يجدون حكيما في السياسة أو الطب يوقف نزف جروحهم, ناهيك عن تجميلها.

[نهاية التقرير]

عودة صالح وانتقال السلطة


محمد كريشان: ومعنا لمناقشة هذه القضية من القاهرة, عبد الرقيب منصور رئيس تكتل الثورة اليمنية في مصر, ينضم إلينا من بيروت أيضا الملحق الإعلامي في السفارة اليمنية هناك عباس المساوي, وعبر الهاتف من صنعاء القيادي في اللقاء المشترك محمد الصبري, أهلا بضيوفنا جميعا, لو بدأنا من صنعاء سيد محمد صبري, ما هي التحديات التي تطرحها عودة صالح إلى البلاد الآن؟


محمد صبري: أولا أنا أعتقد أن عودته من عدمها لم تكن تعني شيئا بالنسبة للثورة, منذ أن غادر وحتى أن عاد, وهذا الكلام يعني مسجل ومسموع ومرئي في كل ميادين الثورة, وقد قال الناس كثيرا في هذا الكلام, ولا داعي للزيادة في هذا الموضوع, موضوع التحدي أخشى أن أقول أن الأمر سيقتصر على ثلاث تحديات بدرجة رئيسية وهذا اجتهاد مني قد أكون صائبا أو مخطئا في هذا الموضوع, أمر له علاقة بشخصه, فالرجل هو المسؤول عما يجري في اليمن, وهو الذي أوصل الأوضاع في اليمن إلى حد الثورة, وهو الذي أشرف وخطط وتابع ما يتعلق بالجرائم التي ترتكب بحق الشعب اليمني.


محمد كريشان: وبغض النظر سيد محمد, اسمح لي سيد محمد صبري, بغض النظر عما كان في السابق, الآن نحن أمام معطى جديد, الآن اسمح لي فقط, يعني إذا كان الرئيس عائدا لترتيب عملية انتقال في البلاد, هل هذا وارد؟


محمد صبري: يا أخي سؤالك صحيح ولكن اسمعني, أنا في ميدان الثورة, وفي أوضاع إنسانية وسياسية لا تتخيلها, الآن أنا أتحدث معك والقصف من كافة الاتجاهات, فاعذرني إن قلت كلاما قد لا يعجبك, لكن أقول أن هناك تحد جنائي نخشى أن يكون هو الظاهر في هذه العودة, لأن الموضوع السياسي, الرجل كان منذ اللحظة الأولى هو المعطل الأول للعملية السياسية, نحن نتمنى أن يكون استفاد من التجارب ونتمنى أن يكون قد فتح عينيه وقلبه لإرادة الشعب اليمني, هذا الصابر الصامد الثائر منذ ثماني أشهر, نحن نتمنى ذلك, لكن الموضوع ليس بالتمني, يا أخي حسن الخاتمة بالنسبة لكل الحكام في هذه المنطقة هي مرتبطة بأعمالهم الصالحة, من كانت أعماله صالحة, فإن خاتمته ستكون صالحة, الغريب أنه اختار توقيتا يعني في غاية الغرابة, في غاية الخطورة.


محمد كريشان: يعني موضوع التوقيت هذا موضوع التوقيت, نعم, موضوع التوقيت هذا تحديدا يعني إن كانت له دلالة خاصة سيد عباس المساوي, هل تراها ذات إشكالية فعلا موضوع التوقيت هذا الذي يشير إليه السيد صبري؟


عباس المساوي: بسم الله الرحمن الرحيم, تحياتي لك يا محمد ولضيوفك الكرام.


محمد كريشان: أهلا وسهلا.


عباس المساوي: لا أعتقد أن ثمة إشكال من مجيء رئيس الجمهورية إلى البلد, لا يمنعه مانع لا دستورا ولا أخلاقا ولا وجودا, عاد وقد تحدث رئيس الجمهورية نفسه في آخر خطاب أنه قريبا سيكون في اليمن, وتحدثت كذلك السلطة أنه قريبا سيكون في اليمن, مجيء رئيس الجمهورية.


محمد كريشان: تقضل، تفضل سيدي, تفضل, لا أدري لماذا سكت فجأة سيد المساوي, على كل سنعود إليه, سكت فجأة وشرب الماء, على كل صحتين, فيما يتعلق بضيفنا في القاهرة عبد الرقيب منصور, رئيس تكتل الثورة اليمنية في مصر, هل ترى فعلا في عودة الرئيس فرصة ربما لإغلاق ملف ما يجري في البلاد.


عبد الرقيب منصور: هو عودة صالح إلى اليمن فجر هذا اليوم هو نذير شؤم لكل اليمنيين عموما, وعلينا أن نتذكر أن الرئيس صالح, غادر اليمن في أول جمعة من رجب, وهي الجمعة التي دخل فيها الإسلام إلى اليمن, ورجع إلى صنعاء في آخر جمعة من شوال والذي يصادف,23 سبتمبر العيد الوطني للسعودية, عودته ستفجر الأوضاع ولن تحل الإشكال, وفي الدعوة التي وجهها اليوم للأطراف السياسية والعسكرية والأمنية, لهدنة ووقف إطلاق النار بين السلطة والمعارضة, وكأنه هو ليس رأس السلطة, وأساس المشكلة من الأول, الجماهير اليمنية التي في ميادين التغيير وساحات الحرية, تطالب بإسقاط هذا النظام ورحيله, بعد أن جثم على اليمن أكثر من ثلاثة وثلاثين عاما, إذن هو رأس المشكلة, ولا ينبغي له أن يدعوا السلطة والمعارضة ويتحول وكأن الأمر أزمة سياسية بين السلطة وبين المعارضة, القضية قضية شعب, خرج في فبراير الماضي سلميا, ولم يستخدم السلاح, وإنما من استخدم السلاح هو قوات صالح هي التي قمعت المتظاهرين, سواء في جمعة الكرامة, سواء في محرقة تعز, سواء القبائل المحيطة بأرحب بالحي ميتين بنهم بتعز في كل مناطق اليمن, النظام وأجهزته العسكرية هم الذين قمعوا المتظاهرين السلميين, ولذلك لا ينبغي له أن يدعوا إلى..

التصور السعودي للخطوة المقبلة


محمد كريشان: هو بالطبع عاد من السعودية, ومن هناك الآن ينضم إلينا من جدة, سيد صدقة فاضل عضو مجلس الشورى السعودي, أهلا وسهلا بك, نرحب بك ضيفا في البرنامج, الحقيقة ما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية نقلا عن مصدر سعودي, بأن الرئيس علي عبد الله صالح يعود إلى البلاد للإعداد للانتخابات ولترتيب البيت اليمني, بالطبع هذا المصدر السعودي لم تكشف هويته, ولكن هل هذا فعلا هو التصور السعودي للخطوة المقبلة بعد عودة صالح؟


صدقة فاضل: والله هذا ما نأمل, ولكن أعتقد أن التاريخ السياسي اليمني بصفة خاصة, والتاريخ السياسي العربي بصفة عامة سيسجل أن أحد الطغاة من أبناء اليمن قد تسبب في إشعال ربما أسوأ صراع داخلي يمني في العصر الحديث, هذه العودة في الواقع لم تكن متوقعة تماما, وأعتقد إنها غير محبذة من كافة الأطراف المعنية بالأزمة اليمنية, لاسيما انه يعود ويتمسك ويصر على ما يسميه بالشرعية, وأنا في الواقع لا أدري أي شرعية يتحدث عنها, هي شرعية تماثل شرعية القذافي وشرعية الأسد, وأعتقد أنها مجرد مبرر أو حجة واهية في الواقع, هو رفض كل المبادرات التي قدمت لحل هذه الأزمة حلا سلميا, والآن يعود بأمل أن يواصل بقاءه في السلطة, لأن هذا هو طبعا الهدف الأساسي له, هو في الواقع قدم له مخرج آمن كي يخرج وينفذ بجلده, ولكي يتيح للشعب اليمني الشقيق أن يقيم النظام السياسي الذي يرغبه, غالبية الشعب اليمني في الواقع, ترفض هذا النظام الذي جثم على صدور اليمنيين لأكثر من ثلاثة وثلاثين عاما, وهو يريد أن يستمر لاسيما في ظل نواياه بتوريث الحكم.


محمد كريشان: ولكن اسمح لي دكتور صدقة فاضل, هل للسعودية أي علاقة بعودة الرئيس علي عبد الله صالح لأن الملك عبد الله بن عبد العزيز اجتمع به الاثنين الماضي, وربما تكون هذه القضية قد أثيرت.


صدقة فاضل: أنا هنا أستاذ محمد أتحدث بصفتي الشخصية, ولا أمثل أي جهة رسمية سعودية.


محمد كريشان: بالطبع لا أحد, لا أحد قال أنك تمثل جهة رسمية, ولكن إذا أردنا أن نفهم الموقف السعودي حتى من باب رؤية مستقلة بعيدة عن الحكم, هل تعتقد بأنه كان للسعودية دور ما في عودته؟


صدقة فاضل: لا أعتقد, الموقف السعودي في الحقيقة واضح, وهو أننا مع الشعب اليمني, ونؤيد خيارات الشعب اليمني, والواضح لنا في الصورة, خاصة التي ينقلها لنا الإعلام العربي والعالمي, أن غالبية كبرى من أبناء الشعب اليمني تريد تغيير هذا النظام, وقدم حل مشرف لهذا النظام كي يعني يترجل, ويتيح للأخوة في اليمن إقامة النظام السياسي الذي يريدونه, طبعا الخطوات معروفة, وهذه تجسدت في عدة مبادرات, لعل أبرزها وربما أفضلها هي مبادرة السلام الخليجية.


محمد كريشان: وهي المبادرة التي تعرضت إلى تنقيحات كثيرة عديدة, إذا أخذنا…


صدقة فاضل: أنا أقول لك أنها تعرضت إلى تنقيحات عديدة, وحاول المبادرون أن يسترضوا كافة الأطراف, ولكن الحقيقة أن الرفض الأساسي جاء من النظام, نظام علي عبد الله صالح.


محمد كريشان: نعم, هل الصورة, اسمح لي فقط دكتور, هل الصورة يمكن أن تكون تغيرت سيد عباس المساوي, المساوي عفوا, هل تغيرت الصورة الآن مع عودة الرئيس علي عبد الله صالح إلى البلاد فيما يتعلق سواء بالمبادرة الخليجية, أو بغيرها من المساعي.


عباس المساوي: تغير المشهد, ولم تتغير الأساسيات, حقيقة أنا متفاجئ جدا من هذا الاستغراب من بعض الأخوان المتحدثين, الأخوان المتحدثين من عودة رئيس الجمهورية, ومن ذا الذي كان يستطيع أن يمنع رئيس الجمهورية من العودة إلى بلده, هو رئيس شرعي خرج إلى المملكة العربية السعودية لتلقي العلاج وعاد إلى اليمن, جاء من أول لحظة وصل بها مطار صنعاء الدولي وليس مطار عدن, ليس متخفيا كما قال, الضرورات الإجراءات الأمنية, فرضت عليه مثل هذا وهذا يسري على جميع الرؤساء.

اليمن بين إصرار صالح وتصعيد الاحتجاجات


محمد كريشان: آسفين, واضح اليوم أن هناك إشكال مع بيروت أرجو أن يسوى في القريب, لو عدنا إلى سيد عبد الرقيب منصور في القاهرة, ذكرت قبل قليل أن عودة الرئيس هي نذير شؤم, يعني في النهاية, رغم ما يقال الآن أن الرئيس أصبح هو المشكل, ولا يمكن أن يكون جزءاً من الحل, هل مع ذلك أنت يائس تماما من إمكانية أن يأتي ليرتب المرحلة المقبلة, ثم يغادر مثلما قال نفس المصدر السعودي الذي ذكرته قبل قليل, وإن لم يوضح هل سيغادر البلاد, أم سيغادر السلطة في شكل أدق.


عبد الرقيب منصور: طبعا أنا اطلعت على مصدر التصريح السعودي الذي رفض الإفصاح عن اسمه, لكن نحن نعرف علي عبد الله صالح جيدا طوال فترات حكمه, هو لقاؤه مع جلالة الملك, يوم الاثنين الماضي, بعد يوم واحد من المجازر الدموية التي ارتكبها أبناؤه وأقاربه في صنعاء, وراح ضحيتها حتى هذا اليوم قرابة 100 شهيد, وقرابة 900 جريح, إذن هو أصبح يشكل عبئا على المملكة العربية السعودية طوال الثلاث أشهر ونصف التي بقي فيها هناك, حيث أصدر العديد من الخطابات والتهديدات, ومواجهة التحدي بالتحدي, وأنه يتحدث من العاصمة السياسية الرياض, وبالتالي هو أصبح عبئا على السعوديين, لذلك هم نصحوه أو ضغطوا عليه لكي يغادر إلى اليمن, ولم يجد أي مكان آخر ينتقل إليه, لذلك عاد إلى اليمن, هو لا يمكن أن يرتب لوضع ولا لانتخابات, نحن في اليمن أجريت العديد من الانتخابات, وكانت تنتج نفس هذا النظام, الانتخابات اليمنية تنتج نفس الأشخاص, تعيد انتخاب نفس النظام, لا يمكن للنظام أن يجري أي انتخابات ولا يمكن لعلي عبد الله صالح وهو لم يوقع حتى هذه اللحظة على مبادرة الخليج, لم يوقع عليها, ومع ذلك لم تصدر دول الخليج أي تصريح أو أي ضغط على صالح لكي يوقع على هذا, وهذا اليوم في الدورة الثامنة عشر لمجلس حقوق الإنسان في جنيف المجتمعة, هناك بعض الأقطار العربية تضغط, في سبيل ألا يصدر بيان بتشكيل لجنة تحقيق دولية تحقق في جرائم النظام التي ارتكبها طوال الأشهر الماضية والذي جاء بناء على تقرير قام به وفد من الأمم المتحدة في أواخر يونيو وأوائل يوليو الماضي, لذلك هناك جهود خارجية دائمة لصالح, دائمة لبقاء صالح أو لبقاء هذا النظام لكي يظل مرتهنا للخارج, هو لا يمكن أن يجري انتخابات, ولا يفكر في إجراء انتخابات, هو فقط يماطل في الوقت هو يراوغ, وكل العالم شاهده كيف في 22 مايو عندما رفض التوقيع وقال أن أحزاب اللقاء المشترك لم تأت للتوقيع, ثم قال في مرة أخرى أن أمين عام مجلس التعاون الخليجي لم يكن مؤدبا معه, ثم قال في مرحلة تالية أنه لا توجد آلية تنفيذية وبالتالي لن يوقع, ووجدناه يصدر قرارا يوم الاثنين قبل الماضي, لتفويض نائبه بالصلاحية الدستورية لإجراء حوار, وهاهو الآن يعود مجهضا القرار الذي أصدره, وبالقرار الذي أصدره كان يجهض الآلية التنفيذية التي كان قد اتفق فيها جمال بن عمر مع أحزاب اللقاء المشترك, ومع نائب رئيس الجمهورية, إذن عودته لا تبشر بالخير, وقد استقبل من جماهير الساحات بما ينبغي أن يستقبل به.


محمد كريشان: نعم, سيد عباس المساوي نعود إليك مرة أخرى, يعني للأسف مرة أنت سكت ومرة الخط انقطع, إن شاء لله المرة هذه الأمور تكون أفضل, تفضل بمواصلة وجهة نظرك التي بدأتها قبل قليل.


عباس المساوي: أنا أسمعك جيدا, أتمنى ألا يخذلني الهاتف مثل المرات السابقة, أنا متعجب جدا لمثل هذا الطرح, ومثل هذه التساؤلات في هذه اللحظة, إذا كانت المعارضة تتحدث منذ فترة, وهذا رد على آخر المتحدثين, أن التفويض الرئاسي لا يعني للمؤتمر الشعبي العام, وهي الآن تتحدث أن الرئيس قد أجهض تفويضه لنائبه, ما هذا التناقض يا أخي والله عجيب, الأمر الثاني رئيس الجمهورية عاد, وكانت المعارضة والجميع يتحدث أن 99 من أوراق الحل بيد رئيس الجمهورية, يا أخي لا إشكال ولا تعارض بين عودة رئيس الجمهورية وبين التفويض, عاد رئيس الجمهورية هيا انطلقوا للتفاوض والتحاور مع نائب الرئيس أهلا بكم, وهيا اذهبوا إلى انتخابات رئاسية مبكرة, وليأخذ السلطة من يفوز بكرسي الرئاسة هنيئا على قلبه, لكن أن نظل بالمربع الأول والتراشق الكلامي والتهديد والوعيد بالويل والويل والثبور لعلي عبد الله صالح ولجمهور علي عبد الله صالح ولحزبه, هذه إشكالية كبرى.


محمد كريشان: ولكن اسمح لي فقط سيد المساوي, من الناحية المبدئية العامة, الإصرار على موضوع الإنتخابات قد يكون مفهوم, لكن الآن تبدو الصورة والأوضاع قد تجاوزتها لكن حتى مثلا بالنسبة للرئيس بن علي, كان يود أن يبقى إلى 2014 وتجري انتخابات, بالنسبة للرئيس مبارك, كان يريد أن يتم فترته الرئاسية, ثمانية أو تسعة أشهر, لكنهم في النهاية سلموا, بالنسبة لليمن الإشكالية بأن الرئيس ما زال يصر على ذلك, في حين أن الأوضاع على الأرض تجاوزته.


عباس المساوي: لا بالعكس منطق اللحظة, يقول أن علي عبد الله صالح مازال يمسك بـ 99 بالمئة من خيوط اللعبة, يا أخي إذا كان للمعارضة شارع فللسلطة شارع, من يومين تقريبا جلست مع أحد أكثر اللقاء المشترك صقوريا, قلت له من الأغلب, ذكر لي أن 70 % ما زالت تؤيد رئيس الجمهورية, إما من ناحية الشارع, إما من ناحية القوات المسلحة, وبالتالي إن يقول علي عبدالله صالح أنا مستعد لترك الرئاسة, وتسليم الرئاسة لكن بآليات تحفظ اليمن وتؤطر وتحدد لمستقبل عام لانتقال سلمي للسلطة, ويأتي بانتخابات مبكرة..


محمد كريشان: لكن من يملك هذه الأغلبية 60 % 70 % لا يهم, يستعمل العنف بهذه الطريقة, ويقتل مئة شخص في أيام قليلة..


عباس المساوي: والله جميل, والله هذا تقرير لأبعاد حول أحداث الثورة اليمنية, 2195 قتيل منهم 11 % للثورة و21 % للقبائل الموالية للثورة و 28% من الحرس الجمهوري يا أخي, هناك قتلى وقتلى في الجهة الأخرى, هناك دم هنا ودم هناك, لا نستطيع أن ننظر لجزء الصورة ونترك الجزء الآخر للصورة, ماذا تفعل القبائل في مواجهة الحرس الجمهوري, الذين قتلوا من يومين تقريبا, 56 من قبل الثوار و 108 من قبل المدنيين والحرس الجمهوري والأمن المركزي, إذن لماذا الإجحاف في حق الطرف الآخر وهذا الطرح في مثل هذا الأسلوب, يا أخي والله إذا كانت المعارضة أرادت انتخابات حرة مباشرة, ينتخب الشعب اليمني رئيسا له لانتخابات مبكرة بعد أربعة أشهر خمسة أشهر ستة أشهر لا ضير في ذلك, أرادت أن تتفاهم مع النائب, هناك تفويض للنائب, أما علي عبد الله صالح عاد إلى وطنه كرئيسا دستورياً للبلد, انتخبه الشعب بنسبة 76 في المئة في 2006 وسيكمل فترته الرئاسة, هو لا يريد إكمال فترته الرئاسية, ستة أشهر سبعة أشهر, حتى نعدي المرحلة ونعد لانتخابات رئاسية مبكرة, لماذا هذا التشاهد بإلغاء الآخر وإقصائه بهذه الطريقة, لماذا ندفع الأمور الى حافة الإنفجار ونجبر الآخر الى أن يستعمل القوة في مواجهة القوة, يا أخي بكل صراحة, صدقني جرب اللقاء المشترك صبر, وحلم المؤتمر الشعبي العام, إياهم أن يجربوا غضبه.


محمد كريشان: اسمح لي أنت طرحت أسئلة مهمة جدا وذكرت اللقاء المشترك, فلننقلها الى سيد محمد الصبري في صنعاء القيادي في اللقاء المشترك, إن كانت لديه مجموعة من الإجابات للأسئلة التي طرحها سيد المساوي.


محمد الصبري: والله يا أخي للأسف الشديد أننا كلما حاولنا أن نبحث عن لغة جميلة أو لغة رصينة أو لغة حصيفة للرد على هؤلاء البشر, والله إننا نعجز, يتعاملون مع الدماء وسفكها, طبعا أخونا جالس في بيروت يتنقل من مكان الى مكان ويتحدث عن الدماء والقتل الذي يجري بصدر أريحي جدا, ويتحدث عن الإنتخابات والسلطة, كل هذا لماذا يجري, من أجل أن يحكمنا الأولاد ويحكمنا علي عبد الله صالح, القصة اليوم هي ليست قصة لا المشترك ولا المعارضة, اليوم الموضوع موضوع إرادة المجتمع اليمني, وأنا أحيي الدكتور فاضل, الذي أعفاني عن بكثير من الإجابات عن أخونا هذا الذي يتحدث من بيروت, اليوم فقط أريد أن أطلب منك أخي محمد أنني كررت مرارا وتكرارا أنه نذير شؤم, لا يوجد هناك، إرادة الشعب اليمني, ملايين الشعب اليمني, صامدون, صامدون ثورة سلمية, نذير الشؤم سيكون على هذه البقايا من منظومة الجريمة, التي تقتل الناس بدم بارد, وتقصف ليلا نهارا مواقع المتظاهرين والمحتجين سلميا, أنا قلت في بداية حديثي أن التحدي الرئيسي الموجود القائم اليوم أننا أمام منظومة جريمة وليست منظومة سياسية, نحن نقول أن كل مفاتيح الحل, وأستشهد مرة أخرى بأخي الدكتور فاضل الذي أشار أن علي صالح وأولاده منظومة حكمه, لا يختلفون كثيرا عن المنظومات الموجودة في المنطقة, والتي سقطت وتهاوت رغم فيها من سلاح ومدافع وأموال, لأن إرادة الشعب اليمني غالبة, الأمر الثاني أن كل الحلول الأمنية, كل محاولات جر البلد نحو حرب أهلية, كل الاستفزازات, كل الدماء الطاهرة التي سفكت منذ ثماني أشهر, تعامل معها الشعب اليمني بصبر وبإرادة, وأنا أعتقد أن الحدث الرئيسي اليوم لمن يريد أن يرى, لا من يريد أن يتحدث فقط من الناحية السياسية, الحدث اليوم هو هذه الملايين التي خرجت في كل المدن اليمنية, بل وأخص بالذكر مدينتين خرجت هي مدينة صنعاء ومدينة تعز, تحت وابل قصف المدافع والرشاشات والقناصة المتمركزين, ومع ذلك خرجوا هؤلاء الشجعان, ليلقنوا العالم درسا والذين لا يريدون أن يروا الشعب اليمني, لا يريدون أن ينظروا اليه إلا بمنظار علي صالح وأولاده وصواريخهم، يلقنوهم درسا بالصبر والتحدي.


محمد كريشان: ولكن السؤال المطروح ربما ما هو التوجه المستقبلي سواء بالنسبة لهذه التحركات الشعبية التي تشيد بها الآن, أو بالنسبة لتحركات السلطة, هذا ما سنتطرق اليه بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

سيناريوهات متوقعة للحالة اليمنية


محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها تداعيات عودة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح إلى البلاد بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الإقامة في السعودية للعلاج وفي ظل تدهور كبير في الوضع الأمني في اليمن, سيد دكتور صدقة فاضل في جدة, برأيك الى أين يمكن أن تسير الأمور في اليمن الآن بعد هذا التطور؟


صدقة فاضل: دعنا نتخيل وجود سيناريوهين, السيناريو الأول, والأسوأ هو أن يصر أو يستمر علي عبد الله صالح ونظامه في الاستمرار في السلطة, وأنا هنا لا أقبل إطلاقا ما يدعونه بأنه شرعية, أين الشرعية بعد ثلاثة وثلاثين سنة, هل هناك رئيس جمهورية يستمر في منصبه ثلاثة وثلاثين سنة, ثم يريد أن يورث المنصب لابنه, هل هذه شرعية, طبعا هذا غير وارد طبعاً هذا شيء غير مقبول أساسا, وخاصة من أغلبية أبناء الشعب اليمني كما نرى, فالسيناريو الأسوأ هو أن يستمر في رغبته في الاستمرار في السلطة.


محمد كريشان: ولكن دكتور هو على الأقل, لا يعني اسمح لي فقط, لا فقط هو الواضح من الناحية الشكلية, هو يقول لن أستمر, بيننا انتخابات يعني, هذا السيناريو الأسوأ, يفترض أنه مستبعد لأنه الرجل يقول أريد انتخابات من ناحية شكلية على الأقل.


صدقة فاضل: وربما الانتخابات يفوز فيها هو.


محمد كريشان: لأ هو لن يترشح, لن يترشح.


صدقة فاضل: أو ربما يفوز فيها أحد من أنصاره, ونعود بالتالي إلى المربع الأول، لأن الانتخابات التي تسير في ظل هذا النظام, ليست انتخابات نزيهة في الواقع, هذا دعنا نتكلم بصراحة, ما يجري في اليمن, لا يهم اليمنيين فقط بل يهمنا جميعا, نحن أبناء المنطقة لأنه يؤثر في كل أرجاء المنطقة.


محمد كريشان: والسيناريو الآخر, نحن تحدثنا عن السيناريو الأسوأ, السيناريو الآخر؟


صدقة فاضل: السيناريو الآخر, هو أن يسهم في قيام مجلس انتقالي لإدارة الأمور في اليمن لفترة انتقالية, ثم يغادر السلطة ويترك للشعب اليمني أو للمجلس الانتقالي أن يصيغ دستورا جديدا, وبناء عليه تقام انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة, يقرر فيها الشعب اليمني النظام الذي يريد أن يحكمه.


محمد كريشان: سيد عبد الرقيب منصور في القاهرة, أي السيناريوهين ترجح؟


عبد الرقيب منصور: والله أنا أرجح هو سيناريو ثالث, وهو انتصار هذه الثورة المستمرة منذ فبراير الماضي, فلم نعرف في التاريخ أن حاكما قمع شعبه, أن حاكما أجهض ثورة, لم نسمع في التاريخ أن حاكما تغلب على الشعب, السيناريو الثالث هو السيناريو المرجح لديّ في انتصار هذه الثورة, كما نتصرت الثورة في تونس, وكما انتصرت في مصر وفي ليبيا, الرئيس صالح للأسف الشديد لم يتعظ, ليس فقط بما حدث لثلاث رؤساء سابقين قبله, بل لم يتعظ بما حدث له, هو عاد بنفسه الى القفص, كانت جماهير الشعب اليمني في ميادين الحرية وساحات التغيير تطالب بعودته تمهيداً لمحاكمته جراء ما اقترفه, وإذا كان وجوده في الخارج كان يحميه من ذلك, وكانت أمواله أيضا موجودة في الخارج, فعودته إلى اليمن ستفقده تلك الميزتين, حياته وأمواله وسيقدم للمحاكمة, شأنه شأن بن علي, وشأن مبارك وشأن القذافي كما ستظهر الأيام.


محمد كريشان: سيد عباس المساوي في بيروت, هل لديك سيناريو أفضل من الثلاثة لحد الآن؟


عباس المساوي: بالطبع رئيس الجمهورية, أبشر الأخ في المملكة العربية السعودية, وقد أجبته نيابة عني بأن الرئيس لن يرشح نفسه ولن يورث ولن يكون أحد من أبنائه مرشحا, إلا إذا ترشح لست أدري فهو واحد من الشعب, بالرغم من أنني لا أؤيد رئيس الجمهورية نفسه, ولا أن يورث الحكم لولده, الأمر الثاني السيناريو الأجمل الآن أن يتلقي الناس على طاولة الحوار, وأعتقد أن كلام رئيس الجمهورية اليوم كان في غاية الأهمية, لكن البعض لا يريد التركيز على مثل ذلك, هو قال إن المخرج ليس بفوهة البنادق, إنما بالحوار, ونحن مستعدون أن نجتمع كلنا وأن نقرر مصير اليمنيين, وأن نخرج من السلطة بدون دماء وبدون أي إشكاليات ولا أثر رجعي على الوطن يزلزل ربما الوطن برمته, وبالتالي يا أخي لا رئيس الجمهورية سيورث ولن يبقى رئيس الجمهورية في السلطة, ولن يؤبد لنفسه, والسيناريو الأجمل لليمنيين هو أن يلتقوا على طاولة الحوار وأن يتفقوا على صياغة حل, أما السيناريو الذي يتحدث عن إقصاء الآخر ومحاكمته ومحاكمة حزبه لا بالعكس هذا يدفع الطرف الآخر للإستماتة, أما الحديث عن اللغة الرصينة التي تحدث بها الصبري والله أضحكتني, والعالم كله يعرف من يتحدث باللغة الرصينة, أما بالنسبة للدماء والله ما سقط دم إلا وكان دمي, والله مثلما تألمت على قتلى الساحات أتألم على قتلى الطرف الآخر, كلهم يمنيون, والذين يقتلون كلهم يمنيون, والذين يقتلون بغير ذنب كلهم يمنيون, لماذا نقتتل, لماذا نوجه السلاح ضد بعضنا, وطاولة الحوار أقرب إلينا من حبل الوريد, ما الإشكال لو اجتمع القادة السياسيون على طاولة الحوار, وأقاموا انتخابات رئاسية مبكرة, وجدولة مزمنة للمبادرة الخليجية برعاية إقليمية، ورئيس الجمهورية بقراره تحدث أنه لا يجوز أن ينقض أحد التفويض الرئاسي الذي حصل, يا أخي الرجل جاء لزيارة بلده بحكم القانون والدستور وما زال شرعيا, ثلاثة وثلاثون, نعم، هناك انتخابات رئاسية تنافست عليها المعارضة رغم ذلك كله ستُثلم هذه المدة الزمنية المتبقية له, وتعالوا بس نخرج من هذا المأزق ومن هذه المحنة ومن هذه المشكلة, عشرون مليار دولار خسائر اليمن حتى الآن, أكثر من ثلاث آلاف قتيل من الجهتين حتى الآن, الأزمة طالت كل البشر, البشر والحجر طالت حتى الآن, والناس تعش بالمليارات وتخرج أموالها الى الخارج وما زلنا نعش بعنترية وقوة وعنطزة باللغة اليمنية وكأننا سنقصي الآخر وسنقتل من نشاء ونسجن من نشاء ونحاكم من نشاء, ونذهب بمن نشاء الى الجحيم, هذه ليست لغة سياسيين يا أخي ولا لغة ثورة, ثم إن الثورات يا أخي والله لا تأتي بالديمقراطية حتما, الذي يأتي بالديمقراطية هو التدرج والتطور النوعي للبلدان, عمر الديمقراطية ما جاءت بحرية, ولنا أمثلة كبيرة جدا, مصر وتونس انقلاب عسكري, ليبيا الناتو, اليمن وسوريا تغرق بالدماء, وإلى أين! إلى أين سنذهب, لماذا لا نفكر بالعقل والمنطق, ونذهب إلى طاولة الحوار, وليختر الشعب اليمني ما يريد, ونتجاوز هذه المحنة وهذه الأزمة, والتخندق وراء السلاح وخلف الأفكار, هذه اللغة الرصينة التي يجب أن نتحدث بها, لا المحاكمات ولا إزالة الآخر، هذه لغة رصينة.


محمد كريشان: إذن لدينا الآن أربع سيناريوهات, سيناريو الأجمل كما قلت سيد المساوي, الحوار بين كل الأطراف, السيناريو الأسوأ هو استمرار الوضع الحالي والقتل, هناك سيناريو ثالث وهو انتصار الثورة كما قال ضيفنا من القاهرة, وهناك سيناريو رابع ذكره أيضا ضيفنا في جدة, وهو تدرج وانتقال سلمي للسلطة, نسأل سيد محمد صبري في صنعاء, كيف يرى هذه السيناريوهات الأربعة أو على الأقل كيف يمكن أن ينظر إليها من داخل اليمن؟


محمد صبري: والله أنا أشكرك على سؤالك الذي اختتمت فيه للذين ينظرون من داخل اليمن, أنا كمواطن يمني أعيش هذه الجرائم وهذه الأحداث وأعيش هذا الصمود الأسطوري والبطولي لأبناء الشعب اليمني, أقول أنه ليس لدي تلك الحالة من الرفاهية والاسترخاء الذي أتحدث فيه عن سيناريوهات وكأنني باحثا في مركز بحث, أنا أقول من اليوم، من الواقع، رغبة الشعب اليمني وإرادته، لا يوجد هناك سوى خيارين, الخيار الأول متروك أمام هذه المجموعة, أمام هذه البقايا أمام هؤلاء الذين يتحدثون كأنهم حكام أو كأنهم قد حكموا اليمن ثلاثين سنة, أن يختاروا خيار بن علي أو مبارك أو القذافي, هذه خيارات متروكة أمامهم, الشعب اليمني لن يتخلى عن هذا الخيار, والشعب اليمني ليس أجبن ولا أضعف ولا أقل حضارة, ليس مجموعة من اللاجئين, ولا مجموعة من النازحين, الشعب اليمني موجود في هذه البقعة من الأرض منذ ثلاثة أالف سنة, هذا خيار نقول لهؤلاء البقايا, إتخامكم في الجراح واستخدامكم للمدافع والصواريخ لن تحول بينكم وبين هذا الشعب, أما الخيار الثاني, وهو خيار الإرادة الثورية كأي ثورة, أنا طبعا هناك يبدو حالة من النمطية, أو حالة من الصورة النمطية الإعلامية والثقافية, تم تكريسها خلال ثلاثة وثلاثين عاما عن اليمنيين أنهم مسلحون وأنهم عنيفون وأنهم حوثيون وأنهم حراك, أقول هذه الصورة النمطية اليوم, فهي تجعل البعض يتحدث عن خيار الأزمة, نحن نقول أن هناك خيار ثاني خيار الثورة, هذه الثورة لها إرادة, وهذه الإرادة اليوم تنمو, ونحن نخشى أن لا يمتلك العقل هذه الإرادة, هناك محاولات جرت في هذه الفترة الماضية, يعني مناشدة داخلية وخارجية لوقف العنف, مسك أعصاب حتى لا ننزلق نحو العنف, حلول سياسية ومبادرات خارجية لعل وعسى, كل هذه الحلول سقطت, لم يعد هناك سوى الحسم الثوري والإرادة الثورية, وهي إرادة الملايين, وستكون هي الغالبة بإذن الله.


محمد كريشان: نعم, بين هذين الخيارين أسأل دكتور صدقة فاضل, بين هذين الخيارين إذا عدنا الى مفردات الخيار عوض مفردات السيناريوهات, خيار هذه المجموعة الماسكة بالحكم, واضح أن الكل غير قابل بها, لا على المستوى الدولي ولا على المستوى الخليجي, ولكن أيضا خيار الثورة وانتصار الثورة والحسم الثوري واضح أيضا أن لا دول الجوار وأساسا السعودية, ولا البقية ربما متحمسة له ولا حتى الولايات المتحدة, هناك يبدو خيار ثالث الكل يدفع في اتجاهه بما في ذلك الولايات المتحدة, ولكن السلطة غير متجاوبة, هل يمكن أن نصل الى مأزق بين كل هذه الخيارات؟


صدقة فاضل: لا أعتقد لأنه الخيار الثاني الذي تفضلت به هو هدف الثورة, إن تحقق هذا الهدف وذهب هذا النظام الى غير رجعة, فستقف, يعني هذا هو هدف الثورة الشعبية, ستتوقف هذه الثورة, ويبدأ في الانتقال والحل السلمي, مفتاح حل الأزمة هو مغادرة هذا الرئيس بنظامه في الواقع, ومغادرته بشكل سلمي وبشكل مشرف يعني نسبيا, أما إصراره كما قلت على الاستمرار وعلى استخدام العنف لقمع الثورة, فهذا العنف سيؤدي الى عنف, وبالتالي سنتحول الى سيناريو أو الخيار الأسوأ وهذا ما لا نتمناه جميعا لليمن ولشعب اليمن.


محمد كريشان: نعم, البيت الأبيض, هنا أسأل السيد عبد الرقيب منصور في القاهرة, البيت الأبيض دعا الرئيس علي عبد الله صالح إلى بدء عملية انتقالية كاملة للحكم, بالطبع هذه ليست أول مرة تقول فيها واشنطن ذلك, وكررتها, ولكن لم تستطع الى حد الآن أن تضغط كما ينبغي لإنجاز هذا التحول, برأيك الموقف الدولي وأساسا الأميركي كيف يمكن أن يكون في الأيام القليلة المقبلة بعد عودة صالح؟


عبد الرقيب منصور: هو طبعا لاحظنا أنه الموقف الأميركي منذ اللحظة الأولى كان يطالب بتوقيع صالح على مبادرة دول الخليج, وبعملية انتقال سلمي وسلس للسلطة, وسمعنا ذلك من أوباما في الجمعية العمومية, وهذا اليوم من المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ومن البيت الأبيض, أن الولايات المتحدة الأميركية سلمت ملف اليمن بالكامل لدول مجلس التعاون وللمملكة العربية السعودية بشكل أساسي وبالتالي هي مع أي قرار تتخذه المملكة العربية السعودية تجاه القضية اليمنية, ولذلك لم نلاحظ أي ضغط أميركي على الرئيس صالح, ربما أيضا بما يقدمه الرئيس صالح ونظامه وأقاربه من خدمات جليلة للقوات الأميركية في إطار ما يسمى بمكافحة الإرهاب, وإفساح المجال كاملا لهم لكي يمارسوا ما يشاؤون من طلعات جوية, ومن قصف لمواطنين أو لمناطق أو لسيارات, إذن الولايات المتحدة ستترك للسعودية اليمن لكي تتصرف كما تشاء, ولن تتصادم مع السعودية كما تصادمت معها في موضوع مبارك, والنظام وبقايا النظام سيتيحون لأميركان أن ينفذوا ما يشاءون من طلعات جوية, ولذلك لا نلاحظ لا تجميد لأموال صالح ولا الضغط عليه, وإنما مجرد كلام عام بدون أي ضغط حقيقي على نظام صالح في الوقت الذي نجدهم في أماكن أخرى, يصدرون قرارات مجلس الأمن، يضغطون، يجمدون الأموال، يمنعون التحركات, لكن في اليمن هم موليون الأمر تماما لدول الخليج, وللسعودية بدرجة أساسية, وإن كنت أتوقع خلال الأيام القليلة القادمة بعد أن عاد صالح الى اليمن, ربما يظهر بعض التباين بين السعودية واليمن لأنه من مصلحة, ليس فقط الولايات المتحدة وحتى من مصلحة دول الجوار والسعودية أن تكون الأمور مستقرة في اليمن, أن لا تحدث حربا أهلية, لأنه إذا حدثت حرب أقامها النظام, فلن تتوقف عند حدود اليمن, ربما تتقسم اليمن, ربما تتشظى اليمن, ربما تستمر الحرب، علي عبد الله صالح الآن مثل زياد بري كما عمل في الصومال, لا يهمه أي شيئ ولن يجري انتخابات, هو يقول الشيئ ويقول نقيضه, يقول لقد سئمنا السلطة وهو متمسك بهذه السلطة على دماء اليمنيين جميعا, يقول علينا أن نحلق لأنفسنا قبل أن يحلق لنا الآخرين, ومع ذلك يظل هكذا, هو لا يريد أن يترك السلطة إلا لابنه.


محمد كريشان: نعم, سيد عباس المساوي, كيف ترى الموقف الدولي في ضوء ما قاله الآن سيد منصور؟


عباس المساوي: الموقف الدولي لا ينظر إلينا إلا كموقع استراتيجي على فكرة, مش لسواد عيوننا يحبنا وخايف علينا نتشظى وخايف علينا نتحارب أبدا هذا لا يمكن, الأمر الثاني هناك مبادرة خليجية, وبالتأكيد أي حدث في اليمن أو أي حرب أهلية في اليمن أو أي تشظي أو أي انقسام, أياً كان الأمر, فأكيد الانعكاسات ستكون على دول الجوار كبيرة جدا وتخيل معي لو أن دولتين فاشلتين على ضفتي الأحمر تنظيم القاعدة والقراصنة الصوماليون, كيف سيكون عليه الحال, الحل بيد اليمنيين وحدهم, لا يتوقع من أوباما ولا من المملكة العربية السعودية أن تأتي لتنتزع علي عبد الله صالح من كرسيه وتقول للثورة هذا الكرسي خذوه, السياسة, ليست سياسة تسليم مفتاح مثلما قال هيكل اليوم, لا الوضع يختلف تماما, الأمر يا أخي ألا تسمع معي الذين تحدثوا لغتهم حربية بامتياز, أنا أريد أن أسألهم سؤال جدا جوهري, عندما تتحدثون عن قلع الآخر بهذه الطريقة وإزالة الآخر بالرغم من الآخر يقول لكم, لن أمدد لن أورث لن أبقى في السلطة, أريد حوارا أريد حلا سلميا للسلطة, وأنتم مصرون لا عليك أن ترحل الى الجحيم, ما هذا, هل تعتقدون أنكم إذا جئتم للحزب الآخر بسكاكينكم وبنادقكم لقتله سيسكت لكم, سوف يبادلكم بالتأكيد اللكمة باللكمة والطلقة بالطلقة والرصاصة بالرصاصة, إذن لماذا نذهب إلى هذا الاتجاه, الأخ من المملكة العربية السعودية يقول قد يستلم السلطة أحد أنصاره, ما هذا يا أخ, ما هذه يا أخي ما هذه الفرادة يا أخي, حتمنا على المؤتمر الشعبي العام أن يرشح أحد أنصاره وليختر الشعب وهناك صندوق الاقتراع وليختر الشعب من يريد, أم تريد أن تقصي الآخر ما هذه الثورة ما هذه, أنا إشكاليتنا هي إشكالية أزمة في العقل الجمعي عند السياسيين, والله يا أخي بصراحة, تدري ما هو الحل الوحيد, أن يذهب الذين هم أساس التوتر في السلطة والمعارضة, وأن يخرجوا من اليمن, وتأكد أن اليمنيين سيحلون مشاكلهم في ظرف أربعة وعشرون ساعة, إن كان لجهة المسألة الحوثية, إن كان لجهة المسألة في الجنوب, إن كان للمسألة الاقتصادية, أو مسألة السلطة في البلد, المشكلة أن هناك دهاقنة ولاعبون سياسيون, متأهدون, يا أخي هناك وثائق جريمة خرجت من أيام معدودة من ليبيا, تتحدث أن حسين الأحمر تعاون مع نظام القذافي في زعزعة الأمن في المملكة العربية السعودية, وهذا أحد رموز المشترك, هذه جريمة كبرى, إذن لماذا نذهب باتجاهات أخرى, لماذا لا نحكم العقل والمنطق, الرجل يقول لكم وحزبه يقول لكم, تعالوا لطاولة الحوار, تعالوا فقط نحدد أوقات مزمنة, ولتكن بعد ستة أشهر بعد سبعة أشهر, ننظف السجل, ونرفع التوترات الأمنية والسياسية الموجودة ونذهب لانتخابات, لن أترشح ولا ولدي سيترشح, والشعب اليمني يختار من يريد, لماذا الإصرار على محو الآخر وإقصائه بهذه الطريقة, سؤال أكرره كثيرا عليك يا أخي محمد.


محمد كريشان: لا تكرره ليس عليّ بل على المعنيين بالأمر، وأنا ربما أنقله في نهاية هذه الحلقة الى محمد الصبري في صنعاء, حتى لا يظل سؤال معلق بدون جواب, تفضل سيد صبري.


محمد صبري: والله يا أستاذ محمد أنت والمشاهدين, أنا حولت أن أمسك أعصابي لأنني نصحت من رئيس المشترك أن تكون لغتي جميلة ونبحث عن الجمال, ولكن ماذا يقول الواحد, يعني في مثل في علم الاجتماع وفي حكمة الفلسفة يقول: ليس من الصعب أن تستبدل الإنسان وتجعل منه بهيمة, الحديث على هواه وعن الحوار, وعن الانتخابات، وكأن هذه المنظومة الموجودة في اليمن خلقت اليوم, وكأنها منزه وكأنها طاهرة وكأنها بسويسرا، يعني نتجاهل هذه الجرائم وهذه البشاعة وهذا الطغيان الذي لم يسبق له مثيل, ونتحدث كأنه إحنا سنتعامل مع أنبياء, أنا أعتقد أن هذا الموضوع يحتاج إلى أطباء نفسيين لفحص هذه المجموعة المتبقية بما في ذلك هذا الكائن الموجود في بيروت, أنا كنت لي ملاحظة أريد أن أقولها على سؤالك فيما يتعلق بالموقف الخارجي الموقف الأميركي والموقف السعودي, وأقول خطابا لأشقائنا في السعودية, خطابا لإخواننا في الخليج, يا أخواننا, إن استمرار الجرائم في اليمن واستمرار الظاهرة السلمية, والتحدي الشعبي وتحدي الملايين, سيضر بكم لا محالة, نحن جنوب السعودية, وإذا لا تريدون أن تسمعونا فانظروا ماذا يجري, هناك مئات الآلاف والمتظاهرين غاضبين على إخوانهم وأبنائهم الذين قتلوا ظلما وعدوانا, يا أخواننا في الولايات المتحدة, أيها الرأي العام, هذا جنوب اليمن مطل على خليج عدن وباب المندب الذي يمر منه ثلاثة مليون برميل نفط يوميا, ستتضرر إذا استمرت هذه الجريمة, لن يسكت الشعب اليمني على هذا الصمت الدولي, ولا صمت الأشقاء والأحرار, نحن مؤمنون أن أمن اليمن من أمن السعودية, وأن أمن الشعب اليمني يستحق أن يحترم, كما نحترم الشعب السعودي وإخواننا في الخليج.


محمد كريشان: شكرا لك, هو فعلا شعب جدير بالاحترام, شكرا جزيلا لك سيد محمد الصبري القيادي في اللقاء المشترك, شكرا أيضا لضيفنا من جدة عضو مجلس الشورى السعودي الدكتور صدقة فاضل, شكرا أيضا لضيفنا من بيروت, عباس المساوي, وضيفنا أيضا من القاهرة عبد الرقيب منصور, رئيس تكتل الثورة اليمنية في مصر, وبهذا نصل الى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله والى اللقاء.



المزيد من أزمات
الأكثر قراءة